مجلس نواب جديد بمصر.. تغير التكوين والقيادة فهل تختلف النتائج؟

بعد تغيير رئيس مجلس النواب المصري ووكيليه شهدت نتائج انتخابات رؤساء مكاتب لجان المجلس تغييرا كذلك بلغت نسبته نحو 60%، لتتشكل ملامح مختلفة للمجلس الجديد عن سابقه، الأمر الذي أثار تساؤلات بشأن دلالات ذلك وآثاره المتوقعة.
وكان المستشار حنفي علي جبالي فاز برئاسة المجلس خلفا للرئيس السابق علي عبد العال، كما تم انتخاب وكيلين جديدين هما رجل الأعمال محمد أبو العينين أبرز رجال الأعمال في عهد الرئيس الراحل حسني مبارك، والمستشار أحمد سعد الدين، وتبع ذلك تغيير هيئة مكتب رئيس البرلمان وموظفيه.
وتأتي هذه التغييرات ضمن حلقات إعادة صياغة مجلس النواب، وإظهاره في صورة مغايرة لما كان عليه السابق، حيث فقد نحو 70% من أعضائه مقاعدهم، وفي مقدمتهم رموز وشخصيات كانت خسارتهم غير متوقعة، كالإعلامي المقرب من الأجهزة الأمنية عبد الرحيم علي، ورئيس نادي الزمالك السابق مرتضى منصور.
تركيبة جديدة
وضمن إطار مشهد التغيير حصلت المرأة على 162 مقعدا، منها 142 بالانتخاب، وهو أعلى عدد مقاعد حصلت عليه في الحياة النيابية بمصر، الأمر الذي اعتبرته رئيسة المجلس القومي للمرأة مايا مرسي دليلا على أن المرأة المصرية تعيش "عصرا ذهبيا" خلال هذه المرحلة.
وتكثف وسائل الإعلام المصرية الحديث عن تلك التغييرات في إطار كونها تعكس مناخا سياسيا صحيا ومنافسة فعلية في الحياة السياسية، وذلك عبر التأكيد على وجود تمثيل لقوى المعارضة والشباب والمرأة، الأمر الذي شكك فيه مؤيدون للسلطة الحالية، فضلا عن معارضيها.
ويعضد هذا التشكيك خسارة معظم الوجوه المحسوبة على المعارضة في البرلمان المنتهية ولايته، حيث خسر 7 من أصل 9 نواب شكلوا كتلة (30/25) الممثلة الرئيسية للمعارضة في برلمان 2015، في حين لا توجد سوابق مواقف معارضة لمن يحاول الإعلام تقديمهم كمعارضين في البرلمان الجديد.
أداء ثابت
وعلى الرغم من تأييده السلطات الحالية فإن رئيس حزب الجيل ناجي الشهابي يرى أن مجلس النواب الجديد رغم التغييرات الحاصلة لن يختلف كثيرا في أدائه عما كان عليه سابقه، من حيث دعم الرئيس والحكومة، والموافقة على ما يقدم إليه من مشروعات قوانين، أو تمرير مشروعي الخطة والموازنة.
ويتابع الشهابي في حديثه للجزيرة نت "سينافس المجلس في فصله التشريعي الثاني سابقه من حيث رفع الأيدي بالتصفيق والموافقة، وليس من المتوقع ممارسة المجلس أدواته الرقابية الدستورية، ومع الوقت سننسى حق الاستجواب وحق السؤال وطلب الإحاطة والبيان العاجل".
ويرى أن نواب البرلمان الحالي ومن تم اختيارهم لقيادة دفته معظمهم يشتركون مع النواب السابقين في كونهم "من الرأسماليين الجدد"، لافتا إلى أن التغيير هدفه سعي النظام لأداء أكثر دعما لمواقفه وقراراته.
تغيير بأمر السلطة
من جهته، يرى زعيم حزب غد الثورة أيمن نور أن هذا التغيير ليس مرتبطا بالمزاج العام ولا بالإرادة الشعبية باعتبارها مغايرة لما كان عليه الحال ساعة انتخاب البرلمان السابق، وإنما هو نتيجة تغير طبيعة مصادر النخبة البرلمانية الجديدة حسب تقديره.
ويوضح نور -المرشح الرئاسي الأسبق- في حديثه للجزيرة نت أن "البرلمان القديم كان صناعة أمنية فقط، أما الجديد فهو صناعة أمنية مرتبطة بالقدرة المالية، بمعنى أن الأجهزة الأمنية تختار من النخبة القادرة على سداد المبالغ التي فرضت على كل المرشحين"، لافتا إلى أن قيمة المقعد كانت تتراوح بين 5 و20 مليون جنيه.
وسخر نور من حديث الإعلام المتكرر عن تعدد الأحزاب الممثلة داخل البرلمان الجديد، معتبرا أن أسلوب القائمة الموحدة يتعارض مع ذلك، حيث يرى أن نجاح مرشحين لأحزاب صغيرة من خلال قائمة الحزب الأكبر لا يعني بالتأكيد أنها أحزاب مختلفة ومغايرة لطبيعة الحزب الحاكم، فجميعها من رحم واحد، لكن أحدها يقود المسيرة.
توازن جديد
ويرى نور أن تغيير الرئيس والوكلاء وأغلب رؤساء اللجان يأتي في إطار توازن جديد داخل السلطة البرلمانية، يتقدم فيه حزب الأغلبية (مستقبل وطن) الذي لم يكن على وفاق مع رئيس البرلمان السابق علي عبد العال، ولذلك كان من الطبيعي تغييره، ومحاولة تغيير جميع ما له علاقة ببرلمانه.
وكان "غد الثورة" أصدر بيانا بالتزامن مع انطلاق جلسات البرلمان قال فيه إن لديه مستندات تؤكد أن النواب المعينين بقرار جمهوري تم اختيارهم من قبل المخابرات العامة ووزارتي الدفاع والداخلية، ومعظمهم لا علاقة لهم بالعمل العام، مما يعكس فساد النظام وافتقاد الحد الأدنى من الضمانات لحياة حزبية أو برلمانية، بحسب وصف البيان.
وهم التغيير الإيجابي
بدوره، يرى وكيل لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان الأسبق جمال حشمت أن ما تم من محاولة لتغيير في مجلس نواب "نظام الانقلاب" يكشف قصورا واضحا في تصور ما هو مطلوب، وهو مبني على اعتقاد أن تغيير الأفراد الذين تشوهت صورتهم لتبنيهم قرارات سيئة السمعة متصادمة مع إرادة الشعب هو أمر كاف لتجميل صورة المجلس الجديد.
واعتبر حشمت في حديثه للجزيرة نت أن أي حديث عن تغيير إيجابي في البرلمان أو تنوع مبني على وجود معارضة أو كثرة نسائية هو "من الوهم الذي يتلبس البعض ترويجا لنظام ثبتت عداوته للعدل والحرية، فضلا عن تفريطه بأرض مصر وثرواتها لأعدائها الذين هم وراء تصدر هذا النظام".
ويرى السياسي المصري المعارض أن هذا البرلمان خارج من نفس مشكاة الذي سبقه، وكلاهما يخضعان لإرادة الفساد والظلم المتحكمة بمصر، والتغيير الحاصل يعكس في حقيقة الأمر أنه ما زالت هناك شريحة ربما تكون أكثر نفاقا وانتهازية من سابقتها، ولن تمانع في بيع باقي الوطن مقابل مصالح شخصية.
تغير المهمة
من جهته، ينفي وكيل لجنة الإسكان في البرلمان الأسبق عزب مصطفى صفة الانتخاب عن نواب البرلمان الحالي، ويرى أنهم جميعا معينون وليس فقط نسبة الـ5%، مرجعا الاستغناء عن معظم نواب البرلمان السابق إلى تغير المهمة المنتظرة من البرلمان في هذه الدورة.
وأوضح مصطفى في حديثه للجزيرة نت أن نواب المجلس السابق كانت مهمتهم الرئيسية الموافقة على جميع مشاريع القوانين المقدمة من رأس السلطة، دون أي اعتبار لتوافقها مع قانون أو دستور حتى لو أدى ذلك إلى تشويه المشهد السياسي، لأن أولوية النظام كانت تثبيت أركانه.
كما يرى أن من المهام التي كانت موكلة بالبرلمان السابق دعم النظام إقليميا بالموافقة على قراراته المتعلقة بملف سد النهضة وبيع جزيرتي تيران وصنافير، والموافقة على هذا القدر الكبير من الديون التي أثقلت كاهل اقتصاد البلاد.
ولذلك، يعتبر مصطفى أن تغييرهم كان طبيعيا، لتأتي مجموعة أخرى يكون لديها الاستعداد -في سبيل كسب الرضا- إلى انبطاح أكبر والتعامي عما يتم الترتيب له من تجريف لاقتصاد مصر، وعدم معارضة مجموعة جديدة من القوانين ربما تكون أكثر فجاجة مما تم تمريره خلال فترة البرلمان السابق.
