صحيفة فرنسية: خطة ترامب لم تفلح في زيادة حظوظ نتنياهو في الانتخابات

قالت صحيفة لاكروا الفرنسية إن هدية الرئيس الأميركي لصديقه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو -المتمثلة في خطة سلام الشرق الأوسط التي أعلن عنها قبيل الانتخابات التشريعية الإسرائيلية في مارس/آذار القادم- لم تفلح في زيادة حظوظ نتنياهو في الفوز حيث لم يحرز تقدما في استطلاعات الرأي.
ووفق مقال لمراسل الصحيفة بالقدس جويل داود فإن استطلاعات الرأي التي أجريت قبل شهر واحد من موعد الاقتراع تشير إلى أن حزب نتنياهو الذي يواجه تهما بالفساد لن يحصد سوى 34 مقعدا مقابل 35 لتكتل أزرق أبيض.
ويرى داود أن نتنياهو يسعى -منذ الإعلان عن خطة ترامب للسلام نهاية الشهر الماضي- لتحسين صورته وتقديم نفسه كرجل دولة صديق للقادة الكبار في العالم، وأن جولته الخارجية الأخيرة لموسكو تأتي في هذا الإطار، حيث عاد بطفلة إسرائيلية عفا عنها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بعد إدانتها بحيازة مخدرات، كما زار العاصمة الأوغندية كمبالا وعاد منها بأخبار سارة لإسرائيل تمثلت في الوعد بفتح سفارة أوغندية في القدس.
كما يرى أن نتنياهو يسعى -من خلال جولته الخارجية تلك التي نقلتها وسائل الإعلام الإسرائيلية- إلى تحويل انتباه الناخبين عن الإجراءات القانونية التي تستهدفه والتي تجري على قدم وساق أثناء الحملة الانتخابية.
توقيت سيئ
وانتقد المراسل توقيت الإعلان عن خطة سلام ترامب، وقال إن الأمر الأسوأ تزامن مع التأييد السياسي الذي حظي به نتنياهو من قبل البيت الأبيض مع توجيه الاتهام له من قبل المدعي العام أفيخاي ماندلبليت بالفساد والاحتيال وخيانة الأمانة.
وأوضح أن نتنياهو الذي يدعي أنه ضحية مؤامرة استسلم أخيرا للمثول أمام المحكمة وعدل عن محاولة تأجيل النظر في القضية التي صدمت كثيرا من مؤيديه، وذلك بتخليه عن طلب الحصانة البرلمانية التي كانت ستنتهي إلى رفض مهين بسبب معارضة أغلبية أعضاء الكنيست لها.
وقال إن نتنياهو المعروف بقدرته على النهوض بعد كبواته السياسية، يبدو الآن كما لو كان قد أصيب بالهلع، حيث أعلن في أعقاب الكشف عن خطة سلام واشنطن ضما وشيكا لغور الأردن، إضافة إلى 150 مستوطنة بالضفة الغربية المحتلة، قبل أن يتراجع عن ذلك القرار تحت ضغط أميركي.
أفق مسدود
وأشار المراسل إلى أنه بالرغم من قرب موعد الانتخابات التي ستجري بعد شهر واحد، فإن الأفق السياسي في إسرائيل ما زال مسدودا، حيث من المتوقع أن تحصل كل من الكتلتين: اليمين المتحالف مع المتدينين ويمين الوسط المدعوم من اليسار، على 56 مقعدا لكل منهما. في حين يجاهد نتنياهو من أجل الفوز بأغلبية 61 صوتا، متهما غريمه غانتز بالسعي للتحالف مع القائمة العربية الموحدة المناهضة للصهيونية والتي رفض رئيسها أيمن عودة الخطة الأميركية.
ووفقا للمراسل فإن هذا لا يعتبر الإشكال الوحيد في مجتمع يعاني انقساما يزداد بمرور الوقت، إذ تظاهر عدة مئات من الإسرائيليين في تل أبيب السبت ضد "الضم والفصل العنصري".
العرب ضد الخطة
وأشار المراسل إلى رفض جامعة الدول العربية لخطة السلام التي أعلن عنها ترامب في 28 يناير/كانون الثاني الماضي، حيث أعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس انهيار "جميع العلاقات" بما في ذلك التعاون الأمني بين السلطة الفلسطينية وتل أبيب وواشنطن، ووصف المشروع بأنه انتهاك لاتفاقيات أوسلو" الموقعة مع إسرائيل عام 1993.
وختم بأن منظمة التعاون الإسلامي المنعقدة في جدة ترفض خطة "لا تلبي الحد الأدنى من التطلعات والحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني" وما تلا ذلك من إطلاق للعديد من الصواريخ والقذائف من غزة على مناطق جنوب إسرائيل.