محكمة سودانية تؤجل محاكمة البشير وحلفائه بتهمة قيادة انقلاب 1989

Sudan's former president Omar Hassan al-Bashir sits inside a cage at the courthouse where he is facing corruption charges, in Khartoum, Sudan September 28, 2019. REUTERS/Mohamed Nureldin Abdallah
الرئيس السوداني السابق عمر البشير يواجه عقوبة قد تصل للإعدام في حال إدانته (رويترز)

تأجلت اليوم إلى 11 أغسطس/آب محاكمة الرئيس السوداني السابق عمر البشير أمام محكمة خاصة بالخرطوم، في قضية الانقلاب على حكومة منتخبة في عام 1989.

وبعد وقت قصير من انطلاقها، رفع رئيس المحكمة القاضي عصام الدين محمد إبراهيم الجلسة وقرر تأجيلها.

وتعتبر هذه المحاكمة فريدة من نوعها في العالم العربي، حيث لم يمثل أي قائد انقلاب ناجح في التاريخ الحديث أمام القضاء. وفي حال إدانة البشير، قد تصل العقوبة القصوى في حقه إلى الإعدام.

وكانت محكمة سودانية قد قضت في ديسمبر/كانون الأول بسجن البشير لمدة عامين بتهم فساد، كما يواجه محاكمات وتحقيقات تتعلق بقتل متظاهرين.

ووصل البشير إلى مقر المحكمة تحت حراسة مشددة من سيارات شرطة وعسكريين مدججين بالسلاح.

وجلس قربه في قفص حديدي 27 متهما آخرون، بينما جلس القضاة الثلاثة على قوس المحكمة وخلفهم آية من القرآن الكريم "وإذا حكمتُم بين الناسِ أن تَحكُموا بالعدلِ" (سورة النساء/ من الآية 58).

وبين المتهمين نائبا البشير السابقان علي عثمان محمد طه والجنرال بكري حسن صالح، ومسؤولون تقلدوا مواقع وزارية ومناصب حكام ولايات وقيادات عسكرية أثناء حقبة حكمه للبلاد.

Sudanese police officers control civilians as they chant slogans outside the court during the new trial against ousted President Omar al-Bashir and some of his former allies on charges of leading a military coup that brought the autocrat to power in 1989
الشرطة تطوق محتجين بالخرطوم أثناء محاكمة الرئيس السوداني السابق عمر البشير بتهمة الانقلاب (رويترز)

مسافة واحدة

وقال رئيس المحكمة بعد افتتاح الجلسة "لدينا 28 متهما"، مضيفا "هذه المحكمة ستتيح لكل شخص الفرصة ليقدم دفوعاته ويعرض قضيته وستقف على مسافة واحدة من الجميع".

وتابع "هذه القاعة لا تتسع لكل محامي الدفاع وعددهم 199. لذلك، قررنا رفع هذه الجلسة لاتخاذ تدابير أفضل، والجلسة القادمة ستكون يوم 11 أغسطس/آب القادم".

وأوضح المحامي معز حضرة، أحد ممثلي الاتهام في القضية، لوكالة الصحافة الفرنسية أن "المتهمين يقدمون للمحاكمة بموجب المادة 96 من القانون الجنائي السوداني لسنة 1983 (المتعلقة بـ) تقويض النظام الدستوري، والمادة 78 من القانون نفسه، (التي تنص على) الاشتراك في الفعل الجنائي".

وحركت الدعوى مجموعة من المحامين، وتولى النائب العام لاحقا تشكيل لجنة تحقيق في انقلاب 1989، وتشكيل هيئة اتهام مشتركة بين النيابة العامة ومجموعة المحامين، في حين رفض البشير الكلام خلال التحقيق.

A Sudanese woman chants slogans outside the court during the new trial against ousted President Omar al-Bashir and some of his former allies on charges of leading a military coup that brought the autocrat to power in 1989 in Khartoum
جانب من الاحتجاجات المصاحبة لمحاكمة البشير في الخرطوم (رويترز)

انقلاب

ويؤكد دفاع البشير أن المحاكمة التي بدأت اليوم "سياسية"، وقال أحد محامي الدفاع هاشم الجعلي لوكالة الصحافة الفرنسية "رؤيتنا للمحاكمة أنها محاكمة سياسية أُلبست ثوب القانون، كما أنها تجري في مناخ عدائي للمتهمين من جانب أجهزة تنفيذ القانون".

وأضاف "كما أن هذه الوقائع سقطت بالتقادم، إذ مضى على وقوعها أكثر من عشرة أعوام".

وأطاح الجيش بالبشير في 11 أبريل/نيسان 2019، بعد أشهر من الاحتجاجات الشعبية المطالبة برحيله، وتم توقيفه مباشرة بعد ذلك.

والبشير هو أول رئيس سوداني وصل إلى السلطة في انقلاب عسكري، يقدم للمحاكمة منذ استقلال السودان في عام 1956.

وشهد السودان ثلاثة انقلابات عسكرية قادها إبراهيم عبود في 1959 وبقي في السلطة حتى 1964، وجعفر نميري (1969 إلى 1985)، ثم البشير (1989 إلى 2019).

واستولى البشير على السلطة من حكومة منتخبة برئاسة الصادق المهدي، زعيم حزب الأمة، أكبر الأحزاب السودانية، وبقي في السلطة 30 عاما.

وقال حضرة، "المحاكمة توجه رسالة إلى كل من يحاول تقويض النظام الدستوري بأن الأمر يجرم، وهذا يمثل حماية للديمقراطية".

والبشير مطلوب أيضا من المحكمة الجنائية الدولية التي تتهمه بارتكاب جرائم إبادة جماعية وتطهير عرقي وجرائم ضد الإنسانية خلال النزاع بإقليم دارفور في غرب البلاد الذي اندلع في عام 2003، وتسبب بمقتل 300 ألف شخص، ونزوح الملايين.

وأعلنت الحكومة الحالية استعدادها لتسليم البشير والمتهمين الآخرين في هذا الملف إلى المحكمة الجنائية.

المصدر : وكالات