5 دروس من أولى جلسات المصادقة على تعيين باريت بالمحكمة العليا الأميركية

عقد مجلس الشيوخ الأميركي أمس أولى جلسات الاستماع إلى القاضية إيمي كوني باريت، التي اختارها الرئيس دونالد ترامب لملء المقعد الشاغر في المحكمة العليا بعد وفاة القاضية الليبرالية روث بيدر غينسبورغ.
وأدلى عدد من أعضاء المجلس خلال الجلسة بتصريحات افتتاحية تشي بحجم المعارك السياسية المنتظر أن يخوضها المشرعون الديمقراطيون والجمهوريون عندما يحين موعد توجيه الأسئلة للقاضية باريت في اليومين القادمين.
ويهيمن الجمهوريون على مجلس الشيوخ، إذ إن لهم 53 مقعدا من أصل 100، وبذلك ليس أمام الديمقراطيين فرصة لعرقلة هذا التعيين.
وإذا تم تثبيت باريت من قبل المجلس، فستصبح المرأة الثالثة بين قضاة المحكمة العليا التسعة، وستكون القاضية المحافظة الوحيدة بينهن إذ إن القاضيتين الأخريين إيلينا كاغان وسونيا سوتومايور من الليبراليين، وقد رشحهما الرئيس السابق باراك أوباما.
وفي مقال نشرته صحيفة "واشنطن بوست" (The Washington Post)، أوردت الكاتبة آمبر فيليبس 5 نقاط أساسية استعرضت من خلالها أهم ما دار خلال جلسة الاستماع.
1 – الجمهوريون في موقف دفاعي
تنعقد جلسة الاستماع هذه في وقت يمر فيه الجمهوريون بظروف سياسية عصيبة، وفي خضم جائحة أصابت اثنين على الأقل من الأعضاء الجمهوريين في اللجنة القضائية التي تستجوب باريت. كما أن انعقادها يأتي قبل 3 أسابيع من انتخابات الرئاسة.
وللمفارقة، فقد عارض الجمهوريون قبل 4 سنوات ترشيح أي شخص للمحكمة العليا في السنة التي أُجريت فيها انتخابات الرئاسة السابقة خشية أن يصب ذلك في صالح الديمقراطيين.
وأدرك الجمهوريون أنه يتعين عليهم أخذ زمام المبادرة عند الحديث عن الأسباب التي تدعو لعقد جلسات الاستماع الآن. وارتكزت حجتهم في ذلك على أمرين:
أولهما، أن حزبهم يهيمن على البيت الأبيض ومجلس الشيوخ حاليا بخلاف ما كان عليه الوضع عام 2016، وثانيهما أن الديمقراطيين يستغلون إجراءات الاستماع في مهاجمة ترشيح القاضية باريت لأنهم لا يستطيعون النيل من مؤهلاتها.
وتؤكد الصحيفة أن الجمهوريين بدفعهم ترشيح باريت قبيل الانتخابات الرئاسية لا ينتهكون أي قوانين، لكن الإجراء في حد ذاته لا يحظى بشعبية سياسية.
وأظهر استطلاع جديد أجرته الصحيفة وشبكة "إيه بي سي نيوز" (ABC News) الإخبارية الأميركية، أن غالبية ضئيلة من المواطنين يعارضون المضي قدما في إجراءات تثبيت ترشيح القاضية باريت في عضوية المحكمة العليا.
2 – باريت ترفض رواية المرأة الخاضعة
تصدرت عضوية باريت في جماعة دينية محافظة تحث النساء على طاعة أزواجهن والخضوع لهم العناوين الرئيسة في وسائل الإعلام خلال الفترة التي سبقت جلسات الاستماع الخاصة بتثبيت ترشيحها.
ولم تشر باريت إلى موقفها من ذلك في أحاديثها العلنية، واضطرت الطائفة الدينية التي تنتمي إليها إلى حذف اسمها من موقع الجماعة الإلكتروني، غير أنها ألمحت في بيانها الافتتاحي أنها تدرك مقدار الضرر الذي قد يلحق بها جراء مواقفها من بعض القضايا.
وتوصف إيمي باريت بأنها النقيض للقاضية غينسبورغ، وخلال كلمة قبولها الترشح لهذا المنصب القضائي المرموق، أكدت على تقديرها الكبير للقاضية الراحلة بالقول "إنها حققت الكثير من آمال وطموح النساء ونالت إعجابهن، ليس في جميع أنحاء البلاد فحسب، بل في جميع أنحاء العالم".
لكن نظرة سريعة على سجل القاضية باريت، تكشف أن مواقفها هي على النقيض تماما من غينسبورغ سواء في ما يتعلق بقضية الإجهاض وحق النساء في اتخاذ القرار، أو قضية حمل السلاح، أو الدفاع عن المؤسسات الدينية، أو تجاه حقوق المهاجرين، أو بشأن برنامج الرعاية الصحية المعروف باسم "أوباما كير".
3 – الديمقراطيون أرادوا الحديث فقط عن انعكاسات ترشيح باريت على برنامج الرعاية الصحية
ليس بمقدور الديمقراطيين منع الجمهوريين الذين يتمتعون بالأغلبية في اللجنة القضائية ومجلس الشيوخ من السير قدما في إجراءات تأكيد ترشيح القاضية باريت.
لذلك -تؤكد الصحيفة- فإن إستراتيجيتهم تتركز على انتخابات الرئاسة أكثر من المهمة التي بين أيديهم، كما يريدون تذكير الناخبين بالمخاطر التي ستنجم عن هيمنة المحافظين على المحكمة العليا من خلال الإسهاب في الحديث عن موضوع الرعاية الصحية.
4 – الديمقراطيون تجنبوا معتقدات باريت الدينية والجمهوريون حاولوا جرهم نحوها
في المرة الأخيرة التي تحدث فيها الديمقراطيون عن عقيدة باريت الكاثوليكية في جلسة استماع قضائية -وكان ذلك إبان ترشحها لشغل مقعد في محكمة فدرالية عام 2017- لم تسر الأمور على ما يرام بالنسبة لهم.
وأثارت كبيرة الديمقراطيين في اللجنة القضائية حينئذ -دايان فاين ستاين- تساؤلات حول عقيدة إيمي باريت الكاثوليكية، ومدى تأثيرها على فكرها القانوني.
ووجهت فاين ستاين انتقادا لاذعا لباريت قائلة لها "تحيا العقيدة فيكِ بشكل صارخ، وهذا أمر مقلق"، مما تسبب في تعريض الديمقراطيين لانتقادات بأنهم يفرضون شرطا قانونيا يتطلب من العضو أداء قسم الإيمان بمعتقد أو مذهب ما، وهو "مطلب غير دستوري".
لذلك سعى الديمقراطيون جاهدين لتجنب الوقوع في المطب ذاته الآن.
5 – فيروس كورونا خيّم على الجلسة
تحول الإعلان في البيت الأبيض عن ترشيح إيمي باريت لعضوية المحكمة العليا إلى مناسبة ناقلة لوباء فيروس كورونا على نطاق واسع، فقد تسببت في نقل الرئيس دونالد ترامب إلى المستشفى لتلقي العلاج وإلغاء الأنشطة العادية لأعضاء مجلس الشيوخ من الجمهوريين.
ووفقا لكاتبة المقال، فإن الأعضاء الجمهوريين في مجلس الشيوخ مواجهون بجدول زمني ضيّق للمصادقة على ترشيح القاضية باريت قبل انتخابات الرئاسة، وهذا ما يفسر مضيّهم قدما في عقد جلسات الاستماع هذه الآن.