فحوص روتينية لبوتفليقة وترقب لمظاهرات العهدة الخامسة

العهدة الخامسة لبوتفليقة تثير غضب الجزائريين
العهدة الخامسة لبوتفليقة دفعت شباب الجزائر للدعوة إلى مسيرات اليوم (مواقع التواصل)

فاطمة حمدي-الجزائر

"نريدها سلمية".. شعار أجمع عليه الجزائريون المؤيدون، والرافضون الخروج إلى الشارع، من أجل التجمهر تنديدا بترشح الرئيس الحالي لولاية رئاسية خامسة بعد عقدين كاملين من حكم البلاد.

يجد الرافضون لخيار الاحتجاج والمسيرات الشعبية المرتقبة اليوم الجمعة في مختلف مناطق الجزائر أنفسهم أمام حتمية المطالبة بأن يكون الخروج للشارع حكيما إذا ما أصبح التجمهر واقعا لا ينتظر دعم جميع الأطراف، مشددين على إعلاء مصلحة الوطن عن أي مصالح أو توجهات شخصية.

وعلى إيقاع هادئ يعزف المنادون بالخروج إلى الشارع هتافات حب الوطن للتعبير عن الرأي ولتكريس مبدأ الحريات الذي يكفله القانون الجزائري.

يضرب الشباب في مختلف الولايات موعدهم عبر فيسبوك للتحضير للوقفات في الساعات الأخيرة قبل أن يدق جرس البداية.

"نريدها مليونية".. هكذا نادى الشباب عبر مواقع التواصل الاجتماعي لما يسمى "حراك 22 فبراير" الذي يرتقب أن ينطلق بعد صلاة الجمعة في مختلف الولايات لتظهر بذلك ملامح المرحلة المقبلة التي ستعيشها الجزائر في رئاسيات أبريل/نيسان 2019. 

لا للربيع العربي
بدأ صوت الخوف يعلو وسط الجزائريين مع اقتراب موعد المسيرات ليعودوا بذاكرتهم الجماعية نحو عشرية سوداء مرت بها البلاد دخل الشعب فيها مرحلة الموت والدم وانعدام الأمن فيذهب الكثير منهم إلى خيار الصمت بدل التعبير والوصول بالبلاد إلى منزلق أمني "لا يدفع ثمنه سوى الشعب".

لا يكاد الاحتجاج يذكر لدى البعض حتى يربط صورة ما يحصل حاليا في الجزائر ببعض مشاهد المتظاهرين في درعا بسوريا والاحتجاجات التي نادت بتغيير النظام في مصر ومثيلاتها في ليبيا واليمن حين كان المتظاهرون يجتمعون في صورة سلمية لرفض النظام أو للتعبير عن خفض الأسعار في تجمعات لا يتجاوز المشاركون فيها العشرات.

ويخشى رافضو الاحتجاجات تكرار السيناريو السوري الذي بدأ بفتيل غير مشتعل ليصل وضع البلاد إلى أزمة دامت ثماني سنوات لم تتحقق في نهايتها شعارات المحتجين ولا مطالبهم.

استعدادات
لم تكن الحركة في المركز التجاري (باب الزوار) بالعاصمة كعادتها، حيث تزايدت الحشود التي ترتاده بشكل لافت يوميا قبل موعد المسيرات التي لم تتضح نتيجتها بعد لدى الجزائريين المتخوفين من حصول أي انفلات مهما كانت درجته.

تقول السيدة رقية (52 سنة) عن سبب ذلك "نعرف جيدا معنى الحذر ومعنى الحالات الأمنية الخاصة من خلال تجربتنا مع العشرية السوداء التي يستحيل أن تتكرر معنا لأننا شعب يقدر الأمن الذي بين يديه، لذلك وتخوفا من أي زيادة في الأسعار لاعتبارات أو لأخرى نقتني حاجياتنا الضرورية".

وكان المركز التجاري الأكبر في العاصمة قد أعلن عن إغلاق أبوابه ليوم الجمعة واحتسابه عطلة مدفوعة الأجر لعماله تخوفا من أي استغلال له، في حين أجلت الرابطة الوطنية لكرة القدم مباراة ديربي العاصمة التي كانت ستجمع فريق الحراش برائد القبة بعد ظهر الجمعة. 

وشهدت محطات البنزين مساء أمس الخميس حالة من الاكتظاظ الملحوظ في ظل أنباء عن احتمالية إغلاق المحطات. 

كل ذلك في الوقت الذي أعلنت فيه رئاسة الجمهورية بالجزائر عن انتقال بوتفليقة يوم الأحد إلى جنيف "لإجراء فحوصات طبية روتينية".

المصدر : الجزيرة