"تحيا تونس".. هل يحمل الحزب القريب من الشاهد بذور الفشل داخله؟

جانب من الاجتماع الجماهيري خلال الإعلان عن تأسيسي الحزب/مدينة المنستير/وسط البلاد/يناير/كانون الثاني 2019
جانب من الاجتماع الجماهيري خلال الإعلان عن تأسيس الحزب (الجزيرة)

خميس بن بريك-تونس

يعلق مؤسسو الحزب السياسي الجديد المحسوب على رئيس الحكومة التونسية يوسف الشاهد آمالا كبيرة عليه للفوز في الانتخابات التشريعية والرئاسية المقبلة، لكن بعض المراقبين يؤكدون أنه يحمل داخله بذرة الانقسام مستبعدين أن يحقق فوزا بالانتخابات نهاية 2019.

وأعلن نواب كتلة الائتلاف الوطني وشخصيات سياسية أمس الأحد مساندة الشاهد في ميلاد حزب تحت اسم "تحيا تونس" في مدينة المنستير (وسط) معقل الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة، وذلك في إشارة إلى انبثاق هذا المولود السياسي من المشروع الإصلاحي البورقيبي.

وسيصبح هذا الحزب صاحب المركز الثاني في البرلمان بامتلاكه 44 مقعدا أي بعد حركة النهضة الإسلامية بـ68 مقعدا، في حين تدحرجت حركة نداء تونس إلى المركز الثالث بـ41 مقعدا نتيجة استقالة نواب عدة منها والتحاقهم بكتلة الائتلاف الوطني النواة المؤسسة لهذا الحزب الجديد.

‪جانب من الاجتماع الجماهيري خلال الإعلان عن تأسيس الحزب‬ (الجزيرة)
‪جانب من الاجتماع الجماهيري خلال الإعلان عن تأسيس الحزب‬ (الجزيرة)

ترحيب وانتقادات
وقد برزت ردود فعل مرحبة بتأسيس هذا الحزب، حيث قال أحد المعلقين على صفحة كتلة الائتلاف الوطني إن الأخير يسعى لإسعاف البلاد من جروحها في ظل تدهور الأوضاع، في حين علق شخص آخر قائلا إنه مشروع جديد لتحقيق التوازن السياسي المختل وتجميع الأحزاب الوسطية.

لكن الانتقادات والاتهامات لم تتأخر في الظهور على مواقع التواصل، حيث اعتبر أحدهم أن الحزب محكوم عليه مسبقا بالفشل بسبب ارتباطه بحكومة عاجزة عن تحسين الأوضاع، في حين قال آخر إنه وسيلة جديدة للتحايل على أصوات الناخبين مع اقتراب موعد الانتخابات.

وبعيدا عن الفضاء الافتراضي يعج الشارع التونسي بالمواقف السائمة من تأسيس الأحزاب السياسية البالغ عددها 206 أحزاب.

وفي هذا الاتجاه، يقول سمير القماطي أحد العاطلين عن العمل للجزيرة نت إنه لم يعد يثق بالأحزاب السياسية لأنها متورطة في تدهور الأوضاع في البلاد.

وتقول الطالبة في جامعة العلوم القانونية هدى الوحيشي إن تأسيس حزب جديد محسوب على يوسف الشاهد لن يؤثر في التونسيين، مشيرة إلى أن همهم الوحيد أصبح مقتصرا حاليا على مجابهة غلاء المعيشة وموجات البرد القارس وفقدان المنتجات الاستهلاكية.

‪النائب عن كتلة الائتلاف الوطني وأحد مؤسسي الحزب مصطفى بن أحمد‬ (الجزيرة)
‪النائب عن كتلة الائتلاف الوطني وأحد مؤسسي الحزب مصطفى بن أحمد‬ (الجزيرة)

مواقف السياسيين
أما في كواليس الأوساط السياسية فقد رحب زعيم حركة مشروع تونس محسن مرزوق المشاركة في الائتلاف الحكومي الذي يقوده الشاهد بتأسيس الحزب، داعيا الأحزاب الوسطية للالتحاق به والتنسيق معه بشأن الصيغ التنظيمية للدخول في تحالفات انتخابية نهاية 2019.

ويقول مصطفى بن أحمد رئيس كتلة الائتلاف الوطني وأحد مؤسسي الحزب المحسوب على الشاهد للجزيرة نت إن الهدف من تأسيس هذا الحزب الجديد هو تجميع العائلة الوسطية وإيجاد جبهة وسطية للفوز في الانتخابات المقبلة دون التحالف مع حركة النهضة الإسلامية.

وعلى الرغم من أنه يضم نوابا وأشخاصا من روافد مختلفة انشقوا سابقا عن حزبهم الأصلي حركة نداء تونس بسبب صراع المواقع والأجنحة يقول بن أحمد إن تسيير هذا الحزب الجديد لن يخضع لمقاربة الزعيم الواحد وإنما سيعتمد على مبدأ التشارك وصنع القرار عبر آلية الانتخابات.

لكن الأمين العام للحزب الجمهوري عصام الشابي يقول للجزيرة نت إن الحزب السياسي المنسوب لرئيس الحكومة الحالي هو نسخة مشوهة من حركة نداء تونس التي أعلنت سابقا عن إنهاء توافقها السياسي مع حركة النهضة لرفض الأخيرة سحب الثقة من يوسف الشاهد.

ووصف إعلان قيادات هذا الحزب عدم التحالف مع حركة النهضة في الانتخابات المقبلة بأنه "ضحك على الذقون"، مشيرا إلى أن هذا الحزب متحالف مع حركة النهضة في الائتلاف الحكومي الحالي شأنه شأن حركة مشروع تونس الذي طالما دعا سابقا إلى عدم التحالف مع النهضة.

‪الشابي: الحزب السياسي المنسوب لرئيس الحكومة الحالي هو نسخة مشوهة من حركة نداء تونس‬ (الجزيرة)
‪الشابي: الحزب السياسي المنسوب لرئيس الحكومة الحالي هو نسخة مشوهة من حركة نداء تونس‬ (الجزيرة)

استنساخ مشوه
وبشأن موقفه من تأسيس هذا الحزب، يقول المحلل السياسي منذر بالضيافي للجزيرة نت إنه لم يعاين تأسيس حزب جديد بقدر ما لاحظ تأسيس شق جديد من حركة نداء تونس التي تأسست على إنقاذها مجموعة من الأحزاب الصغيرة بسبب الاستقالات السابقة لقياداتها.  

وأكد أن الحزب المحسوب على رئيس الحكومة ضم نفس الوجوه والأشخاص والشعارات التي رفعت خلال تأسيس حركة نداء تونس، مشيرا إلى أن هناك "استنساخا مشوها" للنسخة الأصلية من نداء تونس الذي تأسس في ظل مطالب مجتمعية بتحقيق التوازن مع حركة النهضة.

ويقول إن تأسيس هذا الحزب الجديد لا يستجيب للشروط التاريخية لتأسيس الأحزاب بسبب خلوه من البرامج والرؤى والأيديولوجيا وغياب القاعدة الشعبية التي تسانده، إلى جانب عدم وضوح الرؤية بشأن قياداته ومسؤوليه باستثناء الإعلان عن منسقه العام سليم العزابي.

مهمة التنسيق
ولم يصرح رئيس الحكومة يوسف الشاهد حتى الآن بوقوفه وراء تأسيس هذا الحزب أو اعتزامه ترؤسه بعد مؤتمره التأسيسي المقرر بعد شهر.

ويتولى حاليا مدير الديوان الرئاسي سليم العزابي سابقا لدى الرئيس الباجي قايد السبسي مهمة التنسيق إلى حين عقد مؤتمره التأسيسي.

ويتوقع بالضيافي أن يشهد هذا الحزب نفس مصير نداء تونس الذي انقسم بسبب صراعاته الداخلية، مستبعدا أن يحقق فوزا في الانتخابات المقبلة لأن "إحدى أكبر نقاطه ضعفه هي ارتباطه بالحكومة الحالية التي لم تحقق أي إنجازات تذكر وتراجعت خلال فترة حكمها جميع المؤشرات".

كما توقع بالضيافي أن تحمل الانتخابات المقبلة مفاجآت كبيرة بسبب ارتفاع نسبة عزوف الناخبين وتراجع ثقة الناخبين في الأحزاب، ولا سيما في الانتخابات البلدية الأخيرة، معتقدا أن يتجه الناخبون إلى القيام بتصويت عقابي ضد الأحزاب الكبرى جراء تدهور الأوضاع في البلاد.

المصدر : الجزيرة