كاتب بنيويورك تايمز: إنه عصر نتنياهو

Israeli Prime Minister Benjamin Netanyahu delivers a speech during a reception for the dedication ceremony of the embassy of Guatemala in Jerusalem, at the King David hotel in Jerusalem, May 16, 2018. REUTERS/Baz Ratner
نتنياهو في خطاب له أثناء حفل استقبال بمناسبة افتتاح السفارة الأميركية بالقدس (رويترز)

كل يوم يمر تقريبا خلال الفترة الأخيرة نجد أن أحد أحلام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحقق؛ فانسحاب واشنطن من الاتفاق النووي مع إيران، ونقل السفارة الأميركية إلى القدس، وقتل عشرات الفلسطينيين على حدود غزة دون الانتقاص من شعوره بالنصر، أمثلة على ذلك.

ورد ذلك في مقال لمراسل صحيفة هآرتس الإسرائيلية أنشيل بفيفر نشرته صحيفة نيويورك تايمز، مشيرا إلى أن نتنياهو كان يتعرض للازدراء والتوبيخ عند الإدارات الأميركية السابقة منذ إدارة الرئيس رونالد ريغان في الثمانينيات مرورا بإدارة بوش الأب وبيل كلينتون وباراك أوباما.

فقد وجهت له إدارة ريغان توبيخا وأوشكت على منعه من دخول البيت الأبيض، بينما تم حظره من دخول وزارة الخارجية خلال رئاسة بوش الأب لانتقاده سياسات تلك الإدارة، كما كان في حالة خلاف مستمر مع إدارتي كلينتون وأوباما، اللذين لم يخفيا ازدراءهما له، لكننا اليوم نجد أنه يتمتع بمشاركة الحكومة الأميركية لمواقفه بشكل تلقائي.

تفسير الظاهرة
والتفسير الأبسط لهذا التغيّر الكبير هو أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب يهيمن عليها نوعان من الأيديولوجيين الذين يفضلهم نتنياهو: صقور السياسة الخارجية مثل وزير الخارجية مايك بومبيو ومستشار الأمن القومي جون بولتون، والمسيحيين الإنجيليين مثل نائب رئيس الوزراء مايك بنس، وعلى رأسهم جميعا ترامب الذي عرفه نتنياهو وأحبه في نيويورك خلال الثمانينيات.

لكن تفسير نجاح سياسة نتنياهو الخارجية بوصول ترامب للبيت الأبيض فقط، أمر لا يحيط بالصورة كلها؛ فغداة انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي مع إيران كان نتنياهو ضيف شرف على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو، علما بأن بوتين مؤيد للاتفاق النووي ويحتفظ بتحالف ضمني مع طهران، ومع ذلك قدم بوتين نتنياهو باعتباره حليف روسيا الوثيق. كذلك سمح بوتين لنتنياهو بأن يهاجم القواعد العسكرية ومخازن الأسلحة الإيرانية في سوريا، وحتى قصف البطاريات المضادة للطائرات التي بنتها روسيا هناك.

رائد الموجة الجديدة
ويتمتع نتنياهو بصداقة رؤساء الهند والصين واليابان ومجموعة من رؤساء الدول الأصغر، بمن فيهم رؤساء حكومات المجر وبولندا والنمسا اليمينية، كما لا تقل أهمية عن ذلك علاقته الوثيقة بالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وبقادة بعض دول الخليج من خلف الكواليس.

ونتنياهو هو نخبة الموجة الجديدة من القادة اليمينيين والشعبويين وأشباه الديكتاتوريين؛ فهم يرون فيه ما يشبه الأقارب وحتى المرشد؛ فقد صارع الرؤساء الأميركيين وتفوق عليهم، وهو الذي يقود دولة صغيرة.

وتحدى نتنياهو بنجاح أجندة حقوق الإنسان الليبرالية الغربية، مركزا بدلا من ذلك على الأمن والتجارة. وأصبح نجاح إسرائيل كقوة اقتصادية وعسكرية في الإقليم برهانا في نظرهم على أن النهج غير الليبرالي قادر على البقاء.

وهو رائد "عصر الرجل القوي" الجديد الذي جاء للسلطة في أجزاء كثيرة من العالم، هذا العصر هو عصر نتنياهو.

المصدر : نيويورك تايمز