في القدس.. السائح في الاتجاه المعاكس

حفظ

سوق اللحامين، القدس المحتلة، أيار 2016 أأصحاب المحلات التجارية يجلسون أمام محلاتهم ومنهم من غط في النوم بسبب شح الحركة
حركة البيع والشراء تراجعت لدى تجار القطاع السياحي إلى 90% منذ عام 2000 (الجزيرة)
في منطقة باب الجديد في الركن الشمالي الغربي من سور البلدة القديمة لمدينة القدس، يبيع ألفريد رعد التحف الشرقية وهدايا السياح، في دكانه منذ نحو خمسين عاما.

ففي عام 1910 بدأت المهنة مع جد رعد الذي أتقن ثماني لغات، وكان أحد أوائل الأدلاء السياحيين في المدينة، ثم انتقلت إلى والد ألفريد الذي استمر في قطاع السياحة من خلال دكان بيع التحف منذ عام 1960، واستمر ألفريد في مهنة العائلة صامدا رغم الظروف التي تحيط بقطاع السياحة في مدينة القدس.

ورعد واحد من أصحاب 450 محلا تبيع التحف الشرقية، أو ما تسمى "السنتوارية" شرقي القدس، وتشمل الثياب التقليدية ومنحوتات خشب الزيتون ومصنوعات السيراميك والخزف والصدف السياحي المعبر عن تاريخ المدينة وتراثها.

ويمتد السوق من باب الخليل غربا إلى سوق البزار، فالدباغة وحارة النصارى وشوارع باب السلسلة ومنطقة باب الواد وطريق الآلام بشكل خاص، ثم باقي حارات البلدة القديمة بشكل عام.

ضغوط وتراجع
يعاني ألفريد وزملاؤه من تجار التحف الأمرين في تجارة تتراجع يوما بعد يوم، نتيجة ضغط الاحتلال. ويقول في حديثه لوكالة الأنباء الفلسطينية "هناك خطة اقتصادية إسرائيلية تستهدف القطاع العربي من القدس، خاصة البلدة القديمة، للقضاء عليه وكسره ليتم استبداله بأسواق إسرائيلية ضمن خطة تهويد المدينة، هذه الخطة تضر 90% من تجار البلدة القديمة، خاصة أننا تجار صغار نعاني تدهورا اقتصاديا، وعلى مدى السنتين القادمتين ستكون نهاية معظمنا كتجار".

وتابع "الشركة السياحية الإسرائيلية والدليل والحافلة يعملون على توجيه السائح إلى المحلات الكبيرة، التي يتواصلون معها مقابل عمولة مادية، وبالتالي إبعاد السائح عنا نحن تجار المحلات الصغيرة، علاوة على الضرائب العالية التي تقضي على الدخل المتواضع أصلا".

وأكد استنزاف مدخرات التجار وارتباطهم الاضطراري بالقروض "فخرجنا من معنى التاجر الرابح أو صاحب المردود إلى تاجر بالاسم، كان الدخل اليومي يتراوح بين خمسمئة وألف دولار، الآن يصل إلى مئتي شيكل (ستين دولارا) في أفضل حال".

وتراجعت حركة البيع والشراء لدى تجار القطاع السياحي في القدس نحو 90% منذ اندلاع انتفاضة الأقصى عام 2000، واستمر التراجع في السنوات الأخيرة، بفعل محاربة الاحتلال حتى وصل إلى إغلاق ثمانين محلا منها، كما يقول رئيس جمعية التحف الشرقية في القدس جواد أبو عمر.

ويؤكد أبو عمر الحملة الشرسة التي يشنها الأدلاء السياحيون الإسرائيليون على التاجر الفلسطيني وصاحب الفندق بالدعاية المشوهة، واتهام الفلسطينيين بالسرقة من السياح والتعرض لهم وسوء المعاملة، أمور تبعد السائح عن البلدة القديمة، وبالتالي تراجعت الحركة التجارية.

وتفاقم التراجع في الحركة الشرائية في القدس بشكل واضح بعد إتمام إقامة جدار الفصل العنصري عام 2006، حيث حرمت القدس من أسواقها المحلية، ومن كونها مركزا لخدمات الفلسطينيين.

إغلاق الفنادق
هذا التراجع ألقى بظلاله بوضوح على الفنادق، التي كان عددها أربعين عام 1967، لكن العدد تراجع إلى 23 حاليا، حيث أغلق النصف منها تدريجيا منذ عام 2000
.

فندق الزهراء أحد الفنادق الباقية والصامدة بصعوبة، ويقع بالقرب من باب الساهرة في الركن الشمالي من سور البلدة القديمة، وتحول إلى مدرسة ثم إلى فندق رسميا عام 1948، كأول فندق في القدس على مسافة عشر دقائق مشيا من باب العامود.

الفندق الذي يحتوي على 15 غرفة يتميز بجوه الدافئ وقرب تصميمه البسيط من وحي منازل القدس، تعرض للإغلاق فترة قصيرة بعد حرب عام 1967، كما طالته وغيره من الفنادق ضغوط الاحتلال.

يقول مالك ومدير فندق الزهراء جيمس شماس "بالنسبة لفندق الزهراء انخفضت نسبة الإشغال مع الأحداث في سنة 2017 إلى النصف لتصل إلى 15%، التي لا تغطي المصاريف المعتادة، خاصة مع حجم الضرائب العالية التي تفرض علينا؛ فنحن مثلا لدينا 22 موظفا لا نستطيع إعطاءهم رواتبهم".

ويتابع "قلة الخدمات المقدمة للفنادق أكبر العوائق في وجهنا، كتحسين المداخل المؤدية للقدس، والإضاءة، وإشارات الوصول إلى الفندق التي توفر للفنادق الإسرائيلية، لكنها غير موجودة في منطقة الفنادق العربية، وحتى في دليل المواقع، وهناك شروط لمكان وحجم وطريقة عرض اللافتة الدالة على الفندق، وعدم وجود مواقف لحافلات نقل السياح أو مركبات نقل البضائع".

تحرك رسمي
من جانبه، يشرح رئيس التجمع السياحي المقدسي رائد سعادة المعوقات التي تواجه أصحاب الفنادق في القدس بأن "إسرائيل تسيطر على جميع الحدود مع الدول المجاورة، فتتحكم في حركة السياح؛ مثل أن تمنع وفودا تقصد المناطق الفلسطينية من الوصول، إضافة إلى أن معظم وكلاء السياحة والأدلاء السياحيين الفلسطينيين لا يستطيعون استقبال وفودهم في المطار الإسرائيلي، والزبون القادم لا يجد وسيلة نقل فلسطينية لإيصاله، ووسيلة النقل الإسرائيلية ترفض إيصاله إلى القدس الشرقية".

من جهتها، تؤكد وزارة السياحة الفلسطينية -على لسان ناطقها الإعلامي جريس قمصية- أنها تتعامل مع القدس بخصوصية كونها مركز الثقل السياحي بالنسبة للفلسطينيين رغم صعوبة الوصول والتواصل، بسبب سريان القوانين الإسرائيلية.

وأضاف "عملنا في الفترات السابقة على المشاركة في معارض السياحة العالمية، من أجل التواصل مع وكالات السياحة الدولية دون التحكم الإسرائيلي، خاصة أن الحجز للوفود أصبح ممكنا بشكل كبير عن طريق الإنترنت".

وأشار إلى حملة ترويجية للسياحة ولفلسطين كمقصد سياحي مستقل لديه مواقع ثقافية ودينية وتاريخية، شملت المشاركة في معارض سياحية وجولات ترويجية ولقاءات وورش عمل مع القطاع السياحي في دول مختلفة، وإنتاج مواد إعلامية تعريفية وترويجية بأكثر من عشر لغات.

إعلان
المصدر: الجزيرة + الصحافة الفلسطينية

إعلان