تسميم نافالني.. أوروبا تلوّح بمعاقبة روسيا والناتو يبحث الرد وموسكو تتحدث عن تورط مخابرات أجنبية

طالب الاتحاد الأوروبي روسيا بتحقيق شفاف في تسميم المعارض أليكسي نافالني، ولوّح بعقوبات ضدها، وفي حين يجتمع حلف شمال الأطلسي (ناتو) لبحث هذه القضية، تحدثت موسكو عن احتمال تورط أجنبي في العملية.
ففي بيان صدر أمس، دعا الاتحاد الأوروبي موسكو إلى التعاون بشكل كامل مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية لضمان إجراء تحقيق دولي محايد في تسميم نافالني الذي أكدت ألمانيا استهدافه بغاز "نوفيتشوك" للأعصاب.
وقال ممثل السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل في البيان نيابة عن الدول الـ27 الأعضاء في الاتحاد، إن على الحكومة الروسية إجراء تحقيق معمق وشفاف في هذه الجريمة، مشيرا إلى أن المادة التي تم بها تسميم نافالني خلال رحلة كان يقوم بها شرقي روسيا استخدمت من قبل في محاولة اغتيال العميل الروسي المزدوج سيرغي سكريبال وابنته يوليا عام 2018 في بريطانيا..
وفي إشارة إلى عقوبات محتملة ضد موسكو، ذكر بوريل أن الاتحاد الأوروبي يدعو إلى رد دولي مشترك، ويحتفظ بالحق في اتخاذ الإجراءات المناسبة بما في ذلك التدابير التي تتضمن فرض قيود.
وشدد المسؤول الأوروبي على أن لا يكون هناك إفلات من العقاب، وقال إن الاتحاد لن يتهاون مع ما جرى لنافالني الذي يعد واحدا من أشرس معارضي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
وكانت الدول الأوروبية وحلف الناتو والولايات المتحدة ردوا على محاولة اغتيال سكريبال في بريطانيا بفرض عقوبات دبلوماسية على روسيا التي اتخذت إجراءات مضادة.
ردود غربية
ويعقد مجلس شمال الأطلسي، وهو هيئة صنع القرار الرئيسية في الحلف، اليوم الجمعة اجتماعا استثنائيا لمناقشة قضية تسميم المعارض الروسي.
وقال الحلف إن أمينه ينس ستولتنبرغ سيتحدث إلى وسائل الإعلام بعد الاجتماع.
وخلال هذا الاجتماع الاستثنائي، سيقدم المسؤولون الألمان إيجازا لباقي أعضاء الحلف الـ29 بعدما أعلنت برلين عن أدلة قاطعة على تسميم نافالني بغاز نوفيتشوك.
من جهتها، تسعى الحكومة الألمانية للتشاور مع حلفائها في الاتحاد الأوروبي بشأن اتخاذ إجراء تجاه روسيا على خلفية واقعة تسميم نافالني بعدما أكدت تعرضه للتسميم بغاز الأعصاب الكيميائي نوفيتشوك.
وفي السياق، دعا رئيس لجنة الشؤون الخارجية بالبرلمان الألماني نوربرت روتغن إلى اتباع نهج أوروبي واضح وصارم وموحد لمواجهة ما وصفه بالواقع المهين للإنسان لنظام حكم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
وكان نافالني نقل يوم 22 أغسطس/آب الماضي إلى ألمانيا في حالة خطيرة عقب تعرضه للتسميم، وتم تداول فرضية دس المادة السامة في كوب من الشاي احتساه خلال سفره شرقي روسيا.
وفي واشنطن، قالت متحدثة باسم البيت الأبيض أمس إن واشنطن ستعمل مع المجتمع الدولي لمحاسبة المسؤولين في روسيا.
وأضافت المتحدثة أن روسيا استخدمت مواد كيميائية للأعصاب في الماضي، وأن واشنطن تعمل مع الحلفاء لمحاسبة أولئك المتورطين في روسيا.
يذكر أن تسميم العميل الروسي المزدوج بغاز نوفيتشوك في بريطانيا كان الأول من نوعه منذ الحرب العالمية الثانية.
فرضية روسية
وقد نددت دول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة والحلف الأطلسي بتسميم نافالني، ودعت جميعها موسكو للتحقيق في الحادثة.
وفي حين تشتبه هذه الأطراف في وقوف السلطات الروسية وراء التسميم، نفت موسكو ذلك، واتهمت الدول الغربية بالتسرع في إطلاق الاستنتاجات.
وقال المتحدث باسم الكرملين إنه لا مصلحة لأحد في روسيا في تسميم نافالني، وإن بلاده ترغب في ألا يتعجل الأوروبيون في مواقفهم، داعيا إلى أن تبقى القضية في إطار الحوار.
من جهته، لم يستبعد مدير جهاز الاستخبارات الخارجية الروسية سيرغي ناريشكين أن يكون نافالني تعرض لعملية وصفها بالاستفزازية من تدبير أجهزة استخبارات أجنبية.