منع محاورة السفيرة الأميركية.. إرباك سياسي في لبنان بسبب قرار قضائي

لم يخل قرار محمد مازح قاضي الأمور المستعجلة جنوب لبنان منع وسائل الإعلام المحلية والأجنبية العاملة في البلاد، من إجراء أي مقابلة مع دوروثي شيا السفيرة الأميركية في بيروت، من ردود فعل شاجبة لقراره وأخرى مؤيدة.

القرار -الذي أحدث إرباكاً لدى الجهات الحكومية ومحاولات خجولة للتنصل منه، كما يقول الباحث في العلاقات الدولية علي مراد- بدأت السلطات الرسمية العمل على تطويق ذيوله، من خلال استدعاء وزير الخارجية ناصيف حتي للسفيرة الأميركية والاجتماع بها غدا الاثنين، وذلك على خلفية تصريحاتها الأخيرة التي وصفت بأنها تثير النعرات الطائفية والسياسية.

هيئة التفتيش
اعتبر بعض المتابعين في لبنان استدعاء الخارجية للسفيرة الأميركية "مخرجاً مقبولاً لا يحرج الطرفين بعد القرار القضائي". فالقرار الذي "منع أي وسيلة إعلامية لبنانية أو أجنبية تعمل على الأراضي اللبنانية، أو إجراء أي حديث معها لمدة سنة، تحت طائلة وقف الوسيلة الإعلامية المعنية، عن العمل لمدة مماثلة" عرّض القاضي الذي أصدره إلى سلسلة انتقادات ومطالبات سياسية بتحويله إلى هيئة التفتيش القضائي.

وقال مازح في بيان إن هيئة التفتيش القضائي لم تقم باستدعائه و"في حال كان الأمر صحيحا فإنني وقبل إحالتي على التفتيش بسبب قرار أصدرته، أنا مرتاح الضمير وبكامل قناعتي، واستنادا إلى أحكام القانون التي أوردتها في القرار، أقدم طلب إنهاء خدمتي في القضاء، على أن أتقدم بها في صورة رسمية نهار الثلاثاء الموافق في 30/6/2020″.

وقد رحب تجمع المحامين في حزب الله بالقرار الصادر عن قاضي الأمور المستعجلة في مدينة صور (جنوب) والذي اتخذ فيه "تدبيرا رادعا للسفيرة الأميركية.. ومنعها من الإدلاء بتصريحات إعلامية تهدف من خلالها إلى زعزعة الاستقرار في الوطن".

Lebanese Minister of Information, Manal Abdull Samad
تقدر وزيرة الإعلام غيرة القضاء على أمن الوطن لكنها تستنكر التدخل في عمل الإعلام (الأناضول)

اعتذرت.. لم تعتذر
وكانت وزيرة الاعلام منال عبد الصمد قد قالت إنه "لا يحق لأحد منع الإعلام من نقل الخبر" أو الحد من الحرية الاعلامية. وأضافت في تغريدة لها على تويتر إنها تتفهم ما وصفتها "غيرة القضاء على أمن الوطن من تدخل بعض الدبلوماسيين في شؤونه الداخلية، لكن أي مشكلة مع الإعلام يكون حلها عبر وزارة الإعلام".

من جهتها قالت السفيرة الأميركية -في تصريح لمحطة تلفزيونية محلية- إنها تلقت اتصالاً من الحكومة اللبنانية تعتذر فيه عن قرار القاضي. وهذا ما نفته وزيرة الإعلام من أن يكون أحد من الحكومة قد اعتذر للسفيرة.

قمورية: استياء واسع من تصريحات السفيرة الأميركية (الجزيرة)

تصعيد أميركي
يقول المحلل السياسي أمين قمورية إن هناك تصعيداً أميركياً ضد الحكومة وحزب الله و"الاستياء كبير من تصريحات السفيرة الأميركية ببيروت".

ويرى قمورية -في حديثه للجزيرة نت- أن القرار القضائي كان شكلاً من أشكال الرد على تصريحات السفيرة و"صار السؤال مشروعاً: هل الوسيلة الفضلى للرد على الولايات المتحدة تكون عبر القضاء"؟. ويضيف أن الأمر لا يستحق كل هذا الضجيج الذي حصل، وأنها "مجرد مبادرة شخصية من قاض لها شكلها القانوني، ولكن، هنالك جانب آخر من القرار وهو مسألة الحريات الإعلامية الذي كفلها الدستور اللبناني ولا يمكن المس بها".

مراد يعتقد أن القرار القضائي مستغرب قانونيا وقضائيا ويخالف الأعراف الدبلوماسية (الجزيرة)

مخالفة للأعراف
ويرى الباحث في العلاقات الدولية د. علي مراد أنه -وبمعزل عن تصريحات السفيرة الأميركية- فإن القرار من الناحيتين القانونية والقضائية "مستغرب جدا ويخالف الأعراف الدبلوماسية واتفاقية فيينا التي تمنع اتخاذ أي إجراء تنفيذي بحق دبلوماسي".

ويضيف للجزيرة نت أنه عندما يتخذ قرار بمنع تصريحات لدبلوماسي، فهذا يعتبر إجراء تنفيذيا لا تسمح به الاتفاقيات والأعراف الدبلوماسية. ويرى أن القرار صدر عن السلطة القضائية المستقلة في لبنان، وبالتالي "لا يحق للحكومة التدخل بهذا القرار أو أن تتخذ موقفاً منه" موضحاً أنه يمكن للحكومة وللجهة الصادر بحقها القرار تجاهله كأنه لم يكن، أو أن تقوم وزيرة العدل باستئناف القرار".

 

المصدر : الجزيرة