ائتلاف الكرامة وصفها بالطعنة في الظهر.. هل قطع الغنوشي حبل الود مع حليفه الأيديولوجي؟

باتت التحالفات السياسية في تونس على رمال متحركة، لا يتأثر بحركتها فقط مستقبل الحزام النيابي الداعم للحكومة، بحسب متابعين، بل أيضا مستقبل راشد الغنوشي على رأس البرلمان، إثر إصداره بيانا يدين حليفه الأيديولوجي والسياسي "ائتلاف الكرامة".
وجاء بيان رئيس البرلمان ليدين بشدة ما وصفه بالعنف المادّي الصادر عن بعض نواب كتلة ائتلاف الكرامة ضد نواب من حزب التيار الديمقراطي المعارض، في حادثة تعود حيثياتها لأكثر من شهر، وكانت كتلة الكرامة نفت مسؤوليتها عنها.
وإلى جانب ائتلاف الكرامة (18 نائبا)، يضمّ الحزام البرلماني الداعم لحكومة هشام المشيشي كلا من حركة النهضة (54 نائبا)، وحزب قلب تونس (29 نائبا).
وسارع رئيس كتلة ائتلاف الكرامة سيف الدين مخلوف للتنديد ببيان رئيس البرلمان، واصفا إياه بـ"الطعنة في الظهر" لحليف النهضة، متهما الغنوشي بالرضوخ للابتزاز، ومؤكدا أن حزبه بات في حلٍّ من أي توافق مع النهضة ومع الحزام الداعم للحكومة.
"الغنوشي سيدفع الثمن"
وقال النائب عن ائتلاف الكرامة عبد اللطيف العلوي -للجزيرة نت- إن "بيان الإدانة الصادر عن رئيس البرلمان لن يمرّ دون عقوبة، وسيدفع من خلالها الغنوشي ثمن خضوعه لابتزاز التيار الديمقراطي"، وفق تعبيره.
واعتبر العلوي أن رئيس البرلمان تعرّض لعملية تخويف وابتزاز "رخيص" من الكتلة الديمقراطية، استُعمل فيها سلاح إضراب الجوع من قبل نائبات التيار الديمقراطي، لدفع الغنوشي نحو إدانة كتلة ائتلاف الكرامة.
وشدد على أن حزبه لن يكون ضمن الحزام البرلماني الداعم لحكومة المشيشي، ولن يصوّت على أي تعديل حكومي، لكنه في المقابل سيظل حارسا لمسار الانتقال الديمقراطي وحاميا للشرعية البرلمانية من الأعداء المتربصين بها.
وقال العلوي إن وقوف كتلته سابقا مع رئيس البرلمان ضد تجاوزات بعض الكتل، على غرار كتلة الحزب الدستوري الحر، وما رافقها من محاولات سحب الثقة منه، لن تتكرر.
وختم قائلا "فليخض الغنوشي معاركه الخاصة بمفرده، وليتحمل مسؤولية أفعاله، وفي حال قدمت ضده عريضة سحب ثقة فلن نمد له يدنا، ولن ننقذه كما فعلنا سابقا".
ابتزاز سياسي
وكانت النائبة عن التيار الديمقراطي سامية عبو، قد خاضت منذ أيام إضراب جوع رفقة زملاء لها من نفس الحزب، احتجاجا على عدم استصدار مكتب المجلس بيانا يدين كتلة ائتلاف الكرامة، مما أدى لتدهور حالتها الصحية.
وفي حديث للجزيرة نت، اتهم القيادي في حركة النهضة محمد القوماني الكتلة الديمقراطية بممارسة الابتزاز السياسي، والضغط على رئيس البرلمان لدفعه نحو استصدار بيان على المقاس.
وبخصوص تصريحات رئيس كتلة ائتلاف الكرامة وعلاقته برئيس البرلمان وحركة النهضة، وصف القوماني الأمر بالمفهوم والمتوقع كردة فعل أولية، لكنه استدرك بالقول إن الموقف الرسمي للكتلة سيتفهم السياقات التي جاء فيها بيان الإدانة.
وأكد النائب عن حركة النهضة أن رئيس البرلمان كان حريصا على عدم توقف سير عمل المجلس، ورفع اعتصام الكتلة الديمقراطية حتى لا يتطور الأمر إلى ما لا تحمد عقباه، إثر تدهور الحالة الصحية للنائبة سامية عبو.
وبشأن مستقبل حكومة المشيشي وعلاقته بالمتغيرات الحاصلة بين الكتل البرلمانية، أكد القوماني أن حزبه يتفاعل مع المسار الحكومي في سياق التوازنات داخل البرلمان، مشددا على أن النهضة تبقى مكونا من بين مكونات حزبية أخرى للحزام السياسي الحكومي.
إضراب جوع وحشي
وأكد بيان صادر عن حزب التيار الديمقراطي رفع نوابه الاعتصام وإضراب الجوع الوحشي، بعد إصدار رئيس البرلمان بيانا يدين كتلة ائتلاف الكرامة ويحملها مسؤولية الاعتداء على نوابه.
وأدان حزب التيار الديمقراطي تأخر رئيس البرلمان في إصدار بيان التنديد، محملا إياه مسؤولية تدهور صحة المضربين عن الطعام والانحراف بعمل المجلس، على حد تعبيره.
وأقرّ القيادي في التيار الديمقراطي محمد العربي الجلاصي -في حديثه للجزيرة نت- بما سماه رضوخ راشد الغنوشي لضغوط نواب حزبه، مؤكدا أن بيان الإدانة جاء فعليا تحت الضغط، وبعد خوض نائبات التيار "إضراب جوع وحشي".
وشدد على أن موقف حزبه من رئيس البرلمان واعتباره مصدر أزمة داخله لا يزال ثابتا، نافيا الاتهامات التي تطال حزبه بالتنسيق مع رئيسة الدستوري الحر عبير موسي، في علاقة بلائحة جديدة لسحب الثقة من الغنوشي.
وبخصوص علاقة الحزب بحكومة المشيشي، أكد الجلاصي أن تموقعهم في المعارضة مبدئي، معتبرا أن علاقة الحكومة الحالية بالحزام البرلماني تقوم على الابتزاز السياسي والمقايضة.