سيدشن أول رحلة تجارية بين الإمارات وإسرائيل.. جولة جديدة لكوشنر تعيد الجدل بشأن تعامله مع ملفات المنطقة

JERUSALEM, ISRAEL - MAY 22: (ISRAEL OUT) In this handout photo provided by the Israel Government Press Office (GPO), US President Donald J Trump (L) and White House senior adviser Jared Kushner meet with Israel Prime Minister Benjamin Netanyahu (R) at the King David Hotel May 22, 2017 in Jerusalem, Israel. Trump arrived for a 28-hour visit to Israel and the Palestinian Authority areas on his first foreign trip since taking office in January. (Photo by Kobi Gideon/GPO via Getty Images)
كوشنر يتوسط ترامب (يسار) ونتنياهو أثناء زيارة سابقة لإسرائيل (غيتي)

أثارت أنباء توجه وفد أميركي كبير يترأسه جاريد كوشنر مستشار الرئيس دونالد ترامب وصهره في جولة شرق أوسطية تشمل أول رحلة تجارية من إسرائيل إلى الإمارات تساؤلات بشأن دوافع كوشنر ومؤهلاته للقيام بهذه المهام.

وأوضح مسؤول في البيت الأبيض طبقا لشبكة "سي إن إن" (CNN) أن كوشنر سيتوجه الأسبوع المقبل مع وفد أميركي إلى الشرق الأوسط يضم مستشار الأمن القومي روبرت أوبراين والمبعوث الأميركي الخاص إلى إيران براين هوك، والمبعوث الأميركي للشرق الأوسط آفي بيركوفيتش.

وبينما أشاد الكثير من المعلقين بالتوصل إلى اتفاق تطبيع العلاقات الإسرائيلية الإماراتية باعتباره حدثا تاريخيا اعتبر بعض المنتقدين اتفاق التطبيع محاولة من البيت الأبيض لترامب للظهور بمظهر راعي عملية السلام التي شهدت جمودا لعقود طويلة، وذلك مع قرب موعد الانتخابات الرئاسية الأميركية في الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.

واعتبر دبلوماسي عربي تحدث للجزيرة نت أن "الاتفاق في أحد أبعاده يمثل نجاحا لرؤية الرئيس ترامب وجاريد كوشنر للسلام الشرق الأوسط ،حيث يتم التركيز على إستراتيجية إقليمية لمواجهة النفوذ الإيراني".

وأضاف الدبلوماسي العربي -الذي طلب عدم ذكر اسمه- "بلا شك ساعد ترامب وكوشنر كثيرا عدم اكتراث الكثير من القادة الخليجيين بالحقوق الفلسطينية".

ملفات كبيرة وخبرات قليلة
طالما مثّل سلام الشرق الأوسط أحد أهم أهداف السياسة الخارجية لواشنطن في الشرق الأوسط بغض النظر عن طبيعة الإدارة الحاكمة، جمهورية كانت أم ديمقراطية.

لكن مواقف إدارة الرئيس ترامب دفعت الكثير من الخبراء والمتابعين للتشكيك في كيفية خدمة أهداف واشنطن في المنطقة مع تجاهل الطرف الفلسطيني من قبل فريق التفاوض الأميركي، وعلى رأسه جاريد كوشنر.

وتحدثت الجزيرة نت مع السفير ديفيد ماك المسؤول السابق في وزارة الخارجية والخبير الحالي بالمعهد الأطلسي عن الدور المتصاعد لجاريد كوشنر.

إعلان

وقال ماك للجزيرة نت "أرى من الخطأ أن يقوم جاريد كوشنر بدور كبير في ملف تطبيع العلاقات الخليجية الإسرائيلية، هذا غير مناسب للولايات المتحدة".

وأضاف "قد تكون لدى كوشنر مهارات وإمكانيات أفضل من وزير الخارجية مايك بومبيو، لكن لا يمكننا التأكد من ذلك".

وشكك ماك في أهلية كوشنر للتعامل مع تعقيدات الملفات الإقليمية والتاريخية بسبب عدم وجود خبرة لديه في هذه المنطقة من العالم.

وأضاف "من المؤكد أن لدى كوشنر خبرة أقل في مجال الأمن القومي من مايك بومبيو، لكنهما يفتقران إلى الخبرة الكافية للقيام بأدوارهما، خاصة مع عدم اعتمادهما بما فيه الكفاية على الخبراء في وزارة الخارجية والبنتاغون ومجتمع الاستخبارات الأميركية، ومن هنا لا أثق في نصائح كوشنر لترامب".

وقال كوشنر خلال مقابلة تلفزيونية مع برنامج فريد زكريا على شبكة "سي إن إن" إن اتفاق السلام الأخير بين إسرائيل والإمارات العربية المتحدة "يجب أن يزيد احتمال بيع طائرة إف-35 (F-35) إلى دولة الإمارات العربية المتحدة".

وعلق السفير ماك على أنباء تتكهن بوجود مصلحة شخصية لكوشنر من هذه الصفقات المستقبلية بالقول "لا أريد أن أتهمه بذلك، من المستحيل بالنسبة لي أن أقول ما هي دوافعه، ومن الواضح أنه لا يريد أن يسبب حرجا للرئيس، أو أن يجعله يبدو في صورة سيئة، لكن هذا لا يعني أنه لم يحدث بالفعل، وربما قد يحدث أكثر من ذلك في المستقبل".

أهلية كوشنر
وفي كتابه "الغرفة التي حدث فيها ذلك.. مذكرات البيت الأبيض" تحدث مستشار الأمن القومي الأسبق جون بولتون عن نفوذ عائلة الرئيس دونالد ترامب على عملية صنع القرار.

وخص بولتون بالذكر إيفانكا ابنة الرئيس الكبرى وزوجها جاريد كوشنر، مشيرا إلى أنهما يعملان بصفة رسمية مستشارين للرئيس.

وقال إن من يؤثر على ترامب يختلف من وقت لآخر، ومن قضية لأخرى، لكن بصفة عامة لا يتمتع أحد بحجم النفوذ الذي يتمتع به صهر الرئيس.

وردا على سؤال عن السبب والطريقة التي أصبح بها كوشنر ثاني أهم رجل في أميركا، رد بولتون ملقيا بالكرة في "ملعب" الحزب الجمهوري قائلا إن "السؤال الذي يجب طرحه على الجمهوريين المحافظين: كيف تشعرون تجاه هذه الحقيقة؟".

وأضاف بولتون أن "موظفي الخارجية يسخرون من كوشنر، ويقولون إنه وزير كل شيء".

أما الكاتب الشهير بوب وودورد فتحدث في كتابه "الخوف.. ترامب في البيت الأبيض" عن دور جاريد كوشنر في عملية صنع القرار في واشنطن، وعن الخلافات التي جمعته بكبار مساعدي الرئيس ترامب.

وكشف وودورد عن عدم رضا مستشار الأمن القومي في حينها هربرت ماكماستر عن مبادرة كوشنر المتمثلة باختيار الرياض وجهة أولى للرئيس، ولم يكن راضيا عن تهميشه من جانب كوشنر.

من ناحيته، اعتقد كوشنر -وفقا لوودورد- أن الزيارة تخدم هدف جمع السعودية وإسرائيل في جبهة واحدة ضد إيران، مما يمهد الطريق لحوار مباشر بين الرياض وتل أبيب لاحقا.

كما اشتكت مؤسسات أميركية -مثل وزارات الخارجية والدفاع وأجهزة الاستخبارات- من أن لأساليب كوشنر -التي تعتمد على العلاقات الشخصية بدلا من القنوات الدبلوماسية والسياسية المتعارف عليها- مخاطر كبيرة، خاصة مع عدم اطلاع مسؤولي الإدارات المختصة على فحوى ما يدور خلف الأبواب المغلقة.

إعلان
المصدر: الجزيرة

إعلان