من "السيستم واقع" إلى "تغيير النتائج".. الأزمات تلاحق نظام الثانوية الجديد بمصر

حفظ

الثانوية العامة في مصر
طلاب الثاني الثانوي اشتكوا من تغيير نتائج الاختبارات عدة مرات (الجزيرة)

 

محمد عبد الله-القاهرة
 
ألقت أزمة نتائج السنة الثانية من مرحلة الثانوية العامة في مصر بظلالها مجددا على النظام التعليمي الجديد الذي تم تطبيقه للمرة الأولى العام الماضي، ليتواصل مسلسل تبادل الاتهامات بين الطلاب وأولياء أمورهم من جهة، ووزارة التربية والتعليم من جهة أخرى.
 
هذا العام، برزت أزمة النتائج وتغيرها من راسب إلى ناجح ومن ناجح إلى راسب بعد فترة من إعلانها، وسبقتها أزمة فشل اتصال أجهزة اللوح الإلكتروني "التابلت" التي طرحتها الوزارة بديلا عن الكتب العام الماضي، وفشل اتصالها بالشبكة وتعطل الأجهزة وتأجيل الامتحانات بذريعة "السيستم واقع" (معطل).
 
وفي الوقت الذي استضافت فيه القنوات الفضائية مسؤولي الوزارة للدفاع عن النظام الجديد وتبرير ما حدث، لم يجد الأهالي وسيلة أكثر نجاعة من وسائل التواصل الاجتماعي للتعبير عن آرائهم، والدفع بحججهم في بطلان دعاوى المسؤولين.
 
الوزير طارق شوقي سارع إلى القول إنه لا يوجد نجاح ورسوب في النتيجة، وبادر باتهام بعض الطلاب بإثارة الأزمات، قائلا "كل الطلاب اللي عاملين زيطة ودوشة هما اللي واقعين في المنطقة الرمادية، ممن لم يدخلوا الاختبار إلكترونيا، والدوشة مش هتفيد".
 
وأضاف خلال مؤتمر صحفي الأسبوع الماضي لشرح نتيجة الثاني الثانوي ونظام التقييم الجديد "الولاد اللي جابوا درجات منخفضة العيب فيهم مش في الوزارة، أنت ضعيف في المادة، لا تلقي باللوم علينا، الوزارة بتعمل حاجة عظيمة".
 
وبعد تصريحات الوزير، تواصل السجال على وسائل التواصل، وتفاعل أولياء الأمور والطلاب ونشطاء معارضون للنظام الجديد، وأعربوا عن استيائهم مما أسموه العبث في النتائج، وتهكموا على ما أسموه النتائج الملونة، تحت وسم #أقيلوا_طارق_شوقي.
 

 
النظام الجديد
ودشنت الوزارة النظام الجديد للمرحلة الثانوية العامة العام الماضي، استبدلت فيه الكتب الدراسية التقليدية باللوح الإلكتروني "التابلت" المتصل بشبكة معلومات تحوي جميع المواد الدراسية، قالت إنه يقوم على تطوير المهارات وليس الحفظ، وأخضعته لدراسة وافية.
 
لكن أولياء أمور وطلاب تحدثوا للجزيرة نت أكدوا أنهم تعرضوا للخداع من قبل الوزارة بعد تعديل نتائجهم من راسبين إلى ناجحين والعكس في بعض المواد، وأعربوا عن استيائهم مما حدث، ومن طريقة التقييم على هيئة أربعة ألوان وليس بالدرجات المعتادة.
 
وقال ولي أمر الطالب محمد مختار بالثاني الثانوي، للجزيرة نت "تفاجأنا بنجاح محمد في بعض المواد، اليوم التالي حدث تعديل لا نعرف سببه، تغيرت معه نتائجه في نفس المواد، وتغير الألوان، ولا نعرف أين الحقيقة" واصفا ما حدث "بالعبث بمستقبل الأولاد".
قرارات وتصريحات وزير التربية تثير غضب الطلاب وأولياء أمورهم (مواقع التواصل)
قرارات وتصريحات وزير التربية تثير غضب الطلاب وأولياء أمورهم (مواقع التواصل)

تجربة جديدة
وبحسب الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، شهد العام الدراسي 2018/ 2019 وجود 2.1 مليون تلميذ بمرحلة الثانوي العام (منهم 1.8 مليون تلميذ بنسبة حوالي 80% بالتربية والتعليم، وحوالي 20% بالتعليم الأزهري).  
 
ودافع د. رضا مسعد مساعد وزير التربية الأسبق عن النظام الجديد، قائلا "مصر بها تجربة جيدة، ولازم نمنح الوزارة (التعليم) فرصة من أجل إنجاح تجربتها" وأرجع الهجوم عليها إلى أن التجربة جديدة، وأولياء الأمور غير متقبلين للجديد بشكل كامل.
 
وفي حديثه للجزيرة نت، وصف النظام الجديد بأنه "نقلة نوعية في التعليم الثانوي من شأنه أن يغير ملامح مستقبل الأجيال القادمة للأفضل، ولكن علينا ألا نرفض كل ما هو جديد، وإلا سنظل متخلفين كما نحن" داعيا إلى الصبر على الوزارة لأن هناك جهدا حقيقيا يبذل في هذا الصدد.
 
وأوضح أن النظام القديم يختلف كلية عن الجديد فيما يتعلق بالتقييم، فالأول قائم على الحفظ والامتحان التقليدي والدرجات، أما الجديد فهو قائم على المهارات المتعددة ولا يعترف بالدرجات والامتحانات، لذلك تحث الوزارة الطلاب وأولياء الأمور على أن يركزوا على المهارات بدلا من حفظ المعلومات.

الوزارة ألغت نظام الامتحان الورقي واستبدلته بنظام التابلت (رويترز)
الوزارة ألغت نظام الامتحان الورقي واستبدلته بنظام التابلت (رويترز)

بلا جدوى
في المقابل، وصف الخبير التعليمي علي اللبان ما يجري بأنه استمرار الفشل في المنظومة الجديدة، قائلا "عندما يتحول الفساد إلى منظومة فلا نستغرب منه شيئا، وزارة التربية والتعليم لا يهمها مصلحة الطلاب ومستقبلهم بقدر ما يهمها إرضاء السلطة السياسية".
 
وأضاف في تصريحات للجزيرة نت "للعام الثاني على التوالي يثبت للجميع أن النظام الجديد فاشل، وبه الكثير من العيوب والمشاكل الفنية والتعليمية، وغير مفهوم لأولياء الأمور والطلاب على حد سواء" مشيرا إلى أن المناهج تغيرت إلى "ما لا ينفع الطلاب".
 
وانتقد تحول المرحلة الثانوية إلى حقل تجارب، قائلا "تحولت المرحلة الأهم في حياة الطلاب إلى حقل تجارب، حيث يخضع الآن الطلاب لأفكار ومناهج غير سوية، وبالتالي تسير الأمور من سيئ إلى أسوأ".
 
وتساءل اللبان: أين هو المعلم الذي يعطي للطلاب حقوقهم بما لديه من علم ومعرفة في ظل منظومة تعليمية لا توفر له الحد الأدنى من التقدير المادي والمعنوي، لذلك لا يقومون بدورهم على أكمل وجه بسبب هذا المناخ السائد غير الصحي.
 
ويحظى وزير التربية مع وزيرة الصحة هالة زايد بأكبر عدد من الوسوم المطالبة بإقالتهما، وقبيل التعديل الوزاري الأخير نهاية ديسمبر/كانون الأول الماضي، جاهرت غالبية الصحف ومواقعها الإلكترونية بقرب الإطاحة بالوزيرين على خلفية الانتقادات المستمرة لأدائهما، وتصريحاتهما المثيرة للجدل.

المصدر: الجزيرة
كيف كانت تجربتكم معنا؟

إعلان