اجتماع ثلاثي لبحث استئناف التفاوض.. مصر تدعو إلى انتظار اتفاق وإثيوبيا مصممة على تعبئة سد النهضة

يتواصل اجتماع ثلاثي بين مصر وإثيوبيا والسودان لتقريب وجهات النظر بشأن سد النهضة. وبينما طالبت القاهرة بعدم اتخاذ أي إجراء أحادي قبل التوصل إلى اتفاق، بدت أديس أبابا مصممة على تنفيذ خطة ملء خزان السد وتشغيله قريبا.
فقد واصل اليوم الأربعاء وزراء الري في الدول الثلاث لليوم الثاني اجتماعا عبر تقنية الفيديو لبحث استئناف التفاوض بشأن السد الذي بات سببا لتوتر كبير بين مصر وإثيوبيا.
قصص مقترحة
list of 2 itemsوقالت وزارة الري المصرية اليوم إن الاجتماع الذي عقد أمس لم يتوصل إلى نتيجة، وإنه من الصعب القول إنه كان إيجابيا.
وأضافت في بيان أن هناك توجها لدى إثيوبيا لإعادة فتح النقاش بشأن كافة القضايا، مع تمسكها ببدء تعبئة السد الشهر المقبل.
وطالبت الوزارة أديس أبابا بالإعلان عن عدم اتخاذ إجراء أحادي من قبلها لتعبئة السد حتى انتهاء التفاوض والتوصل إلى اتفاق، مشددة على أن يكون هذا التفاوض وفقاً لوثيقة أعدها البنك الدولي والولايات المتحدة في فبراير/شباط الماضي. وكانت مصر قد وقعت على الوثيقة بالأحرف الأولى، في حين امتنعت إثيوبيا عن توقيعها.
في المقابل، قالت وزارة الري والمياه والطاقة الإثيوبية اليوم إنه لم يحدث توافق في المناقشات والآراء بشأن دور المراقبين.
وأضافت الوزارة -في بيان- أنه بناء عليه ستقتصر الاجتماعات القادمة على مناقشة التعبئة الأولية للسد وتشغيله، مشيرة إلى أن إثيوبيا مستعدة لحل الخلافات بالحوار.
في السياق ذاته، تحدثت وزارة الري السودانية عن مبادرة أسمتها "وثيقة الحل الوسط" لتجاوز الخلاف الإثيوبي المصري.

جدول زمني
ولم يصدر بيان عن الاجتماع الافتراضي الذي عقده وزراء الري بالدول الثلاث أمس الثلاثاء، وهو ما يشير إلى حالة من الجمود في المحادثات الرامية إلى حل الخلاف حول سد النهضة المتوقع اكتمال بنائه عام 2021.
ورغم أن وزير الري السوداني ياسر عباس تحدث عن روح إيجابية في الاجتماع الثلاثي، وعن عقد مزيد من الاجتماعات على مستوى السفراء الأسبوع الجاري، فإن التصريحات المصرية والإثيوبية تشير إلى أن المحادثات ما تزال في طريق مسدود.
وأعلنت مصر العودة إلى المفاوضات الثلاثية، لكنها طالبت بجدول زمني حتى لا تصبح هذه المفاوضات أداة جديدة للمماطلة والتنصل من الالتزامات، في إشارة إلى اتهامات مصرية سابقة لإثيوبيا بأنها تراجعت عن توقيع مسودة اتفاق خلصت إليها محادثات رعتها واشنطن.
وكانت الرئاسة المصرية رحبت بالمحادثات الجديدة بين الدول الثلاث حول سد النهضة، معتبرة أنها اختبار لوجود إرادة سياسية للتوصل إلى اتفاق.
وفي بيان أصدرته اليوم، قالت الرئاسة المصرية إن الرئيس عبد الفتاح السيسي بحث مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب قضية سد النهضة.
وتقول إثيوبيا إن مشروع السد الذي قدرت كلفته بخمسة مليارات دولار حيوي لنموها الاقتصادي، في ظل سعيها لأن تصبح أكبر مصدر للطاقة الكهربائية في أفريقيا، لكنه يثير قلقا في مصر التي تعاني بالفعل شحا في إمدادات مياه نهر النيل التي يعتمد عليها سكانها البالغ عددهم أكثر من مئة مليون نسمة بشكل شبه كامل.
ويتركز الخلاف بين الدول الثلاث -الذي تسبب في وقف المفاوضات السابقة- على ملء وتشغيل السد الذي يجري تشييده قرب حدود إثيوبيا مع السودان على النيل الأزرق الذي يصب في نهر النيل. وفي وقت سابق، بلغ التوتر بين مصر وإثيوبيا حد التلويح بالمواجهة العسكرية.
وكان متوقعا أن تبرم الدول الثلاث اتفاقا في واشنطن برعاية من أميركا والبنك الدولي في فبراير/شباط الماضي بشأن ملء السد وتشغيله، لكن إثيوبيا تخلفت عن الاجتماع، ونفت التوصل إلى اتفاق، ووقعت مصر فقط عليه بالأحرف الأولى.