كانت على وشك الوقوع قبل أسابيع.. ليبيا مهددة بكارثة تفوق 9 مرات حجم انفجار بيروت

من الوارد جدا أن يتكرر انفجار بيروت في البريقة وراس لانوف والسدرة.. بهذه الكلمات دق رئيس المؤسسة الليبية للنفط مصطفى صنع الله ناقوس الخطر الذي يتهدد الموانئ النفطية في بلاده.
وأشار إلى تكدس كميات كبيرة من المنتجات سريعة الانفجار بشكل غير مسبوق، نظرا لإغلاق مليشيات اللواء المتقاعد خليفة حفتر موانئ النفط منذ 17 يناير/كانون الثاني الماضي.
وتحدث صنع الله، في فيديو نشر على موقع مؤسسة النفط، عن تخزين 25 ألف طن من غاز الأمونيا (الأمونياك) بمرسى البريقة (750 كلم شرق طرابلس). وقال إن هذه الكميات إذا تعرضت لإطلاق نار أو حرارة شديدة فإنها ستسبب انفجارا شديدا وسحابة كبيرة ومقتل من يستنشق غبارها السام.
واستدل بحادث تسرب سابق لأجزاء من المليون من غاز الأمونيا (أحد مُركبَات نترات الأمونيوم مما أدى إلى مقتل عدد من العاملين (دون مزيد من التفاصيل) محذرا من أن انفجار هذه الكميات الكبيرة سيتسبب في مقتل سكان محليين وعمال أغلبهم ليبيون، إذا لم يتم السماح بتصدير هذه الشحنات واستمر إغلاق الموانئ النفطية.
وأدى اشتعال 2750 طنا من نترات الأمونيوم، في مرفأ العاصمة اللبنانية بيروت، إلى مقتل أكثر من 170 شخصا وإصابة أكثر من 6 آلاف آخرين، ناهيك عن خسائر بالمليارات.
نجت قبل 20 يوما من الكارثة
قبل 20 يوما من انفجار بيروت، كادت ليبيا أن تشهد كارثة مأساوية لكنها نجت بأعجوبة.
فبحسب بيان لمؤسسة النفط، وقعت اشتباكات (في 16 يوليو/تموز الماضي) بالقرب من ميناء البريقة النفطي بين مليشيا الصاعقة وحرس المنشآت النفطية، التابعة لقوات حفتر، بأسلحة متوسطة ورشاشات مضادة للطيران عيار 23، وقذائف صاروخية آر بي جي، وذلك على بعد مئات الأمتار من خزانات النفط.
وأضافت المؤسسة أن ذلك "يعكس انعدام المسؤولية وعدم وجود أي انضباط عسكري من أي نوع لدى هذه المجموعات المسلحة، وخطورة أفعالهم هذه على سلامة المنشآت النفطية والعاملين بها والسكان بالمناطق المحيطة".
وأكدت "أهمية إخلاء مرتزقة مجموعة فاغنر (الروسية) والمرتزقة السوريين والجنجويد من منشآتها".
ويوجد في البريقة خزانين لغاز الأمونيا، بحسب صنع الله، يحتويان على 25 ألف طن، أي أكثر من تسعة أضعاف كمية نترات الأمونيوم التي كانت موجودة في مرفأ بيروت قبل الانفجار، مما يجعل ليبيا أمام تهديد أكبر.
نهاية 2014، أطلقت حكومة الإنقاذ السابقة في طرابلس عملية الشروق العسكرية لتحرير الموانئ النفطية من سيطرة حرس المنشآت النفطية بقيادة إبراهيم جضران، المدعوم حينها من مليشيات حفتر.
وتسببت المعارك بميناء السدرة، أكبر ميناء نفطي بالبلاد (600 كلم شرق طرابلس)، في إصابة خزان نفطي بقذيفة آر بي جي، مما أدى إلى انفجاره واشتعال نيران سوداء به ثم انصهار هيكل الخزان.
وامتد الحريق إلى خزانات أخرى، وخلال أيام التهمت النيران سبعة خزانات مليئة بالنفط من إجمالا 19 خزانا.
على صفيح ساخن
ويوجد الهلال النفطي -الذي يقع على خليج سرت، وسط الساحل الليبي- حاليا تحت صفيح ساخن، حيث تصر قوات حفتر على منع تصدير النفط منه، وتقوم بحشد مرتزقة فاغنر والجنجويد بموانئه وحقوله النفطية، وتزويده بترسانة من الأسلحة منها ما يعتقد أنها منظومة صواريخ إس 300 المضادة للطائرات، ومحاولة تأهيل مطار راس لانوف لأغراض عسكرية.
وعسكرة قطاع النفط تمهد لجعل منطقة الهلال النفطي ساحة معركة وشيكة بالنظر إلى أهميتها الإستراتيجية، إذا لم يتم تحييدها وإخراجها من حلبة الصراع، خاصة وأن المحروقات تمثل المصدر شبه الوحيد للعملة الصعبة في البلاد.