كيف أحكم الاحتلال سيطرته على القدس بالقوانين؟

بينما تزداد التسريبات السياسية حول صفقة القرن الموعودة، وما تتضمنه بشأن اقتطاع بعض أجزاء مدينة القدس المحتلة لمنحها للفلسطينيين لإقامة عاصمتهم عليها، نشر المعهد الأورشليمي للشؤون العامة ورقة بحثية استعرضت سلسلة القوانين التي أقرها الكنيست الإسرائيلي بين عامي 1967 و2018، والتي أريد منها إحكام السيطرة الإسرائيلية على المدينة المقدسة، وعدم تسهيل اقتطاع أي من أجزائها للفلسطينيين.
وقال المعهد الذي يديره الوكيل السابق لوزارة الخارجية الإسرائيلية دوري غولد ويكتب به كبار المسؤولين والجنرالات الإسرائيليين، إن آخر القوانين الخاصة بالقدس صدر قبل أيام، ويحظر نقل أي قطعة من المساحة الجغرافية للمدينة المقدسة إلى ما وصفها بجهة أجنبية. وقد حاز هذا القانون على أغلبية ثمانين عضوا في الكنيست، وأقر في الوقت ذاته إعادة تأكيد أن القدس عاصمة إسرائيل الموحدة، بهدف منع تقسيمها في المستقبل.
وأوضح معد الورقة الخبير الإسرائيلي بشؤون القدس نداف شرغاي أن مسيرة القوانين الإسرائيلية الخاصة بالقدس بدأت عام 1967 بشأن توسيع المدينة، وفي 1980 أعلن الكنيست أنها عاصمة إسرائيل دون ذكر حدودها، لكن عام 2000 شهد إقرار الكنيست حدود المدينة، ومنع نقل أي من أجزائها إلى طرف أجنبي أو سلطة غريبة.
حظر التنازل
وفي 2014 أقر الكنيست قانونا يحظر التنازل عن أي من أجزاء دولة إسرائيل، دون إجراء استفتاء شعبي، بما في ذلك القدس والجولان.
وجاء القانون الأخير في يناير/كانون الثاني 2018 الذي رفض نقل أي من مساحة القدس إلى أي جهة أجنبية.
وأضاف شرغاي أن النظرة العامة لهذه القوانين تعني في النهاية وضع صعوبات جمة على طرح أي خطة سياسية قد يتقدم بها رؤساء الحكومات الإسرائيلية في المستقبل، كما فعل في السابق إيهود باراك في كامب ديفد وإيهود أولمرت في أنابوليس بين عامي 2000 و2008
.
وتحدثت الورقة البحثية عن خمس مراحل مركزية في سلسلة القوانين الخاصة بالقدس، بدأت أولاها عام 1967 بناء على طلب وزير القضاء آنذاك يعقوب شمشون شافيرا بعد أسابيع قليلة من السيطرة عليها خلال حرب الأيام الستة. وطرح القانون آنذاك أن مساحة القدس بلغت سبعين كيلومترا مربعا، ضمت 28 قرية وبلدة، لكن الكنيست آنذاك امتنع عن الحديث عما أسماه "ضم" أراضي المدينة إلى إسرائيل.
في العام 1980 تأتي المرحلة الثانية من قوانين القدس عقب مباحثات كامب ديفد التي انطلقت بين مصر وإسرائيل عام 1978. وقد كانت القدس ضمن مداولات الطرفين، حيث تم الإعلان عن القانون الأساسي بأن القدس عاصمة إسرائيل في يوليو/تموز 1980 بأغلبية 69 عضو كنيست مقابل 15.
ونص القانون على أن القدس الكاملة والموحدة هي عاصمة إسرائيل، على أن تشمل مقرات رئيس الدولة، والكنيست، والحكومة، والمحكمة العليا. وطالبت عضوة الكنيست آنذاك غيئولا كوهين بسن قانون للدفاع عن حدود القدس، والتأكيد على أن هذه الحدود التي تم ترسيمها عقب حرب 1967 لن تمس بأذى.
في العام 2000، أدخل الكنيست تعديلين هامين على قانون القدس، الأول يتعلق بذكر حدود المدينة بعد تأخير دام عشرين عاما، والثاني يرفض نقل أي ملكية من مساحتها إلى جهة أجنبية، بما يشمل عدم نقل أي صلاحيات إدارية أو بلدية خاصة بالمدينة إلى أي طرف غير إسرائيلي، سواء بصفة دائمة أو مؤقتة، والإبقاء عليها حصرية لدولة إسرائيل وبلدية القدس الإسرائيلية.
بلا حدود
وأشارت الورقة أن العام 2014 شهد إصدار قانون الاستفتاء الشعبي، الذي يضع بديليْن لأي قرار خاص بالقدس تتخذه الحكومة الإسرائيلية في أي اتفاق سياسي، بما قد يشمل التنازل عن أي أراض سيادية في إسرائيل: الأول تحصيل أغلبية عدد 61 عضو كنيست من أصل 120، والحصول على أغلبية إسرائيلية في الاستفتاء الشعبي، والثاني الحصول على أغلبية 80 عضو كنيست دون الحاجة إلى استفتاء شعبي.
وللعلم فإن هذا القانون لم يتحدث البتة عن أي حدود جغرافية دقيقة خاصة بالقدس، لكن من الواضح أن مداولات الكنيست تحدثت عن المناطق التي تم ضمها إلى إسرائيل بعد حرب الأيام الستة.
في عام 2018، أدخل الكنيست تعديلات إضافية على القانون الأساسي للقدس، تقضي بمنع نقل أي صلاحيات بلدية خاصة بالقدس إلى أي جهة أجنبية إلا بتوفر 80 عضو كنيست، وتضع صعوبات جمة على إجراء أي تغيير طبوغرافي في حدود المدينة المقدسة.
وتخلص الورقة إلى أن هذه المراحل التشريعية الخمس شكلت مسارا تدريجيا لتحويل القدس عاصمة أبدية لإسرائيل، وقيدت من محاولات أي حكومة إسرائيلية قادمة لنقل أي من أجزائها، أو إجراء أي تغيير في حدودها، أو اقتطاع أي من مساحتها، ولو كان قليلا، في إشارة واضحة إلى الحراك السياسي الحاصل في المنطقة، الذي قد يتضمن منح الفلسطينيين مساحة ما في القدس.