كل ما تحتاج معرفته عن أزمة الإغلاق الحكومي الأميركية

A sign declares the National Archive is closed due to a partial federal government shutdown in Washington, U.S., December 22, 2018. REUTERS/Joshua Roberts
الأرشيف الوطني في واشنطن هو أحد المؤسسات الحكومية التي طالها الإغلاق (رويترز)

تخطت أزمة الإغلاق الجزئي للحكومة الأميركية كل السوابق التاريخية، التي لم تتخط على الإطلاق الشهر الواحد. ومع بدء الأسبوع الخامس، تتعقد الأزمة بصورة يصعب معها تصور سيناريو لإنهائها في أي وقت قريب.

ويطالب الرئيس دونالد ترامب بتضمين مبلغ خمسة مليارات دولار لإنشاء جدار فاصل عند الحدود الجنوبية المتاخمة للمكسيك لوقف الهجرة غير الشرعية، وهو ما يرفضه الديمقراطيون. وتقليديا يكون الحل الوسط هو تبني معدلات إنفاق العام المالي السابق 2018، وهو ما لا يلبي رغبة ترامب في تمويل الجدار، لذا وقعت حالة الأزمة والإغلاق.

ومن خلال الأسئلة والأجوبة التالية، تفسر الجزيرة نت ببساطة كل ما يتعلق بهذه الأزمة التي لا تعرفها أي من دول العالم باستثناء الولايات المتحدة.

ماذا يقصد بالإغلاق الحكومي؟ ولماذا هو جزئي؟
يعني عدم توفر موارد مالية للإنفاق على هذه الوزارة أو تلك المؤسسة، وعليه تضطر لإغلاق أبوابها. تعتمد كل الجهات الحكومية لتسيير أعمالها على مخصصات مالية يحددها الكونغرس سنويا قبل بدء العام المالي (1 أكتوبر-30 سبتمبر).

ويمرر الكونغرس تقليديا مشروع الميزانية بعد مفاوضات طويلة بين الحزبين ومختلف الجهات المتأثرة بهذه الميزانية، ثم تعرض على الرئيس للتوقيع عليها.  وينقسم مشروع الميزانية إلى 12 مشروع إنفاق تتبع اللجان الفرعية الـ 12 التابعة للجنة المخصصات بمجلس النواب.

وقبل أكتوبر/تشرين الأول الماضي مرر الكونغرس مخصصات خمس لجان فرعية تمثل 75% من أعمال الحكومة الفدرالية، ولم يتم الاتفاق على مخصصات سبع لجان فرعية حتى اليوم وهي تمثل 25% من الأعمال الحكومية. وجرى تمويل أنشطة هذا الجزء لعدد من الوزارات والمؤسسات الحكومية عن طريق ما يسمى بـ"تشريع مستمر من العام السابق"، أي اعتماد مخصصات مساوية لمخصصات العام السابق.

وبدأ الإغلاق الجزئي للحكومة بنهاية يوم 21 ديسمبر/كانون الأول الماضي عندما تعهد ترامب برفض أي تشريع تمويل حكومي لا يشمل مخصصات بناء الجدار الحدودي. واضطرت الجهات الحكومية التي لم يشملها ما جرى تمريره من مشروع الميزانية لإغلاق أبوابها انتظارا لتمرير مشروع التمويل الحكومي، وهو ما لم يُتفق عليه بعد.

ما أهم القطاعات التي طالها الإغلاق؟
لم تتأثر مخصصات وزارات الدفاع والمحاربين القدامى والطاقة والعمل والتعليم والصحة والتنمية الإنسانية، وعليه فلم تتأثر بالإغلاق. ولم تحسم مناقشات قوانين التمويل الحكومي مخصصات ترتبط بوزارات الزراعة والداخلية والخارجية والإسكان والأمن الداخلي والبيئة والعدل والنقل. ويستثنى من هذه الوزارات من تتعلق أعمالهم بالأمن والحراسة أو أعمال حماية الممتلكات والمنشآت الخاصة والعامة.

أما أكثر الخدمات تأثرا بهذا الإغلاق فهي:

  • صرف المعاشات والتأمين الصحي لكبار السن: تصرف المعاشات، لكن لا يتم التعامل مع أي طلبات جديدة ولا يتم إصدار بطاقات التأمينات الصحية.
  • عمليات فحص الأغذية والالتزام بالمعايير البيئية: توقفت الجهات التابعة للمؤسسات المشرفة على البيئة عن معاينة مراكز مياه الشرب، والمخلفات، والمواد الخطرة، ومراكز الصناعات الكيميائية.
  • الحدائق العامة: أغلقت أكثر من 400 حديقة عامة أبوابها، إضافة للمتاحف والمتنزهات الفدرالية والنصب التذكارية وحديقة الحيوان بواشنطن.
  • توقف المعهد القومي للصحة عن استقبال مرضى جدد أو القيام بقبول أي عروض جديدة فنية أو إنشائية أو ما يتعلق بأعمال الصيانة.
  • هيئة الضرائب الفدرالية: لن تستطيع أن تقوم بأعمالها ولن يحصل الكثير من الأميركيين على العوائد الضريبة عن عام 2018 في الأوقات المحددة.

ما حجم المتضررين بصورة مباشرة؟
لن يحصل العاملون بهذه المؤسسات، الذين يقدر عددهم بـ420 ألف موظف، على أجورهم خلال مدة الإغلاق. في حين يضطر 400 ألف آخرين لأخذ إجازة غير مدفوعة. ويحصل العاملون بالولايات المتحدة على مرتباتهم كل أسبوعين، وقد يتسبب الإغلاق الجزئي بمأساة مالية لآلاف العائلات، إذ لن يستطيعوا الوفاء بالتزاماتهم المالية الكبيرة كأقساط امتلاك المنازل أو أقساط السيارات أو تكلفة تعليم أبنائهم.

هل يقتصر الضرر على الموظفين الفدراليين؟
لا، فإضافة للموظفين الفدراليين هناك أيضا المتعاقدون ممن يعملون مع الحكومة الفدرالية. ولم يتلق ما يقترب من مليونين من المتعاقدين مرتباتهم أيضا، حيث إن شركاتهم توقفت عن العمل لصالح الحكومة الفدرالية بداية من 22 ديسمبر/كانون الأول. ويقدر عددهم المتعاقدين الحكوميين ما يقرب من 4.1 ملايين متعاقد من خلال عشرات الآلاف من الشركات المتوسطة والصغيرة. وبلغت قيمة تعاقدات تلك الشركات مع الحكومة الفدرالية العام الماضي 465 مليار دولار. ويقوم المتعاقدون بالعديد من الوظائف لصالح الجهات الحكومية وتتركز بصفة عامة في مهام الأمن والحراسة والتسويق والأبحاث الميدانية والبرمجيات والتطوير التكنولوجي.

لماذا يتمسك ترامب بموضوع بناء جدار عازل على الحدود الجنوبية مع المكسيك؟
لكونه أحد أهم وعوده الانتخابية لقواعده الشعبية المحافظة والمعادية للمهاجرين. وطالما تفاخر ترامب بتنفيذه لوعوده الانتخابية، لذا يدرك أن بناء الجدار سيكون جواز السفر للمرور لفترة رئاسية ثانية (إذا أبعدنا تحقيقات المحقق الخاص روبرت مولر جانبا). ويدرك الديمقراطيون كذلك أن بناء الجدار سيعني إعادة انتخاب ترامب بسهولة، لذا يحاولون حرمانه من هذه الميزة. إضافة لرفض الجناح الأكثر ليبرالية بالحزب لسياسات التشدد مع المهاجرين.

ما خريطة الكونغرس الحالية؟
لدى الحزب الديمقراطي أغلبية 235 عضوا مقابل مئتي عضو للجمهوريين بمجلس النواب، أي أنه يتمتع بأغلبية لا تتخطى نسبة 55%من الأصوات. أما في مجلس الشيوخ فيتمتع الجمهوريون بأغلبية 53 مقعدا مقابل 47 للديمقراطيين. ومن الصعب تخيل وصول العدد المؤيد لقرار الرئيس أو المعارض له إلى 60 صوتا بمجلس الشيوخ، وأن يتخطى نصف عدد أصوات مجلس النواب، وهي الأصوات المطلوبة لتمرير مشروعات قوانين الإنفاق المالي.

هل يملك الكونغرس التصويت على تمويل مؤقت للحكومة بخلاف رغبة الرئيس؟
لا، ويتطلب تمرير قوانين الإنفاق أغلبية 60 صوتا، ويستطيع زعيم الجمهوريين بالمجلس ميتش ماكونيل تغيير قاعدة التصويت لتصبح بالأغلبية البسيطة، إلا أنه لا يستطيع ضمان موافقة أعضاء المجلس من حزبه الجمهوري على هذه الخطوة نظرا لخطورتها المستقبلية على الجميع. كما أنه سيصطدم بمعارضة من مجلس النواب. ومع سيطرة الديمقراطيين على مجلس النواب، لا يوجد بديل إلا التوافق على حل وسط لا يلبي كل رغبات الطرفين.

من يملك القرار النهائي في موضوع الإغلاق؟
مجلسا الكونغرس إضافة للرئيس ترامب. ومثل أي قانون، ينبغي الحصول على موافقة مجلسي الكونغرس قبل إقراره من قبل الرئيس. ويملك الرئيس حق الفيتو ورفض القرارات، إلا أن الكونغرس يستطيع إلغاء الفيتو الرئاسي بأغلبية الثلثين من الأعضاء. غير أنه مع حالة الاستقطاب الحالية لا يتصور إمكانية إلغاء قرار لترامب من الأعضاء الجمهوريين بمجلسي الكونغرس.

ما البدائل أمام الرئيس ترامب؟
يستطيع الرئيس منفردا تفعيل أمر رئاسي طبقا لـ"قانون الطوارئ القومي"، حيث يبلغ الرئيس الكونغرس بوجود أزمة طارئة وإعلان ما يتطلب للتعامل معها. وهنا يختار ترامب أن يقول إن هناك أزمة عند الحدود الجنوبية ويأمر الجيش ببناء الجدار من ميزانية وزارة الدفاع. ويفرض القانون على الرئيس أن يبلغ دوريا الكونغرس بمستجدات حالة الأزمة، ويمنح القانون الكونغرس حق التصويت لإلغاء حالة الطوارئ بأغلبية ثلثي عدد الأعضاء في مجلسيه. ويقول ترامب إنه قد يلجأ لهذا البديل في حال سدت كل الطرق أمامه لبناء الجدار.

ما بدائل معارضي قرار فرض حالة الطوارئ؟
لا يبقى إلا القضاء والمحاكم الأميركية كجهة وحيدة لتحدي قرار الرئيس، مثلما كانت الحال أمام قراراته التنفيذية بمنع دخول مواطني دول إسلامية في بداية حكمه.

المصدر : الجزيرة