كامو: اليمين المتطرف.. وباء كورونا وراءه مؤامرات وأسباب خفية

بمثل هذه المقدمة، لخصت صحيفة "لوموند" الفرنسية مقابلة مع مدير مرصد التطرف السياسي في مؤسسة "جان جوريس" جان إيف كامو، حلل فيها المواقف المختلفة لليمين المتطرف الأوروبي تجاه إدارة أزمة "كوفيد 19".
وفي المقابلة التي أجرتها معه لوسي سوييه، قال كامو إن ردود أحزاب اليمين الأوروبي تم تكييفها حسب البلدان، ووفقا لتدابير الحجر الصحي، فحيثما تكون هذه التدابير أكثر صرامة، يتهم اليمين المتطرف السلطة بأنها كاذبة وغير كفُؤة، وحيثما تكون التدابير أخف، تكون نفس التهمة جاهزة.
ومع اختلاف مواقف قادة أحزاب اليمين من تصرفات حكوماتهم، نجد القواسم المشتركة المعتادة بينهم حاضرة، حيث إن جميع خطاباتهم مركزة على مسألة العودة إلى الحدود الوطنية، كما يقول كامو.
خطاب أقرب إلى نظرية المؤامرة
ويقول كامو إن أحزاب اليمين المتطرف تدعي جميعها أن الاتحاد الأوروبي كائن غير طبيعي، لأن نظام العالم الطبيعي قائم على نظام الدولة القومية. كما أنها مجمعة على انتقادات عدم استعداد الحكومات للوباء، إلى حد أن حزب التجمع الوطني في فرنسا يتهم الحكومة "بالتواطؤ".
غير أن الشعور السائد بين أقصى اليمين –حسب كامو- أن الأزمة ستكون ذريعة لفرض شكل استبدادي من الحكومات خارج عن الرقابة البرلمانية، بل إن منهم من هو مقتنع بأن الأمر سيؤول إلى زرع رقائق تحت الجلد من أجل التتبع.
وقال كامو إن اليمين المتطرف يحاول أن يظهر أن هناك ازدواجية في المعايير، وذلك من خلال تقييد حريات المواطنين من جهة، والتساهل مع فئات من السكان لا تحترم ضوابط الحجر الصحي من جهة أخرى.
فمثلا، يشكو مؤسس حزب الاستقلال في المملكة المتحدة نايجل فراج من أن الشرطة زارته لأنه ذهب إلى دوفر لتصوير تقرير عن الوصول السري للمهاجرين، في حين تزمجر ماري لوبان ضد الضواحي وتعتبرها "مناطق خارجة عن القانون"، كما تتهم الحكومة الفرنسية بالكذب في "كل شيء على الإطلاق".
كذب الدولة
ومع أن رئيس الجمهورية الفرنسية إيمانويل ماكرون ووزير الصحة أوليفييه فيران أوضحا بما لا يدع مجالا للشك أن البلد يواجه أزمة صحية غير مسبوقة بسبب فيروس لم يتمكن أفضل العلماء في العالم من الإحاطة بحقيقته بعد، فإن ناخبي لوبان الذين لا يؤمنون بتقلبات الأقدار، يرون أن السلطات دائما "تعرف" وإذا لم تقل فهي "تخفي".
وعند السؤال هل تكتسب الأحزاب اليمينية المتطرفة نقاطا سياسية من الأزمة الصحية؟ قال كامو إن الأمر ليس كذلك في كل مكان، وضرب مثلا بإيطاليا، حيث أطلق ماتيو سالفيني النار على حكومة كونتي لأنه خرج منها، ولكن ذلك لم يفده في الانتخابات، وإن كانت الأزمة أفادت آخرين في بلدان أخرى، كما هو الحال في بلجيكا، حيث ارتفعت حظوظ اليميني فلامز بيلانغ في نوايا التصويت.