هل تقهقر تنظيم القاعدة أمام القوات الجزائرية؟

ذلك التقهقر تقول صحيفة لوموند إن علاماته كانت بادية في حديث لزعيم هذا التنظيم عبد المالك دروكدال أدلى به صيف العام 2017 لمجلة "إلهام"، التي يصدرها تنظيم القاعدة في اليمن، ولم يخف فيه امتعاضه وهو يصف وضع جماعته في الجزائر.
وأوردت في هذا الإطار قول دروكدال "جبهتنا متعثرة في هذه الحرب الطويلة، ونعاني من الندرة، بل أحيانا من الغياب التام تقريبا للدعم من الداخل والخارج".
ولا ترى الصحيفة في تقرير لكاتبها مجيد زروقي أن الأمور قد تحسنت بعد ستة أشهر من ذلك التصريح، إذ قتل منذ مطلع العام الحالي 17 عنصرا من هذا التنظيم في شمال الجزائر، بمن فيهم كاتب دروكدال ومبعوثه الخاص عادل صغيري الذي قتل يوم 30 يناير/كانون الثاني الماضي على يد الجيش الجزائري في منطقة جيجل الجبلية على بعد 400 كلم شرق العاصمة الجزائرية.
ويكتسي مقتل صغير أهمية خاصة، فهو -حسب زروقي- المسؤول عن الدعاية والتواصل، وهو الذي كان مكلفا بالعلاقات بين المجموعات الفرعية لقاعدة المغرب العربي ونظيراتها بالشرق الأوسط، كما كان يعد أحد الكوادر التاريخيين لقاعدة المغرب، فهو عضو فيها منذ منتصف التسعينيات.

خسائر التنظيم
وعن خسائر التنظيم في السنوات الأخيرة، ينقل زروقي عن المحلل والصحفي أكرم خريف المتخصص في مسائل الدفاع ومنتج موقع "منادفانس" قوله "في السنوات الثلاث الماضية خسر تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي 600 رجل في الجزائر، كما أدت عمليات القمع والضغط على شبكات الدعم اللوجستي إلى اضطرار العديد من المجموعات إلى التحرك وتغيير مناطق وجودها".
كما تعرض التنظيم لعملية قاسية عندما قتلت قوات الحرس الوطني التونسية يوم 21 يناير/كانون الثاني الماضي القائدين الجزائريين بلال كوبي المبعوث الخاص لدروكدال إلى تونس والمطلوب جزائريا منذ العام 1993، وبشير بن ناجي قائد مجموعة محلية في منطقة القصرين.
ويرى المحلل بمجموعة الأزمات الدولية مايكل أياري أن هذه المجموعة المسلحة تم احتواؤها بفضل التطور الملموس للتعاون الأمني الجزائري التونسي، مشيرا إلى أن تونس لم تشهد عملية كبيرة منذ 2016، ولم تشهد ذلك الجزائر منذ أشهر.
غير أن أياري يحذر من أن هذ الجماعات تحاول، أولا وقبل كل شيء، التماسك في انتظار أيام أفضل، يكون السياق الإقليمي فيها أكثر ملاءمة لها.