زاحمت أخباره نتائج الانتخابات.. هل أثر كورونا على المشاركة في تشريعيات إيران؟

أحمد السباعي-طهران
أينما وليت وجهك في شوارع طهران لا ترى إلا أشخاصا يرتدون كمامات. وفي يوم الانتخابات البرلمانية أمس الجمعة، كان واضحا أن الحذر وواجب الاقتراع اجتمعا لدى من كانوا يصطفون في الطوابير للإدلاء بأصواتهم.
المشاركون ومسؤولو المراكز الانتخابية كانوا حريصين على وضع الكمامات لإرسال رسالة طمأنة للشعب. وهذا الحرص والحذر لاقتهما السلطات بخطوة تمثلت في العدول عن إجبارية وضع إصبع المقترع في الحبر والبصم على كشوفات المشاركين.
فمحافظ طهران أنوشيروان محسني بندبي والمتحدث باسم مجلس صيانة الدستور عباس كدخدائي صرّحا بأن "البصمة اختيارية لا إجبارية"، وأكدا أنه "بسبب انتشار كورونا، لا يُلزم المقترعون بوضع إصبعهم في الحبر".
وزاحمت أخبار فيروس كورونا نتائج الانتخابات ونسب المشاركة فيها، خاصة بعد الإعلان عن أربع وفيات وإصابة نحو عشرين شخصا بالفيروس.

ولكن ما كان رأي الإعلام الإيراني في تأثير هذا الفيروس على نسب المشاركة؟
القنوات الرسمية الإيرانية خرجت منذ صباح اليوم بتغطية مكثفة عن فيروس كورونا وشرح عوارضه وطرق الوقاية منه، واعتبرته "أقل خطورة من فيروسات أخرى لأنه يقتل 2% فقط ممن يصابون به، ولكن خطورته تكمن في سرعة انتشاره والتأخر في ظهور الأعراض على الشخص المصاب".
كما اعتبرت أن "الشعب لم يخف من الفيروس، وتوافد إلى مراكز الاقتراع بكثافة في طهران والمدن الباقية، وأدلى بصوته من أجل مستقبله".
كذب
وبقوة أيضا، سجل فيروس كورونا حضوره في الصحف بمختلف توجهاتها، فصحيفة "كيهان" المحافظة نشرت عنوانا رئيسيا يقول "الكذب والكلام عن كورونا.. أحدث لعبة قذرة للمفلسين السياسيين".
وتابعت الصحيفة في متن الخبر أن "كثيرا من الساسة الأجانب المناهضين للنظام والدول المعادية لنا، أطلقوا دعوات لإخافة الشعب من كورونا والطلب منهم عدم المشاركة في الانتخابات من أجل صحتهم، غير أن الناس شاركوا بكثافة حتى في مدينة قم (التي سجلت أولى حالات الوفاة والإصابة)".
ونقلت عن لافتات ذكرت أن المصوتين كانوا يحملونها في مراكز الاقتراع، قولها "كورونا موضوع بسيط، حتى لو أصبنا بكل الفيروسات والأمراض، فهذا لن يثنينا عن المشاركة في الانتخابات، فنحن أبناء الثورة والجهاد".
مخاوف
أما صحيفة "ابتكار" الإصلاحية فرأت أن "هناك مخاوف لدى دول المنطقة من انتشار هذا الفيروس في إيران".
وتابعت الصحيفة أن "الكويت علقت الرحلات إلى إيران، وكل القادمين من إيران سيدخلون الحجر الصحي. وكذلك فعل العراق الذي أغلق حدوده البرية ومنع الزوار وأوقف استيراد البضائع، وكل هذا قد يؤثر على اقتصاد إيران الذي يعتبر العراق سوقه الرئيسي".
تأثير محدود
وكان لافتا توافق التيارين المحافظ والإصلاحي المتنافسيْن في الانتخابات على محدودية تأثير كورونا في نسب الاقتراع.
فالأمين العام لحزب "سبز" حسين كنعاني مقدم يرى أن "موضوع كورونا أثر بشكل محدود على الانتخابات، فهذا الفيروس كان سبب عدم مشاركة شريحة صغيرة من الشعب".
وتابع الضابط السابق بالحرس الثوري الإيراني في حديثه للجزيرة نت أن "تدني نسبة المشاركة في طهران كانت متوقعة.. أجريتُ دراسة قبل الانتخابات كانت نتائجها أن نسبة المشاركة المتوقعة في العاصمة تصل إلى 50%، ولكن مع كورونا قد تنخفض قليلا".
وعلى الضفة المقابلة، يتفق المرشح الإصلاحي عن قائمة "التحالف من أجل إيران" الدكتور أفشين علاء مع رأي كنعاني بأن تأثير كورونا على الانتخابات كان في حدوده الدنيا ولا يكاد يؤخذ بالحسبان.
وعزا علاء في اتصال هاتفي مع الجزيرة نت "تراجع نسب المشاركة إلى عدم الرضا الشعبي عن أداء الحكومة، وعدم وجود خطط لمواجهة المشاكل الاقتصادية والاجتماعية التي يعانيها الشباب".
وختم بأن "هناك حاجزا بين الشعب والحكومة ازداد مع الاحتجاجات الشعبية الأخيرة، وإسقاط الطائرة الأوكرانية".