غواصون مقدسيون يهربون من الواقع لأعماق البحار

الغواصون المقدسيون من نادي الأصدقاء للغوص في البحر الأأحمر
يلتحق الهواة بنادي الغواصين المقدسي برسوم رمزية ويتلقون تدريبا نظريا وعمليا (الجزيرة)
أسيل جندي-القدس
بعيدا عن هموم الحياة ومنغصاتها اليومية الناتجة عن الاحتلال في القدس، اختار عدد من المقدسيين الهرب ولو جزئيا إلى عالم آخر هو أعماق البحار، حيث يجدون الراحة والطمأنينة والتأمل في مخلوقات الله.

فعام 2004 كان مختلفا بالنسبة للمقدسي لؤي ريان إذ قرر أن يخوض آخر مغامرة له قبل دخوله عش الزوجية، فتوجه لمدينة أم الرشراش (إيلات) جنوب فلسطين، وجرّب الغوص في البحر الأحمر لمدة عشرة أيام فكانت كفيلة بزيادة حماسه لسبر أغوار عالم جديد كان يجهل تفاصيله تماما.

حاول ريان، ويعمل مسؤولا بوحدة تكنولوجيا المعلومات في المركز الثقافي البريطاني في فلسطين، نقل مشاهد الكائنات الحية التي يراها أثناء رحلة الغوص لزوجته لاحقا، لكنه لم ينجح في وصفها بشكل دقيق مما دفعه لشراء كاميرا وبدأ رحلة شغف أخرى إلى جانب الغوص ليصبح أول مقدسي يحترف التصوير تحت الماء.

آلاف الصور للكائنات الحية المائية التقطها ريان وشارك الجمهور بها في ثلاثة معارض أقامها، ويطمح مستقبلا لإنتاج فيلم وثائقي يحمل عنوان "رحلة غواص مقدسي" ويتضمن سلسلة مشاهد فيديو تمكن من التقاطها خلال رحلاته البحرية المستمرة.

لؤي ريان غواص ومصور يعشق أعماق البحار ويجد السكينة بين كائناتها (الجزيرة)
لؤي ريان غواص ومصور يعشق أعماق البحار ويجد السكينة بين كائناتها (الجزيرة)

عالم آخر
"
عالم الغوص هو عالمي الثاني الذي أخضع لقوانينه الخاصة.. أهرب من العالم المادي الذي يتسم بالضغط لأجواء روحانية أكون فيها وحيدا مع مخلوقات الله العظيمة تحت الماء.. عالم الأسماك والمرجان أجمل بكثير من عالم البشر" يصف ريان هواية الغوص.

ويرى ريان في الغوص هواية رياضية ووسيلة مثالية للتخفيف من ضغوطات الحياة، لأن التمعن بألوان وأشكال المخلوقات المائية التي تعيش بسكينة وسلام، ومعايشة تفاصيل تحركاتها يروح عن النفس ويعلم الصبر.

أما الغواص المقدسي عمر الحلواني (28 عاما) الذي يعمل محاسبا، فكانت بدايته عندما قرأ في إحدى الصحف المحلية عام 2006 إعلانا عن تنظيم "نادي الأصدقاء للغوص" دورات في هذه الهواية، فالتحق بأحدها وسرعان ما تطور شغفه بها.

"لا بد أن يلتحق كل شاب مقدسي بهواية معينة يهرب إليها من الواقع المرير الذي نعيشه بالمدينة، والغوص يفتح آفاقا كثيرة أمام الشباب، اجتزت سبع دورات حتى الآن أهلتني لأكون مساعد مدرب وأعكف حاليا على الحصول على شهادة مدرب في الغوص" يقول الحلواني.

الحلواني اجتاز سبع دورات في الغوص ليكون مساعد مدرب (الجزيرة)
الحلواني اجتاز سبع دورات في الغوص ليكون مساعد مدرب (الجزيرة)


مئات الرحلات
مئات رحلات الغوص خاضها عمر الحلواني في البحرين الأبيض المتوسط والأحمر لكنه يستمتع في الأخير كونه غني بالمخلوقات البحرية وبأشكال متنوعة من المرجان، وتمكن الشهادات المختلفة التي حصل عليها عمر من الغوص حتى عمق أربعين مترا في البحر
.

أهم ما تعلمه عمر ويعلمه للغواصين المبتدئين ألا يلمسوا أي كائن بحري، فـ "بعض أنواع المرجان على سبيل المثال تحتاج مئة عام لتنمو سنتيمترا واحدا فقط وعندما نلمسها نهدم ما بني خلال قرن من الزمان.. منذ عشقت البحر بتُّ أحرص على كل محتوياته وأغار عليها.. في إحدى رحلاتي اكتشفت لؤلؤة في محارتها ولم أخبر أحدا من زملائي الغواصين عن مكانها حتى الآن".

هوس رياضة الغوص نقله الحلواني لابن خالته رامي أبو عمر (27 عاما) الذي بدا متحمسا خلال حديثه للجزيرة نت وقال إنه لا يتوقف عن ترديد عبارة "سبحان الله" خلال جولاته البحرية لانبهاره بالكائنات هناك، مضيفا أن تجربة التنفس تحت الماء مثيرة ولا يتخيل آليتها الكثير من الأشخاص.

‪الغواصان المقدسيان رامي أبو عمر (يمين) وكامل الكالوتي‬ (الجزيرة)
‪الغواصان المقدسيان رامي أبو عمر (يمين) وكامل الكالوتي‬ (الجزيرة)

قوانين الفيزياء
اضطر أبو عمر لتعلم قوانين في الفيزياء ومعلومات عن الأحياء وتخصصات أخرى أدخله عالم الغوص لها وأثرته بشكل كبير، وأوضح أن مدة رحلة الغوص ليست عشوائية وتعتمد على قوانين معينة تحددها نسبة استهلاك الهواء لكنها تتراوح عادة بين ساعة ونصف وساعتين
.

يحمل الغواص معه 25 كيلو جراما بين السترة الواقية والزعانف وأنبوب التنفس بالإضافة للأوزان التي تساعده على النزول غلى عمق البحر، ويجد أبو عمر متعته بالبحر الأحمر رغم عناء الوصول إلى مدينة إيلات البعيدة عن القدس نحو 320 كيلومترا.

تتلمذ كل من عمر ورامي على يد مدرب الغوص المقدسي سمير الشريف الذي أسس "نادي الأصدقاء للغوص" في المدينة المحتلة عام 2005 بعد احترافه لهذه الهواية الرياضية وممارسته لها منذ عام 1998.

وفي حديثه للجزيرة نت قال إن بداياته كانت قاسية خاصة أن القانون الإسرائيلي يمنع غوص شخص بمفرده وفي ظل تردده من الغوص مع غواصين يهود كان يضطر لاستئجار مدرب لمرافقته.

هذه الظروف دفعت الشريف لتأسيس ناد يستقبل فيه كل من يرغب ممارسة الغوص واحترافه وتدرب على يده حتى الآن 1164 شابا مقدسيا، ولاحظ خلال العامين الماضيين توافد فتيات هاويات للغوص أيضا وتمكنّ من اجتياز الدورة الأولى بنجاح.

مؤسس نادي الأصدقاء للغوص سامر الشريف يؤكد أن الغوص هواية آمنة لكنها بحاجة إلى تدريب (الجزيرة)
مؤسس نادي الأصدقاء للغوص سامر الشريف يؤكد أن الغوص هواية آمنة لكنها بحاجة إلى تدريب (الجزيرة)

رياضة آمنة
"
رياضة آمنة لا خطر فيها" يردد الشريف هذه العبارة على مسامع من يقرر خوضها ويزودهم بكل الإرشادات اللازمة للتعامل مع البحر والأسماك ويعلمهم إجراءات السلامة والأمان.

وعلى كل من يقرر الالتحاق بالدورة الأولى في الغوص أن يدفع رسوما رمزية ويتلقى خمس محاضرات نظرية ثم ينتقل مع المدربين لمسبح يتعلم فيه أساسيات الغوص، وفي المرحلة الأخيرة يتوجه لمدينة إيلات جنوب فلسطين مع النادي المقدسي وهناك عليه أن يغوص ست مرات ثم يجتاز امتحانا.

ويتعلم كل من يلتحق بالنادي لغة الإشارات العالمية التي يستخدمها الغواصون، وتمكنه من التواصل مع من حوله تحت الماء.

وعن أبرز الدورات التي يقبل الشباب على الالتحاق بها بعد الدورات المبتدئة قال الشريف إن كل من دورتي "حطام السفينة" و "العمق" هما أكثر المغامرات البحرية التي تجذب شباب القدس.

فيما يلي نترككم مع مجموعة من الصور التي التقطتها عدسات فريق الغواصين المقدسيين في عمق البحر الأحمر جنوب فلسطين.

undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined

المصدر: الجزيرة

إعلان