نتنياهو بين الانتخابات والمحاكمة.. هذه سيناريوهات مستقبله السياسي

محمد محسن وتد-القدس المحتلة
ويواجه نتنياهو ثلاثة ملفات فساد، حيث تتهمه النيابة العامة الإسرائيلية والمستشار القضائي للحكومة أفيحاي مندلبليت بارتكاب مخالفات تتعلق بالغش والخداع والارتشاء والاحتيال وخيانة الأمانة.
وبمعزل عن نتائج انتخابات الكنيست التي ستجرى يوم 2 مارس/آذار المقبل، يبقى بدء محاكمة نتنياهو يوم 17 من الشهر ذاته محطة مفصلية في السياسة الإسرائيلية ونقطة فاصلة في المستقبل السياسي لرئيس الوزراء الذي سيجلس في قفص الاتهام.

انتخابات رابعة
وما دام نتنياهو يرافق المشهد السياسي، يبدو أن السيناريو الأرجح في ظل تعقيدات المشهد الانتخابي مع بدء محاكمته والتقارب بين المعسكرات هو انتخابات رابعة في الصيف المقبل، وهو السيناريو الذي حذرت منه مختلف الأحزاب الإسرائيلية وأصرت من خلال تصريحات لقياداتها على تشكيل حكومة بالانتخابات الثالثة.
لكن لتجنب انتخابات رابعة، تواجه الأحزاب الإسرائيلية ومعسكر اليمين المتطرف ومعسكر اليمين التقليدي واليسار الصهيوني ثلاثة سيناريوهات لتشكيل الحكومة المقبلة، ولعل الأبرز هو حكومة وحدة وطنية شاملة بالتناوب بين نتنياهو ومنافسه زعيم حزب أزرق أبيض بيني غانتس.
يذكر أن سيناريو حكومة الوحدة الوطنية كان مطروحا بعد انتخابات سبتمبر/أيلول 2019، لكن إصرار نتنياهو على أن يكون أولا بالتناوب حال دون ذلك، وقد يكون تقديمه للمحاكمة حافزا لتقديم التنازلات من قبله لضمان بقائه في المشهد السياسي.
يسعى نتنياهو جاهدا لحسم الانتخابات مع كتلة اليمين وتشكيل حكومة ضيقة، وهو سيناريو يشابه في حظوظه سيناريو حكومة أقلية برئاسة غانتس مدعومة من القائمة المشتركة التي تمنحها استطلاعات الرأي 14 مقعدا.
وفي ظل التطورات القضائية ضد نتنياهو، ترجح استطلاعات الرأي بعد تقديم المستشار القضائي للحكومة أفيحاي مندلبليت ثلاث لوائح اتهام ضد نتنياهو، تقدم تحالف أزرق أبيض بفارق ثلاثة مقاعد على حزب الليكود، لكن دون حسم أي من المعسكرين أغلبية (61 عضوا بالكنيست) لتشكيل الحكومة المقبلة.
ويسعى نتنياهو الذي يحظى بدعم كتلة اليمين المتطرف المؤلفة من 55 عضوا بالكنيست، إلى حسم الانتخابات الثالثة والحصول على ثقة ودعم 61 عضوا، وذلك لتجنب الجلوس في قفص الاتهام يوم 17 مارس/آذار المقبل، والمهم أن يحظى بتكليف من رئيس الدولة رؤوفين ريفلين لتشكيل حكومة يمين ضيقة، وبذلك يتحصن من المحاكمة.
تبدو هذه المهمة مستحيلة وفقا للمحللين الإسرائيليين الذين يجمعون على أن نتنياهو -الذي يواجه تهم فساد -فشل في مرتين في تشكيل حكومة بغضون أقل من عام، وقللوا من احتمالات صمود حكومة ضيقة حتى لو نجح رئيس الوزراء الذي سيكون عرضة للابتزاز من اليمين المتطرف والمستوطنين مقابل الحصول على دعمهم وتشكيل الحكومة بغية التهرب من المحاكمة والسجن.

حصانة من المحاكمة
وبحسب ما نقلت صحيفة يديعوت أحرونوت عن وزراء في الليكود فإنه "إذا فازت كتلة اليمين وأحزاب الحريديم الداعمة لنتنياهو بـ61 عضو كنيست، فإن نتنياهو سيبادر إلى تشريع ما يطلق عليه القانون الفرنسي، الذي يحظر محاكمته ما دام يتولى منصب رئاسة الوزراء".
كما لا يستبعد وزراء عن الليكود إمكانية أن يطلب نتنياهو، وفقا لهذا التشريع، الحصانة في الاتفاقيات الائتلافية التي تمهّد لتشكيل ائتلاف حكومي يميني ضيف، كما يتوقع أن يطلب نتنياهو من الكنيست حصانة برلمانية بهدف تأجيل محاكمته إلى ما بعد انتهاء ولايته المقبلة، مؤكدين أن "نتنياهو سيفعل كل شيء كي لا يكون في قفص الاتهام".
لكن وزراء في الليكود لا يستبعدون سيناريو أن يخسر نتنياهو الانتخابات لصالح غانتس، غير أنهم لا يتوقعون أن يتنحى أو يعتزل الحياة السياسية، بل سيتوجه بطلب "توقيع صفقة ادعاء مع النيابة العامة تحول دون إمكانية سجنه في المستقبل".
حسم وتأجيل
واستباقا لحسم الصندوق، أفادت صحيفة معاريف نقلا عن قيادات في الليكود بأن نتنياهو يجري مشاورات مع طاقم محاميه لتقديم طلب عدم المثول في أولى جلسات محاكمته أمام المحكمة المركزية في القدس، وذلك لعدم المساس باحتمالاته في تشكيل حكومة برئاسته إذا حظي بتكليف من رئيس الدولة، كما أن مشهد نتنياهو في قفص الاتهام سيلحق ضرارا بالليكود بوصفه تيارا رئيسيا في معسكر اليمين المتطرف.
ويرى مراسل الشؤون القانونية للصحيفة متان فاسرمان أن الجلسة الأولى هي في الواقع تقنية، رغم الزخم المرتبط بها بسبب توقيتها، بعد أيام من نتائج انتخابات الكنيست والمفاوضات حول هوية الشخص الذي سيشكل الحكومة، وعليه يقول "ليس من المستبعد أن يقدم طاقم الدفاع عن نتنياهو طلبا لتأجيل الجلسة".

غانتس ونتنياهو
من جانبه، يعتقد محلل الشؤون القضائية في موقع "واللا" الإلكتروني أمير أورن أن تحديد الموعد النهائي لإسماع لائحة الاتهام من شأنه أن يؤثر على المجموعة المترددة من الناخبين الإسرائيليين بين نتنياهو وغانتس، كما أن هذا الإجراء سيعيق وسيقلل من فرص نتنياهو في تشكيل الحكومة المقبلة.
ويرجح محلل الشؤون القضائية أنه على الرغم من نتائج الانتخابات وأيضا في حال وجود سيناريو فوز نتنياهو، فإن "رئيس الدولة وخلال مشاوراته مع رؤساء الأحزاب وخاصة من كتلة اليمين سيسألهم ما إذا كان نتنياهو مؤهلا من ناحية قانونية لمثل هذا التكليف، وما إذا كان لديكم بديلا ومرشحا توافقيا داخل اليمين خلفا له للتوصية به".
ويقدر أورن أن رئيس الدولة إذا حظي غانتس بالتوصية سيكلفه بتشكيل الحكومة ويمنحه فترة 28 يوما وأيضا مهلة إضافية 14 يوما، عندها ومع بدء محاكمة نتنياهو حتى لو لم يشكل غانتس حكومة في أقل من أسبوعين، سيكون مرشحا لرئاسة الوزراء، لكن يتعين على المستشار القضائي للحكومة والمحكمة العليا الفصل في قضية نتنياهو وإلغاء أهليته بسبب الفساد.