الانتخابات الأميركية.. من أين جاءت ألوان الولايات الحمراء والزرقاء؟

منذ نهايات القرن 20، اصطلح على الإشارة إلى الولايات التي تميل في تصويتها للحزب الجمهوري في الانتخابات الرئاسية بالولايات الحمراء، في حين تتم الإشارة إلى الولايات التي تميل للحزب الديمقراطي باللون الأزرق.
وتوسعت الإشارة إلى اللونين للتمييز بين المعسكرين الليبرالي والمحافظ، ويتم من خلال اللونين كذلك التمييز بين المناطق الحضرية في المدن، والمناطق الريفية والضواحي داخل الولاية الواحدة.
ولا تخلو أي من ولايات أميركا الـ50 من توافر عناصر وتوجهات جمهورية وديمقراطية أو فئات محافظة أو ليبرالية في الوقت ذاته، ويظهر ذلك بوضوح من خلال نتائج الانتخابات الرئاسية.
فعلى سبيل المثال، كانت أعلى نسبة حصل عليها الرئيس دونالد ترامب في انتخابات 2016 في ولاية فيرجينيا الغربية، حيث فاز بـ 68.5% من إجمالي الأصوات، في حين حققت هيلاري كلينتون أعلى نسبة من التصويت للديمقراطيين في ولاية هاواي بنسبة 62.2% من الأصوات.
وتعد الولايات التي تقترب فيها بشدة نسبة أنصار اللون الأزرق من أنصار اللون الأحمر "ولايات متأرجحة"، وتمنح اللوني الأرجواني.
وتظهر الخريطة الانتخابية بلون واحد لكل ولاية بسبب تطبيق نظام الفائز يأخذ كل شيء، وهو النظام الذي تستخدمه كل الولايات في المجمع الانتخابي، باستثناء ولايتين فقط: نبراسكا وماين.
وتعززت النظرة إلى بعض الولايات على أنها "زرقاء" أو "حمراء" بدرجة من الاستقرار الحزبي خلال السنوات الماضية، إذ لم تغير 37 ولاية توجهاتها الحزبية منذ انتخابات عام 2000.

من أين جاءت الألوان؟
لا يرتبط اللونان الأحمر والأزرق رسميا بأي من الحزبين، ولم يختر أي منهما أي لون ليميزه عن الآخر.
ويجادل بعض الجمهوريين بضرورة ربط الحزب باللون الأزرق، كما هي الحال في أغلب أحزاب الوسط التي تميل لليمين، خاصة في الدول الأوروبية.
ويرجع البعض أصل ربط الحزب الجمهوري باللون الأحمر إلى حقبة الحرب الأهلية في ستينيات القرن 19، حين ارتبط اللون الأحمر بالشمال الفدرالي الاتحادي، في حين استخدم اللون الأزرق للإشارة إلى مناطق الجنوبيين الانفصاليين.
وفي أواخر القرن 19 وأوائل القرن 20، لجأت بعض المقاطعات داخل ولاية تكساس لاستخدام الألوان للتمييز بين الحزبين لمساعدة الناخبين الناطقين بالإسبانية والأميين في معرفة لأي حزب يصوتون، لكن لم يتم التوسع في تطبيق هذا النظام في تكساس، ولم يتم تكراره في أي ولاية أخرى.
في عام 1908، استخدم ملحق لصحيفة واشنطن بوست اللون الأحمر للولايات ذات الميول الجمهورية، والأزرق للولايات ذات الميول الديمقراطية، والأصفر للولايات المشكوك فيها.
وعكس اختيار الألوان اتفاقا قديما على ربط الألوان بالسياسة، وتقليديا ترتبط الرموز الحمراء بالاتجاهات اليسارية، وتختار الحركات اليمينية اللون الأزرق غالبا كلون مناقض، وحتى منتصف ثمانينيات القرن الماضي ارتبط اللون الأحمر بالديمقراطيين، وارتبط الجمهوريون باللون الأزرق.

انتقادات للألوان الحزبية
توجه انتقادات كثيرة لتصنيف الأزرق والأحمر للإشارة إلى ميل الولاية، خاصة مع وجود حالات تنقسم فيها الولاية بين ميلها لمرشح رئاسي، وميلها في الاتجاه المعاكس في انتخابات الكونغرس.
وشهدت ولايتا أركنساس وفيرجينيا الغربية هذا الانقسام عام 2004، عندما فاز بهما المرشح الجمهوري جورج دبليو بوش في انتخابات الرئاسة، لكن الديمقراطيين في ذلك الوقت حصدوا جميع مقاعد الولايتين في مجلس الشيوخ والأغلبية من شاغلي المناصب التنفيذية المنتخبة في تلك الولايات، بما في ذلك منصب حاكم الولاية.
وفي خطابه أمام المؤتمر الوطني الديمقراطي في مدينة بوسطن عام 2004، تحدث باراك أوباما عن مسألة الولايات الزرقاء والحمراء، قائلا "الخبراء والمعلقون يحبون تشريح بلادنا إلى ولايات حمراء وزرقاء؛ الولايات الحمراء للجمهوريين، والولايات الزرقاء للديمقراطيين، لكنْ لدي خبر سيئ لهؤلاء المعلقين، نحن نعبد الرب نفسه، نحن شعب واحد، كلنا نتعهد بالولاء للدستور والعلم الأميركي، وكلنا ندافع عن الولايات المتحدة الأميركية".
