القراي مجددا في عين العاصفة.. المناهج الجديدة بالسودان تثير المنابر ومنصات التواصل

عمر القراي مدير المركز القومي للمناهج والبحث بالسودان (مواقع التواصل)
عمر القراي دوّن بلاغات ضد أئمة مساجد وكتّاب اتهموه بالكفر والزندقة (مواقع التواصل)

ككرة ثلج تتدحرج، يتزايد التحفظ على المناهج السودانية الجديدة ليشمل أطرافا في الحكومة والائتلاف الحاكم، في ظل تعرّض مدير المركز القومي للمناهج والبحث التربوي عمر القراي، لحملة انتقادات وصلت حد التهديد بالتصفية الجسدية.

وقسمت التغييرات التي طرأت على المناهج السودانيين في منصات التواصل الاجتماعي، بين مساند ومعارض، وهو سباق كان للسياسيين فيه نصيب.

ويقول ياسر عرمان نائب رئيس الحركة الشعبية-شمال، في تغريدة على تويتر، إن الهجوم على القراي تقوده الثورة المضادة مع استثناءات نادرة، ويضيف أن قضية المناهج طالها تخريب النظام السابق وتحتاج لمؤتمر لكافة المختصين وتوسيع دائرة الحوار حولها.

وغرّد رئيس حركة تحرير السودان مني أركو مناوي، قائلا إن الحملة ضد القراي بقيادة بعض أئمة المساجد لا تنطلق من دوافع الحفاظ على الدين، بل هي حملة سياسية بامتياز تهدف لعرقلة التغيير الذي يبدأ من المناهج التعليمية.

اصطفاف الرافضين

في مقابل ذلك، نشأ اصطفاف لمعارضي المناهج الجديدة بعد تسرّب مقررات دراسية وإثارة ما بها من تحفظات على منابر الجمعة، خاصة تلك المتعلقة بلوحة خلق آدم لمايكل أنجلو الواردة في كتاب التاريخ للصف السادس الابتدائي، والتي اعتبرها أئمة مساجد تجسيدا للذات الإلهية.

وأفاد الأمين السياسي لحركة العدل والمساواة سليمان صندل -في تصريحات صحفية- بأنه "لن يُدرَّس منهج مدرسي لأبنائنا فيه صور تجسد الله ونحن في الحكومة".

من جانبه، حرّض القيادي في حزب الأمة القومي عبد الرحمن الغالي، الحكومة على إقالة القراي، وتساءل: إلى متى تتحمل الحكومة عبئه، وما مصلحتها في الإبقاء عليه رغم كل هذا الفشل في أدائه، ورغم جرّه البلاد لفتنة لا تحتملها؟

ويشير الغالي -في مقال- إلى أن خلفية القراي الفكرية والسياسية وإصراره على إقحام أفكاره الخاصة الدينية والسياسية في أمر المناهج، أثار معارضة مبدئية لوجوده في المنصب.

وينتمي القراي للفكر الجمهوري الذي أُعدم مؤسسه محمود محمد طه عام 1985 بتهمة الردة، إبان عهد الرئيس الأسبق المشير جعفر نميري.

انا متفائل بتحقيق نتائج إيجابية مقدرة وقريبا جدا في موضوع المناهج والقراي ، لكن اتوقع يكون خبر إعفاء القراي المنتشر مجرد…

تم النشر بواسطة ‏د.عبد المحمود محمود‏ في الأحد، ٣ يناير ٢٠٢١

تساؤلات الفنيين

ويعيب الخبير التربوي مبارك يحيى رئيس الائتلاف السوداني للتعليم للجميع، الانحدار في قضية المناهج للمعترك السياسي وما به من مشادات ومشاحنات.

ويقول للجزيرة نت إنه كان الأصح أن تنبني المناهج من قاعدة الهرم إلى قمته بإعطاء فرصة للخبراء والمختصين، منتقدا اعتماد مناهج جديدة على اختصار مقررات قديمة، لأن ذلك يضرب المصفوفة القيمية لتغيير المناهج.

العلم عدو دولة العسكر الأزلي عندما يتحدث العلماء فليصمت الجهلة شكرا بروفسور فتح الرحمن السيد على هذا المقال…

تم النشر بواسطة ‏ثورة الوعي‏ في السبت، ٢ يناير ٢٠٢١

وتساءل يحيى عن دور معهد "بخت الرضا" -أول معهد مختص بالمناهج أنشئ عام 1934- في عملية تطوير المناهج، وألمح إلى أن المناهج الجديدة أوكلت إلى لجان من خبراء.

وقال إن المناهج كانت تتطلب مؤتمرا قوميا يكفل بناء صحيحا لها على مستوى مهني رفيع وقيم ومشورة مجتمعية كبيرة، وتابع "نريد مناهج متفقا عليها ومنطلقة من قيم تربوية بعيدة عن العمل السياسي".

وتأسف مبارك يحيى لغياب العمل المؤسسي المهني، وأشار إلى ضرورة أن تعهد عملية تطوير المناهج لمؤسسة قومية، بعيدا عن أمزجة الأشخاص والحكومات، قائلا إن هناك تضاربا وشتائم وهذه علامة سيئة في العملية.

لماذا الهجوم علي القراي وحده دون البقية؟ بالنسبة لي الثورة الحقيقية هي ما يقوم به القراي من تفكيك لمشروع الكيزان…

تم النشر بواسطة ‏‎Mussab M. Adam‎‏ في السبت، ٢ يناير ٢٠٢١

آراء المعلمين

وبالرغم من أن عضو المجلس المركزي لتجمع السودانيين عن لجنة المعلمين عمار يوسف، يرى أن هناك حملة "تجييش" ضد القراي يقف خلفها أنصار النظام السابق، فإنه يرى أن المنهج المتبع في تطوير المناهج منح أعداء الثورة بطاقات رابحة.

وبحسب حديث يوسف للجزيرة نت، فإن سياسة وزير التربية والتعليم اعتمدت ديمقراطية التعليم بمشاركة كل أصحاب المصلحة في أركان العملية التعليمية الأربعة: "المنهج، والبيئة المدرسية، والمعلم، والتلميذ".

 

وأكد أن ديمقراطية التعليم تم اتباعها في كل المسائل المتعلقة بالتعليم عدا المناهج، مما أسفر عن أخطاء، ونبّه إلى أن القضية الآن ليست الحملة على القراي أكثر منها الأسئلة المتعلقة بكيفية وضع المناهج، وهل شاركت فيها لجنة المعلمين؟

ويبدي صاحب ومدير مدارس البركة الخاصة سيف الدين عثمان الكارب تحفّظه على اعتماد عملية تطوير المناهج الحالية على عملية الحذف من المقررات، والتي وصلتهم نشرات بها من وزارة التربية والتعليم.

ويعطي الكارب مثالا بأن الحذف الذي طال كتاب الرياضيات للصف الثامن تسبب في ضآلة المقرر، بحيث أنه أمكن تدريس 50% منه في شهرين فقط.

في الدعوة يُقال "اللهمّ أرنا الحقّ حقاً، وارزقنا اتّباعه".. معرفة الحق سهلة، الرزق في القدرة على التصرف وفق ما عرفت من…

تم النشر بواسطة ‏‎Mohamed Khalid Mohieldin‎‏ في الأحد، ٣ يناير ٢٠٢١

تحفظات حكومية

ودافع وزير التربية والتعليم محمد الأمين التوم، عن مدير المركز القومي للمناهج في بيان أصدره أمس الاثنين.

وبعد مطالعته لوحدة النهضة الأوروبية في كتاب التاريخ مثار الجدل، قرّر الوزير تشكيل لجنة من التربويين والمختصين لمراجعة الكتاب شكلا ومضمونا، على أن ترفع اللجنة تقريرها خلال أسبوع.

وقبلها علّق العميد الطاهر أبو هاجة مستشار رئيس مجلس السيادة الانتقالي -في مقال- قائلا "إن الطريقة المتبعة في تغيير المناهج أحدثت احتقانا وغضبا شديدا"، ودعا إلى "البعد عن تسييس المناهج التي واجهت نقدا لتعبيرها عن توجه جماعة معينة".

وفنّد عمر القراي -في مؤتمر صحفي- الانتقادات التي كالها أئمة المساجد للمناهج الجديدة، لكنه لام وزير الشؤون الدينية والأوقاف نصر الدين مفرح على صمته على منابر في مساجد حرّضت على قتله، وهو ما يعد فوضى يمكن أن تطال كل المخالفين لهؤلاء الأئمة.

ودوّن القراي بلاغات ضد أئمة مساجد وكتاب صحفيين اتهموه بالكفر والزندقة، وأبلغ مقربون من الرجل الجزيرة نت أنه تلقى بالفعل تهديدات بالتصفية إذا استمر في منصبه أو أجيزت المناهج الجديدة.

وكان القراي قد تمسك بالبقاء في منصبه دون أن تنال منه الحملات الداعية لإقالته، قائلا إنه لن يتنحى عن منصبه إلا في حال اتخاذ قرار بإلغاء المناهج استجابة للضغوط.

ومنذ أن عيّن رئيس مجلس الوزراء عبد الله حمدوك، القراي مديرا لمركز المناهج في أكتوبر/تشرين الأول 2019، نشطت ضده حملة بسبب انتمائه إلى فكر الإخوان الجمهوريين.

المصدر : الجزيرة