بالفيديو.. أعياد الميلاد بالأردن فرح مشوب بالحذر والشكوى

أيمن فضيلات-الفحيص

الزائر لمدينة الفحيص ذات الأغلبية المسيحية شمال غرب العاصمة الأردنية عمان، تأسره الأجواء الاحتفالية بقدوم عيد ميلاد المسيح عليه السلام.

مظاهر الفرح في كل مكان، فهنا شجرة الميلاد تزينت بألوان الفرح، وسانتا كلوز يجرّ عربته غزال الرنة ضاربا الجرس لتوزيع الهدايا، وهناك المغارة فيها السيدة العذراء تحمل على يديها طفلها المخلص.

أحبال الزينة في كل مكان تبهج الناظر إليها، وشجرة الميلاد ارتفعت عدة أمتار لتخبر القادم والمغادر بأن العيد والفرح والسرور ما زال له مكان هنا، رغم الصعوبات الاقتصادية والتخوفات الأمنية.

وليس مستغربا أن تشاهد بعض الشباب المسلمين يشاركون إخوانهم المسيحيين هذه الاستعدادات لعيد الميلاد المجيد، والتقاط الصور التذكارية مع بابا نويل والحواريين في المغارة والأشجار المضاءة.

‪شجرة الميلاد تزينت بألوان الفرح‬ (الجزيرة نت)
‪شجرة الميلاد تزينت بألوان الفرح‬ (الجزيرة نت)

محبة وتسامح
وعلى ترانيم "المجد لله في الأعالي، وعلى الأرض السلام، وفي الناس المسرة"، استقبلنا المعمر فريد فرح أبو حبيب (93 عاما) في بيته بمدينة الفحيص، المطل على الكنائس العتيقة منذ عشرات السنين.

"عيد الميلاد زمان أحلى وأجمل من هذه الأيام".. أول جملة يجيب بها العم أبو حبيب سائله "كيف العيد معك؟".

والسبب في ذلك أن علاقات المحبة والتسامح والترابط بين الإخوة وأبناء العشيرة الواحدة كانت أكثر قوة وصلابة، والاهتمام المتبادل بين الأقارب كان أكبر، كما يقول أبو حبيب للجزيرة نت.

وزاد أن "الحياة سابقا كانت تعبا وكدّا، أما هذه الأيام فكل شيء متوفر، لكن العقل مشغول والبال غير مرتاح والتفكير على مدار اليوم".

‪أبو حبيب فريد: عيد زمان أحلى‬ (الجزيرة نت)
‪أبو حبيب فريد: عيد زمان أحلى‬ (الجزيرة نت)

صعوبات وتخوفات
فرحة العيد هذا العام تنغّصُها الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعاني منها الأردنيون، إضافة إلى حالة الخوف من تكرار أحداث إرهابية على شاكلة ما جرى في مهرجان الفحيص الفني الصيف الماضي.

الخمسيني تيدي قواس يصف نفسه بحارس شجرة الميلاد التي أضاءتها ملكة الأردن رانيا العبد الله أول أمس الأحد في مسرح القناطر بالبلدة القديمة، غير أنه يعتبر أن فرحة عيد الميلاد لهذا العام "ناقصة".

ويرجع قواس في حديثه للجزيرة نت السبب في ذلك إلى أمرين: "الخوف من وقوع أحداث إرهابية وتفجيرات" مثل أحداث الفحيص في أغسطس/آب الماضي، التي يرى أنها ما تزال عالقة في ذاكرة أهالي المدينة.

هذا فضلا عن الظروف الاقتصادية والمعيشية الصعبة التي أثرت على قدرة سكان الفحيص على توفير بمستلزمات العيد مثل الملابس والمأكل والمشرب و"العيديات" المقدمة للأقارب من النساء والأطفال.

هذه الأوضاع المعيشية اضطرت قواس للتقليل من مباهج العيد والاقتصار على الضروري جدا منها، فبدلا من السفر مع عائلته خارج المملكة لقضاء إجازة العيد، سيزور الأماكن الأثرية الأردنية.

الاستعدادات على قدم وساق للاحتفال بعيد الميلاد (الجزيرة نت)
الاستعدادات على قدم وساق للاحتفال بعيد الميلاد (الجزيرة نت)

اختصار التجهيزات
الأربعينية هيلينا صويص صاحبة محل حلويات تشارك قواس في تذمرها من الأوضاع المالية الصعبة التي أثرت على تجهيزات العيد، وتقول إن "الأسعار أصبحت غالية جدا في الأردن"، بحيث يصعب تأمين الحاجات الضرورية للعائلات.

وتضيف صويص في حديث للجزيرة نت أن موسم العيد الحالي من أسوأ المواسم بسبب تراجع المبيعات، فالعائلات اليوم تصنع الحلوى وكعك العيد في المنازل حتى لا تشتريها من محلات الحلويات، وتتابع "ننتظر يوم العيد عسى أن تتحسن المبيعات".

الشاب جوزيف معايعة صاحب محل ألعاب وهدايا يشارك سابقيه في الشكوى من تراجع القدرة الشرائية للأردنيين، ويقول للجزيرة نت إن البضائع مكدسة بانتظار المتسوقين.

ويضيف أنه لأول مرة يعرض تنزيلات على أسعار الهدايا وألعاب الأطفال في موسم العيد نتيجة قلة الطلب عليها.

الشكوى والتذمر من تراجع المبيعات والقدرة الشرائية للأردنيين في الأعياد تكاد تنسحب على مختلف الفئات التجارية المهددة بتكبد الخسائر نتيجة حالة الركود الاقتصادي، بحسب مراقبين.

يشار إلى أن الاحتفالات الروحية والاجتماعية التي استهلت منذ يومين بالقداس الاحتفالي بحلول عيد الميلاد المجيد، تصل ذروتها مع "تُساعية عيد الميلاد"، وهي طقس كنسي يبدأ فعالياته قبل العيد بتسعة أيام، ويختتم بقداس ليلة الميلاد الذي يصادف الاثنين القادم في أرجاء العالم.

المصدر : الجزيرة