عقب فوزه بأصوات حزب يميني متطرف.. استقالة رئيس وزراء ولاية ألمانية بعد يوم من انتخابه

سليم سليم-برلين

قدم رئيس حكومة ولاية تورينغن شرقي ألمانيا توماس كيميريتش استقالته أمس الخميس بعد 24 ساعة من انتخابه، وذلك تحت ضغط ردود الفعل الغاضبة على مستوى البلاد برمتها بسبب انتخابه، وهو من الحزب الليبرالي الديمقراطي وفاز بفضل أصوات حزب البديل من أجل ألمانيا، وهو أيضا من أقصى اليمين ومعروف بمعاداته للإسلام والمهاجرين.

وشكل فوز كيميريتش مفاجأة من العيار الثقيل في الأوساط السياسية الألمانية، وخلف سيلا من الانتقادات والغضب والاحتجاجات، إذ هي المرة الأولى في تاريخ ألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية التي ينتخب فيها رئيس حكومة محلية بفضل أصوات اليمين.

وانتقدت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ما وقع بشدة، معتبرة أنه "أمر لا يغتفر، وسيئ للديمقراطية"، وطالبت ميركل في مؤتمر صحفي في جنوب أفريقيا بإلغاء نتائج انتخابات ولاية تورينغن والذهاب لانتخابات جديدة.

وقد ألغت حكومة ميركل مؤتمرا كان مقررا أمس في ولاية تورينغن، وذلك بسبب انتخاب توماس كيميريتش.

أما ماركوس زودر رئيس الحزب المسيحي الاجتماعي في ولاية بافاريا فاتفق مع المستشارة ميركل، موجها سهم انتقاداته للحزب الليبرالي، وطالب بانتخابات جديدة.

كما أعربت أحزاب اليسار (وهي شريكة في التحالف الحكومي) وحزب الخضر عن غضبها بشأن ما وقع في ولاية تورينغن، وطالبت تلك الأحزاب بحل البرلمان المحلي، وإجراء انتخابات جديدة، وفق ما نقلته وسائل إعلام ألمانية.

تحت الضغط
وانتقدت ماريا زيمرمان السياسية في الحزب الليبرالي من مقاطعة كولونيا استفادة حزبها من دعم أصوات اليمين المتطرف لانتخاب رئيس حكومة في ولاية تورينغن، وقالت "من الأفضل ألا تحكم على أن تحكم بشكل خاطئ".

ومع ازدياد الضغوط على الحزب الليبرالي طالب الأخير باستقالة كيميريش وحل البرلمان والذهاب لانتخابات جديدة، وقال الحزب في تصريح له إن "الديمقراطية تحتاج إلى أغلبية ديمقراطية، ولكن في هذا البرلمان لا يمكن الحصول على أغلبية ديمقراطية".

ورغم محاولة قيادة الحزب التهرب من المسؤولية بانتقاده فرعه في ولاية تورينغن فإن وسائل إعلام ألمانية أكدت أن رئيس الحزب الليبرالي في برلين كريستيان ليندنر كان على تواصل مع كيميريش، واتفق معه على طرح نفسه مرشحا لرئاسة حكومة الولاية، الأمر الذي أكده كيميريتش في تصريح لقناة "أي آر دي" الألمانية.

كما خرجت مظاهرات في ولايات ألمانية عدة مثل تورينغن وكولون وبرلين تنديدا بدعم حزب البديل لرئيس الحكومة الجديدة في تورينغن.

‪خليل: عندما لم يستطع حزب البديل التأثير في سياسة برلين وضع ثقله بولاية تورينغن‬ (الجزيرة)
‪خليل: عندما لم يستطع حزب البديل التأثير في سياسة برلين وضع ثقله بولاية تورينغن‬ (الجزيرة)


حزب البديل

وقال نادر خليل النائب العربي السابق عضو الحزب المسيحي الديمقراطي في برلين إنه رغم دخول حزب البديل لألمانيا إلى البرلمان الاتحادي فإنه لم يستطيع أن يكون مؤثرا في سياسات برلين.

وأضاف المتحدث نفسه أن هذا الحزب بدأ يشعر مع مرور الوقت بأنه إذا لم يكن له دور سياسي في تشكيل السياسات فسيتمزق من الداخل، ولا سيما أن يواجه مشاكل دستورية وفضائح مالية، مما جعله يبحث عن تكتلات كي يبقى على قيد الحياة.

وأضاف خليل في تصريح للجزيرة نت أنه عندما حصل ما يشبه "الثغرة الديمقراطية" مع تعادل عدد مقاعد أغلبية الأحزاب ووجود مشكلة في تشكيل أغلبية وضع البديل لأجل ألمانيا كل ثقله في هذه الولاية للتأثير في اختيار رئيس وزراء حكومتها، وهذا بالطبع سيكون له ثمن، فللأحزاب مصالح وأجندات ولا تقوم بعمل خيري.

وحذر النائب السابق من خطورة "لعب تكرار حزب البديل لألمانيا ما وقع إبان حكم النازيين الذين قاموا في البداية بمثل الدور الذي يقوم حزب البديل، إذ دخل مربع التأثير في السياسات الألمانية تدريجيا، معتبرا أن دور الحزب اليميني المتطرف سيكون أكبر في الانتخابات المقبلة إذا ما نجح في فرض مرشحه هذه المرة".

وأكد خليل -وهو عضو حزب ميركل- أن ألمانيا لن تعود للوراء بعد أن قطعت شوطا كبيرا في الديمقراطية، كما أن الدستور الألماني "يرفض الأحزاب الدكتاتورية والمعادية للتنوع والتعدد"، مشددا على أن البلاد أمام مسؤولية كبيرة بعدم تكرار ما وقع في الماضي.

المصدر : الجزيرة + مواقع التواصل الاجتماعي + وكالات