السيسي يلوذ بالحشد في مواجهة الاحتجاجات.. ومغردون يسخرون

على الرغم من أجواء الحداد على وفاة أمير الكويت ومخاوف العدوى من فيروس كورونا، احتفل السيسي بذكرى حرب أكتوبر/تشرين الأول مبكرا، عبر حشد مؤيديه في "ميدان المنصة" على أمل مواجهة تنامي الغضب الذي تطور إلى احتجاجات تواصلت على مدى نحو أسبوعين.
الفكرة لم تكن جديدة، فعندما احتشد مئات الألوف من المتظاهرين ضد الرئيس الأسبق حسني مبارك في ميدان التحرير بقلب القاهرة، لجأ مستشارو مبارك لاستدعاء أنصاره إلى ميدان مصطفى محمود على أمل الرد على الحشد بحشد مقابل، لكن الفارق كان كبيرا.
ثم عاد السيسي إلى استنساخ الحيلة نفسها، بعد أن أدرك أهمية الحشد الجماهيري التي أكدتها ثورة يناير/كانون الثاني 2011 التي أطاحت بمبارك بعد 3 عقود في السلطة، ولذلك استخدمها بشكل مختلف في 30 يونيو/حزيران 2013، ليمهد لانقلابه العسكري الذي عطل به الدستور وعزل الرئيس المنتخب آنذاك محمد مرسي.
وفي مواجهة احتجاجات اندلعت في مناطق متفرقة من مصر ابتداء من 20 سبتمبر/أيلول الماضي، لجأ السيسي مجددا إلى الحشد سعيا إلى تثبيت حكمه، بعد أن بدا أن الدعوة التي وجهها الفنان والمقاول محمد علي تؤتي ثمارا جديدة هذا العام، حيث خرجت التظاهرات في الريف والصعيد في مناطق لم يتخيل أحد أن تخرج للتظاهر ضد الحاكم.
وفي صورة باتت معتادة عندما تحس السلطة بالقلق من الاحتجاجات الشعبية، عملت مئات الحافلات أمس لنقل بضعة آلاف من المصريين سواء اختيارا أو قسرا إلى منطقة المنصة في شرق القاهرة، وذلك لسبب مزدوج ظاهره الاحتفال بذكرى نصر السادس من أكتوبر/تشرين الأول 1973 على إسرائيل، وباطنه التعبير عن الدعم والتأييد للرئيس السيسي.
وسبق للسيسي أن استخدم الحيلة ذاتها العام الماضي، في مواجهة دعوات للتظاهر قادها الممثل ورجل الأعمال محمد علي المقيم في إسبانيا حاليا، والذي كان يعمل مقاولا مع الجيش قبل أن يغادر مصر، ويبدأ في الكشف عن وقائع فساد وإهدار للمال العام تورط فيها السيسي وعدد من قادة الجيش.
ولقيت دعوة علي للتظاهر هذا العام استجابة في العديد من المناطق، لكن دعوته إلى جمعة غضب أمس واجهت انتشارا أمنيا مكثفا، وحملات للتخويف واتهام المحتجين بأنهم مأجورون أو خونة للوطن.
ورأى مراقبون في قيام السيسي بحشد مؤيديه عند المنصة "حلاوة روح، ومحاولة منه للاستنجاد بالجيش" صاحب نصر أكتوبر/تشرين الأول 1973، حيث ربط التأييد له بذكرى النصر، كما أن "رمزية" المنصة الواقع بها النصب التذكاري للجندي المجهول والمحاطة بعدد كبير من منشآت الجيش "لا تخفى على أحد".
واعتبر مغردون أن إقامة مثل هذا الاحتفال "الاستعراضي الراقص إلى جوار النصب التذكاري لشهداء حرب أكتوبر/تشرين الأول، هو استهزاء وعدوان على ذكرى النصر، يسعد العدو المهزوم وهو إسرائيل".
#السيسي_عدو_الله
مبروك عليكم يا كلاب المنصه تشيل ذنب الراجل ده pic.twitter.com/v7fV0tKXo2— Ahmed said (@Ahmedsa23079927) October 2, 2020
عاجل: السيسي لبس المجندين مدنى وشحنهم على المنصة ههههههههه فضيحة بجلاجل
— صلاح بديوي (@Salah_Bediwy) October 2, 2020
وبخلاف احتفالات المنصة العام الماضي، انقسم مؤيدو السيسي بين رافض ومشجع لهذه التظاهرات الموالية لنظامه، ورأى مؤيدون للسيسي أنها تضر بصورته وصورة النظام أكثر مما تنفعه.
وبرزت مفاجأة في مقاطع مصورة تداولها مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي، تمثلت في وجود معارضين نفذوا خلال الاحتفالات ما يرضي ضمائرهم، بالتوازي مع أخذ ما يرضي احتياجاتهم المعيشية من أموال ووجبات، وزعها عليهم منظمو التظاهرة، وقام هؤلاء المعارضون المندسون بتمزيق صور السيسي والوقوف عليها بالأحذية في تعبير عن الاحتجاج الخفي.
تصويري والطيارات راحه تشهيص مع المصريين عند المنصه
اااالعب 💃💃😂😂 pic.twitter.com/677771SrSu— eEnooooo🍒 (@eNNooooooo) October 2, 2020
#مع_الداخليه_ضد_الخرفان. تسلم الايادي توافد المواطنين علي المنصة استعدادا للاحتفال بجمعة التفويض pic.twitter.com/PfYbqTgkcV
— الــسـيـــســـى حبيــــــــــــب الملايين (@Wh9E0) October 2, 2020
وتداول مستخدمو منصات التواصل الاجتماعي تدوينات ومقاطع مصورة تبين حصول المتظاهرين على أموال ووجبات مقابل الذهاب إلى منطقة المنصة، فضلا عن الإغراء بالاستماع لمطربين مشهورين ومشاهدة نجوم كرة قدم عن قرب.
المستند ده جالي من شخص ثقة. والمستند عبارة عن توصية من النقابة لشركة الحديد والصلب علشان يبعتوا الموظفين عند المنصة لدعم السيسي . بلد بيحكمها الخوف pic.twitter.com/b3bJnNJQRc
— Sherif Diab (@SherifD54480660) October 1, 2020
وتساءل مغردون عن سر اهتمام النظام بإقامة حفلات غير مسبوقة لذكرى نصر أكتوبر/تشرين الأول، فيما يثمن النظام خطوات تطبيع بعض دول الخليج مع إسرائيل، وأعرب مغردون عن دهشتهم من غياب صور رموز وقيادات الجيش خلال حرب أكتوبر/تشرين الأول عن الاحتفالية، والاكتفاء بصور السيسي الذي كان تلميذا بالمدرسة وقت وقوع الحرب، فضلا عن أنه لم يخض أي حرب في تاريخه العسكري.
كما أثار وجود المحتشدين في زحام هائل عند المنصة دهشة واستنكار مغردين من تناقض موقف الحكومة إزاء خطة مواجهة فيروس كورونا المستجد، وكيف حرصت على غلق المساجد وإجراء تباعد في صلاة الجمعة والجماعة وتحديد أيام الدراسة، فيما تركت كل هذه الحشود المتلاصقة في منطقة المنصة عرضة لعدوى كورونا.