قراءات متناقضة لانتهاء تحقيقات مولر

U.S. Attorney General William Barr arrives home after Special Counsel Robert Mueller handed in his report to Barr earlier in the day on his investigation into Russia's role in the 2016 presidential election and any potential wrongdoing by U.S. President Donald Trump in McLean, Virginia, U.S., March 22, 2019. REUTERS/Jonathan Ernst
المدعي العام الأميركي وليام بار يصل منزله بعد تسلم تقرير مولر (رويترز)

 محمد المنشاوي-واشنطن

بعد الإعلان عن انتهاء التحقيقات التي أشرف عليها المحقق روبرت مولر بخصوص التدخل الروسي في الانتخابات الرئاسية الأخيرة، تتساءل واشنطن عن الخطوات التالية فيما يتعلق بمصير التقرير الختامي الذي قدمه فريق التحقيق لوزير العدل وليام بار في الخامسة عصر الجمعة 22 مارس/آذار بتوقيت واشنطن.

وأكدت وزارة العدل أنه لن يتم توجيه اتهامات إضافية، واستدعى ذلك اجتهاد خبراء قانونيين لترجمة ما يحمله ذلك من دلالات سياسية وقانونية.

ابتهاج بالبيت الأبيض 
من جانبه، رأي فريق مؤيد لترامب أنه يمثل نهاية سعيدة للرئيس الذي دارت حوله شبهات إعاقة العدالة، وشبهات أخرى تتضمن كبار مساعديه مثل صهره جاريد كوشنر وابنه دونالد ترامب جونيور محورها التواطؤ مع روسيا.

ووصف أحد مستشاري الرئيس ترامب أخبار انتهاء التحقيقات بأنها "يوم عظيم لأميركا" وتحدث المستشار مع مراسل شبكة سي أن أن بالبيت الأبيض واصفا انتهاء التحقيقات دون توجيه اتهامات إضافية بأنها "انتصار كبير للرئيس ترامب الذي أكد ومنذ البداية على عدم إعاقته العدالة وعلى عدم تواطئه مع الروس".

وغرد شون هانيتي -أحد أهم مناصري ترامب والمذيع بمحطة فوكس الإخبارية- قائلا "الاعلام المعادي لترامب ضلل الشعب الأميركي خلال العامين الماضيين مدعيا تواطؤ ترامب مع الروس. والآن ومع انتهاء تحقيقات مولر، هل يعترف ذلك الإعلام بانتصار ترامب".

وتعد ما تبدو وكأنها تبرئة لترامب وكبار مساعديه من أي مخالفات جنائية أو قانونية بمثابة أنباء جيدة للبيت الأبيض الذي تركز أنظاره الآن على كيفية استغلال ما انتهى إليه تقرير مولر لخدمة هدف إعادة انتخاب الرئيس ترامب العام القادم.

وعلى النقيض من رؤية فريق ترامب المتفائلة، عبرت خبيرة قانونية تحدثت للجزيرة أن "الموضوع لن ينتهي مع عدم توجيه اتهامات جديدة. قد يكون هناك ما يضر بترامب ويخضعه للمساءلة السياسية إذا تم الكشف عما يدين الرئيس دون توجيه اتهامات التزاما بلوائح وزارة العدل التي تمنع توجيه اتهامات للرئيس أثناء وجوده بالسلطة".

وأضافت الخبيرة التي فضلت عدم ذكر اسمها "من الصعب توجيه اتهامات جنائية للرئيس، مساءلته عمل سياسي يقوم به الكونغرس. لذا أقول إنه من المبكر الحكم على نتائج انتهاء التحقيقات قبل الاطلاع على محتوى التقرير".

واتفق جون دين، المستشار القانوني السابق بالبيت الأبيض، مع هذه الرأي وقال "رغم عدم توجيه اتهامات جنائية إضافية، علينا الانتظار لمعرفة محتوى التقرير".

في حين أكدت جوليت كاييم، المساعدة السابقة لوزير الأمن الداخلي، أنه "وطبقا لقواعد وزارة العدل لا يستطيع مولر توجيه اتهامات جنائية للرئيس، ولذلك علينا الانتظار لمعرفة ما إذا احتوى التقرير على ما يدين الرئيس ترامب أو يشير إلى تعاونه مع روسيا أو التواطؤ معها أثناء الانتخابات الأخيرة".

واستغرقت التحقيقات 675 يوما، ومنذ اليوم الأول لها أكد الرئيس ترامب عدم وجود أي تواطؤ بين حملته والحكومة الروسية.

موقف الديمقراطيين
أجمعت ردود أفعال قادة الحزب الديمقراطي بالكونغرس -سواء تلك التي صدرت من رئيس لجنة الاستخبارات بمجلس النواب آدم شيف أو ما صرح به تشك شومر رئيس الأغلبية الديمقراطية بمجلس الشيوخ- على ضرورة إطلاع الكونغرس على كامل محتويات التقرير، وطالب العضوان وزير العدل بعدم التردد في تقديم التقرير كاملا للكونغرس حتى يتاح لهم الاطلاع على تفاصيل الانتهاء لخلاصة المحقق. وصرح شيف أنه سيبحث في طلب استدعاء مولر للإدلاء بشهادته أمام مجلس النواب "لكي نتعرف على حيثيات الانتهاء لهذه الخلاصة".

وأصدر وزير العدل فور تسلمه التقرير بيانا قال فيه إنه سيبدأ قراءته على الفور، وسيتم تقديم خلاصته للكونغرس خلال عطلة نهاية الأسبوع (السبت، الأحد). وتعهد بالشفافية "بمقدار ما تسمح به محتويات التقرير". في حين طالب ستيف كوهين، العضو الديمقراطي باللجنة القضائية بمجلس النواب الوزير بـ "ألا يكتفي بتقديم خلاصة التقرير للكونغرس، بل عليه إطلاع الشعب الأميركي على كل التقرير. (فهو الذي) دفع تكلفة إجراء هذه التحقيقات ويستحق الأميركيون الاطلاع على التقرير كاملا".

وكشف استطلاع للرأي أجرته محطة "سي أن أن" بين 14 و17 من مارس/آذار الجاري عن رغبة 87% من الأميركيين في رفع السرية عن تقرير مولر، والسماح بالشفافية الكاملة، ونشره كاملا بغض النظر عما يحتويه من نتائج، في حين وافق فقط 9% من الأميركيين ألا يتم نشر التقرير كاملا.

المصدر : الجزيرة