مشروع قرار بالكونغرس لتوبيخه.. الديمقراطيون يتهمون ترامب بإساءة استخدام السلطة ويدعون لتحقيق جنائي

ندد الديمقراطيون بشدة بالضغوط التي مارسها الرئيس دونالد ترامب لقلب نتائج الانتخابات في ولاية جورجيا، والتي كشفتها مكالمة هاتفية مسربة، ودعوا إلى تحقيق جنائي، كما قرروا تقديم مشروع قرار في الكونغرس لتوبيخه.
وأثارت المكالمة المسرّبة بين ترامب وسكرتير ولاية جورجيا براد رافينسبرغر عاصفة من الانتقادات للرئيس المنتهية ولايته، الذي لا يزال ينكر فوز منافسه الديمقراطي جو بايدن بانتخابات الرئاسة الأخيرة، ويدّعي تزويرها.
وكان موقع صحيفة واشنطن بوست (The Washington Post) حصل على تسجيل المكالمة التي طلب فيها ترامب من رافينسبرغر -وهو مسؤول جمهوري- أكثر من 11 ألف صوت لتجاوز الفجوة بينه وبين بايدن، وقلب النتيجة في هذه الولاية التي كانت من بين ولايات عدة متأرجحة، وشهدت تصويت 5 ملايين ناخب.
وقد وصفت كامالا هاريس نائبة بايدن، جهود ترامب لإلغاء نتائج الانتخابات في ولاية جورجيا بأنها "إساءة استخدام جريئة للسلطة".
وقالت هاريس في كلمة ألقتها خلال حملة انتخابية في مدينة سافانا بجورجيا دعما لمرشحيْ الحزب الديمقراطي في جولة الإعادة لاختيار ممثليْ الولاية في مجلس الشيوخ، إن تصرفات الرئيس الحالي تكشف "صوت اليأس" الذي في داخله.
من جهته، قال بوب باور كبير مستشاري الرئيس المنتخب إن المكالمة المسربة تعتبر دليلا قاطعا على قيام ترامب بالضغط على مسؤول في حزبه لدفعه إلى إلغاء فرز الأصوات القانونية المعتمدة في ولايته، وتلفيق أصوات أخرى بدلا منها.
وأضاف أن المكالمة تجسّد الرواية المخزية كلها عن هجوم دونالد ترامب على الديمقراطية الأميركية، وفق تعبيره.

طبيعة إجرامية
وفي السياق، اعتبر رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس النواب النائب الديمقراطي آدم شيف، المكالمة ضمن أبشع حالات إساءة استخدام السلطة من جانب ترامب، وقد تكون ذات طبيعة إجرامية، وفق تعبيره.
وقال شيف الذي قاد إجراءات محاكمة الرئيس الجمهوري القانونية في الكونغرس العام الماضي، إن "ازدراء ترامب للديمقراطية قد كُشِف".
من جهته، دعا كبير الديمقراطيين في مجلس الشيوخ ديك دوربن لإجراء تحقيق جنائي بشأن مكالمة ترامب المسرّبة، في حين نددت زميلته ديبي واسرمان شولتز بهذا الفعل الذي أقدم عليه "رئيس يائس فاسد".
وقد نقلت صحيفة "بوليتيكو" (Politico) عن سانفورد بيشوب عضو مجلس النواب الأميركي عن ولاية جورجيا، قوله إن المكالمة التي أجراها الرئيس مع سكرتير الولاية تُناقض إجراءات الديمقراطية الأميركية، وقد تكون غير قانونية.
في غضون ذلك، قال المشرّع الديمقراطي عن نفس الولاية هانك جونسون، إنه سيقدم اليوم الاثنين في مجلس النواب مشروع قرار لتوبيخ ترامب، بسبب سعيه لقلب نتيجة الانتخابات في جورجيا.
وأضاف جونسون -في تغريدة على تويتر- أن على ترامب أن يقدّم استقالته فورا، مشيرا إلى أن ما قام به يشكّل انتهاكا لقانون ولاية جورجيا والقانون الفدرالي.
وفي نفس الإطار، أعلن رئيس الحزب الجمهوري في ولاية جورجيا ديفيد شيفر أن الرئيس رفع دعويين قضائيتين، إحداهما فدرالية والأخرى محلية، ضد سكرتير الولاية براد رافينسبرغر بسبب تسريب المكالمة الهاتفية.
من جهته، أبدى رئيس مجلس النواب السابق الجمهوري بول رايان معارضته لجهود بعض الجمهوريين في الكونغرس، للاعتراض على نتائج الانتخابات الرئاسية.
وقال رايان -في بيان- إن التشكيك في أصوات المجمع الانتخابي وانتصار جو بايدن، يضرب أسس الجمهورية. كما دعا النائب الجمهوري آدم كينزينجر أعضاء حزبه إلى عدم السير مع الرئيس في حملته لقلب نتيجة الانتخابات.
وكان الرئيس المنتهية ولايته قد أعلن أنه سيحضر المظاهرة المناهضة لنتائج الانتخابات، والمقررة الأربعاء بالعاصمة واشنطن.
رسالة مشتركة
وقد نشر 10 وزراء دفاع أميركيين سابقين بيانا مشتركا في صحيفة واشنطن بوست، قالوا فيه إن وقت التشكيك بنتائج الانتخابات انقضى، بعد أن بتت المحاكم في الدعاوى وصادقت الولايات على النتائج.
وأضاف الوزراء الموقعون على البيان -وهم: مارك إسبر، وأشتون كارتر، ووليام كوهين، وروبرت غايتس، وتشاك هاغل، وجيمس ماتيس، وليون بانتيا، ودونالد رامسفيلد، ووليام باري، وديك تشيني- أن الجهود الرامية إلى إشراك القوات المسلحة في حل النزاعات الانتخابية، من شأنها أن تأخذ البلاد إلى أرض خطيرة وغير قانونية وغير دستورية.
وتابعوا أنهم لم يقسموا من أجل شخص أو حزب سياسي، إنما أقسموا على الدفاع عن الدستور ضد جميع الأعداء، سواء كانوا محليين أو من الخارج.
وشدد الوزراء السابقون على وجوب التزام وزير الدفاع بالوكالة كريستوفر ميلر بالقسم، والامتناع عن أي أعمال تقوّض نتائج الانتخابات.

انتخابات جورجيا
في الأثناء، تشهد ولاية جورجيا -غدا الثلاثاء- جولة الإعادة لاختيار ممثليْ الولاية في مجلس الشيوخ، وسيحدد الاقتراع ما إذا كان الجمهوريون سيحتفظون بأغلبيتهم في المجلس أم سينتزعها منهم الديمقراطيون.
وتظهر استطلاعات الرأي منافسة حادة بين المرشحيْن الديمقراطيين: جون أوسوف ورافاييل وارنوك، ومنافسيْهما الجمهوريين: كيلي لوفلير، وديفيد بيرديو.
ومن المقرر أن يتوجّه الرئيس المنتهية ولايته دونالد ترامب والرئيس المنتخب جو بايدن اليوم إلى جورجيا، دعما للمرشحين من كل طرف.
وفي حال فاز الديمقراطيون بالمقعدين فسينتزعون الأغلبية من الجمهوريين في مجلس الشيوخ، حيث سيتساوى الطرفان في عدد المقاعد مع صوت مرجح لنائبة الرئيس كامالا هاريس، وفي حال تحقق ذلك فسيحكم بايدن بأريحية أكبر.
يشار إلى أن ولاية جورجيا لم تنتخب أي ديمقراطي لمجلس الشيوخ منذ 20 عاما.