قبل مظاهرات الجمعة.. هل يذهب المتظاهرون لميدان التحرير أم يستحضرون رمزيته للأطراف؟

أطلق الفنان ورجل الأعمال محمد علي المقيم في إسبانيا دعوة للاحتشاد في ساحات مصر -خاصة ميدان التحرير وسط القاهرة- غدا الجمعة تحت اسم "جمعة النصر"، للمطالبة برحيل الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي.
ورغم أن الميدان الواقع في قلب القاهرة هو الوجهة الحلم للثوار وطالبي التغيير في مصر، بعدما كان القلب النابض لثورة يناير/كانون الثاني 2011 التي أطاحت بالرئيس الأسبق حسني مبارك بعد 3 عقود في السلطة فإن الدعوة أثارت جدلا بين مؤيد متحمس ومعارض متحفظ.
وقال علي إن خطته ترتكز على دخول المتظاهرين للميدان فرادى بلا هتافات، ولمزيد من حماية أنفسهم يمكنهم وضع صور للسيسي على هواتفهم المحمولة لو اضطروا لذلك صونا لأنفسهم، وحينما يصبح الميدان ممتلئا سيتشجع المتظاهرون للهتاف بلا خوف، دون أن تتمكن الشرطة من تفريقهم.
وعبر مقطع مصور على صفحته بموقع فيسبوك برر علي -وهو ممثل ومقاول كان يعمل مع الجيش، قبل أن يغادر مصر ويبدأ في كشف وقائع فساد تورط فيها السيسي وقادة بالجيش- دعوته للتظاهر في التحرير بالقول إن "التظاهر في ميدان التحرير سيوصل صوت غضب المصريين للعالم، بعكس التظاهر في القرى والنجوع بالمحافظات".
وأوضح علي أنه نصح المتظاهرين في القرى والأطراف بالحذر عند الخروج نظرا لاتباع الشرطة أسلوب بث عيونها السرية بين المتظاهرين ومعرفة الخارجين ثم القبض عليهم نظرا لمعرفة أهل القرى ببعضهم البعض عن كثب، أما في الميادين الكبيرة فلا أحد يعرف الآخر، مما يمثل حماية لهم من التعقب.
وطالب علي المصريين في الصعيد والدلتا بالسفر إلى القاهرة والتوجه للميدان، كما طالب سكان القاهرة بالتوجه إلى الميدان من أقرب نقطة، متظاهرين بأنهم يمرون به لقضاء حاجة.
وعقب الدعوة، تصاعدت نبرة الدعوات للمشاركة في جمعة النصر ضد النظام، لكن كان ملحوظا أن الوسوم المتصدرة خلت من عبارة "في التحرير"، خاصة بعد أن تسبب مقتل شاب في الأقصر بصعيد مصر على يد الشرطة في تأجيج الغضب ضد النظام.
كما كان ملحوظا أن فضائيات المعارضة المصرية في الخارج تجاهلت الدعوة للخروج إلى ميدان التحرير، بل طالب المذيع في قناة الشرق معتز مطر المصريين بعدم الاتجاه للميدان، مؤكدا أن يوم دخوله آت قريبا، وناصحا بعدم الاستعجال والاستمرار في الاحتجاجات لجمعة غضب ثانية كما جرى في الأولى على هوامش المدن الكبرى والصغر والقرى.
وعلى الأرض، لم تشهد القاهرة نهار الخميس حالة تأهب واستنفار أمني زيادة على تلك المستمرة منذ منتصف سبتمبر/أيلول الماضي، وذلك حسب ما رصده مراسل الجزيرة نت خلال جولة في عدد من الميادين الرئيسية.
ومن المعتاد عشية كل مظاهرات محتملة يدعو إليها الفنان محمد علي انتشار كمائن في مختلف مناطق القاهرة، كما اعتادت السلطات عقب كل دعوة لدخول المتظاهرين إلى ميدان التحرير إغلاق محطة مترو السادات المفضية للميدان، بالتوازي مع إغلاق الشوارع الرئيسة المؤدية إليه.
وتشهد مصر منذ الـ20 من سبتمبر/أيلول الماضي مظاهرات ليلية متواصلة في القرى وأطراف القاهرة احتجاجا على أوضاع اقتصادية بلغت ذروتها بعد حملة حكومية لهدم عقارات شيدت دون تراخيص، علاوة على تردي الأوضاع المعيشية وانسداد أفق المشاركة في الحياة السياسية، وكان الشعار الرئيسي للاحتجاجات المطالبة برحيل السيسي.
ورأى نشطاء في جدل الذهاب إلى ميدان التحرير من عدمه نوعا من البلبلة التي يجب تجنبها في هذه الأوقات الحرجة، وقال شريف -وهو ناشط من ثوار يناير/كانون الثاني- أن هناك من سيلبي دعوة محمد علي ويتوجه لميدان التحرير، فيما سيكتفي آخرون بالتظاهر في مناطقهم تلبية لنصيحة آخرين كمعتز مطر، وهو أمر "خطر" برأيه.
وقال للجزيرة نت إن جوهر دعوة علي هو احتشاد مئات الآلاف في الميدان، مما يمثل حماية لبعضهم البعض، في حين لو ذهب عدد قليل فسوف يمثلون صيدا سهلا لقوات الأمن المنتشرة بالميدان.
وقال شريف إنه بعد ما استمع لدعوة علي فإنه كان من الأنسب الخروج في مظاهرات للمدن الكبيرة القريبة من المتظاهرين في بلدانهم، وبدلا من التوجه إلى الميدان فإن الأنسب جلب رمزيته وشعاراته للأطراف.
مناورة
وقدّر رئيس المركز المصري لدراسات الإعلام والرأي العام "تكامل مصر" الباحث مصطفى خضري دعوة محمد علي بأنها "مجرد مناورة يستخدمها جناح مناوئ للسيسي في جهة سيادية تدعم محمد علي"، معربا عن اعتقاده بأن "الهدف الظاهر لنا حتى الآن أن هذه الجهة تسعى لكسر الشرطة التي تمثل مع الحرس الجمهوري درع الأمان للسيسي".
وتابع خضري للجزيرة نت أن هذه الجهة ربما تريد إرباك السيسي عبر دفع أكبر قدر من قوات الأمن إلى قلب العاصمة، مما يعطي الفرصة لمتظاهري الأطراف بالتفوق على قوات الأمن المحلية، وفي الوقت نفسه ترهق قوات الأمن بالعاصمة حتى تصبح لقمة سائغة أمام المتظاهرين حينما يحين الوقت لذلك.
وأكد أنه لا أحد يتوقع حجم المشاركة في المظاهرات، لكن الأمر ليس بالحجم فقط حسب رأيه، فـ"المشاركة النوعية للشباب وتوزيع المتظاهرين على أكبر نطاق جغرافي ممكن له تأثير أكبر من الحجم المطلق، وكذلك لا يمكن إغفال الدوافع الطارئة التي تنبت بشكل متواز مع الأحداث والتي يمكن أن تغير المعادلة تماما".
ورأى المتحدث أن مقتل عويس الراوي في الأقصر على يد ضابط الأمن الوطني يمكن أن "يغرق" مركب وزارة الداخلية، فـ"مع انتشار الأسلحة بشكل كبير داخل الصعيد ووجود الدافع للثأر من قتلة عويس الراوي يمكن أن تتصاعد الأحداث وتتجه إلى العنف، ومع سقوط أول مركز للشرطة ستنهار الداخلية".
وتابع خضري أن نجاح الأطراف في إحداث مظاهرات واسعة سيغطي على التراجع عن العاصمة، خاصة أن المتظاهر العفوي ليس هو المناسب لاقتحام ميدان التحرير أو أي من المناطق المركزية بالعاصمة، معربا عن اعتقاده بأن "التعاون الذي يتم الآن بين جماعة الإخوان وبين الجهة السيادية الداعمة للحراك سيتوج بنزول شباب الإخوان إلى العاصمة في الوقت المناسب مدعومين بظهيرهم العقيدي من شباب التيار السلفي، وهم وحدهم القادرون على إسقاطها".
السلطة تتأهب
على الجانب الآخر، تداول مؤيدون للسلطة دعوات إلى الحشد لمساندتها، حيث راجت على مواقع التواصل دعوة إلى أهالي منطقة عابدين القريبة من ميدان التحرير لحضور حفل كبير بمناسبة انتصارات أكتوبر/تشرين الأول.
كما تم تداول دعوات للمشاركة في مسيرة تتوجه نحو منطقة المنصة شرقي القاهرة من أجل "دعم ومساندة الدولة المصرية والرئيس السيسي خلال هذه المرحلة المهمة".
