لوب لوغ: تصنيف الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية تحريض على الحرب

Members of Iran's Revolutionary Guards march during a military parade to commemorate the 1980-88 Iran-Iraq war in Tehran September 22, 2007. REUTERS/Morteza Nikoubazl/File Photo
الكاتبان: تصنيف الإدارة الأميركية الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية يُعتبر تصعيدا خطيرا (رويترز)

يقول الكاتبان دانييل ديبيتريس وريتشارد سوكولسكي في مقال بموقع "لوب لوغ" إن قرار الإدارة الأميركية القاضي بتصنيف الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية يُعتبر تصعيدا خطيرا آخر في إطار حملة دؤوبة يشنها كل من وزير الخارجية مايك بومبيو ومستشار الأمن القومي جون بولتون للتحريض على صراع عسكري ضد إيران والإطاحة بنظامها السياسي.

ويضيفان أن نجاح هذين المسؤولين الأميركيين في هذه الحملة يعتمد على قدرتهما على التلاعب برئيس مشتت الذهن ومندفع وغريب الأطوار، للعمل ضد دوافعه الخاصة الرامية لتجنب تغيير نظام آخر جديد في الشرق الأوسط، والذي من شأنه أن يدفع بالولايات المتحدة إلى صراع لا نهاية له.

ويشير الكاتبان إلى أن المسؤولين تمكنا بالفعل من جعل الرئيس دونالد ترامب ينجر خلف أهوائهما فيما يتعلق بقضايا أخرى، متسائلين: هل يمكن لهذين المسؤولين التأثير على الرئيس في قضية تنطوي على مثل هذه المخاطر الجمّة؟

ويعتبر إدراج الحرس الثوري الإيراني على لائحة المنظمات الإرهابية -وفق الكاتبين- قرارا سياسيا ينطوي على الكثير من العواقب الخطيرة المحتملة بالنسبة للمصالح الأميركية بمنطقة الشرق الأوسط.

‪طهران تحذر واشنطن من تصنيف الحرس الثوري منظمة إرهابية‬ (الجزيرة)
‪طهران تحذر واشنطن من تصنيف الحرس الثوري منظمة إرهابية‬ (الجزيرة)

مطالبة بالرد
ويقول الكاتبان إنه من غير المرجح أن تتقبّل إيران هذا التصنيف بسهولة، ويشيران إلى أن غالبية الأصوات في مجلس الشورى الإيراني تطالب حكومة بلادها بالرد على هذا القرار، غير أنه يصعب التنبؤ متى أو كيف سترد طهران على هذه الخطوة الأميركية.

ويشير الموقع الأميركي إلى أن إيران تملك العديد من الخيارات في كل من سوريا والعراق واليمن وأفغانستان والخليج، وأن آلاف الجنود التابعين للقوات الأميركية المنتشرة بالمنطقة سيمثلون أهدافا محتملة في حال قررت طهران الرد عسكريا على هذا القرار، لا سيما القوات الأميركية المنتشرة بالعراق وسوريا تعمل بالقرب من المليشيات التي تشرف عليها إيران أو أفراد الحرس الثوري الإيراني.

وقد يكون من الصعب السيطرة على حلقة الانتقام المتبادل -باعتقاد الكاتبين- وذلك نظرا لغياب قنوات الاتصال الدبلوماسية أو العسكرية بين البلدين التي قد يمكنها منع تصعيد أي حادثة إلى صراع عسكري خطير.

وفي المقابل، تدرك كل من وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) ووكالات المخابرات المركزية خطورة هذا الوضع، وهو السبب وراء رفضهم لقرار إدراج الحرس الثوري الإيراني على قائمة المنظمات الإرهابية، حيث يشعر المسؤولون العسكريون بالقلق إزاء تعريض مزيد من القوات الأميركية للخطر وإشعال فتيل صراع مع إيران يمكن أن يساهم في تقويض الحملة المناهضة لتنظيم الدولة في العراق وسوريا، فضلا عن علاقات واشنطن الدبلوماسية في المنطقة.

‪بومبيو وبولتون يدركان أن الوقت يطارد إدارة ترامب وأن فرصتهما للإطاحة بالنظام الإيراني تتبخر‬  (رويترز)
‪بومبيو وبولتون يدركان أن الوقت يطارد إدارة ترامب وأن فرصتهما للإطاحة بالنظام الإيراني تتبخر‬  (رويترز)

خضوع.. إملاءات
وأضاف الكاتبان أن هذه العقوبة الجديدة، وعلى غرار العقوبات السابقة، ليس من شأنها أن تُجبر طهران على الخضوع للإملاءات الأميركية.

ويدرك بومبيو وبولتون -حسب المقال- أن الوقت يطارد إدارة ترامب وأن فرصتهما للإطاحة بالنظام الإيراني ستتبخر في غضون 18 شهرا إذا لم تتم إعادة انتخاب الرئيس ترامب.

ويقول الكاتبان إن الأمر الأكثر إثارة للقلق يتمثل في قدرة هذين "الصقرين" المشاكسين والعنيدين على التلاعب بترامب، تماما مثلما فعلا بشأن انسحاب القوات الأميركية من سوريا والضغط على ترامب لاقتراح صفقة نزع السلاح النووي التي لم يكن بمقدور الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون القبول بها.

ويتساءلان إذا كان ترامب سيُذكّر مستشاريْه بأنه هو الرئيس، فضلا عما إذا كان سيُوضح أنه لا يرغب في إدخال بلاده في حرب غامضة إستراتيجيا مع إيران والتي قد تكون دموية ولا يمكن التنبؤ بها وتكون مدمرة للمصالح الأميركية في المنطقة.

المصدر : الجزيرة + فورين بوليسي