معركة لي الذراع مستمرة.. أساتذة تونس يصعدون والوزارة تلتزم الصمت

جانب من احتجاجات الأساتذة/ العاصمة تونس /ديسمبر/كانون الأول 2018
مئات الأساتذة تجمعوا قبالة مبنى الاتحاد العام التونسي للشغل بالعاصمة تونس (الجزيرة)

خميس بن بريك-تونس

خرج الآلاف من الأساتذة في تونس اليوم الأربعاء في "يوم غضب" في عدد من الولايات (محافظات)، وذلك في تصعيد متواصل لتحركاتهم الغاضبة ضد قرارات وزارة التربية التي لم تستجب لمطالبهم المهنية والمادية، بينما التزمت الوزارة الصمت.

وتجمع المئات من الأساتذة اليوم قبالة مبنى الاتحاد العام التونسي للشغل بالعاصمة تونس، قبل أن يتجهوا إلى مدارج المسرح البلدي رافعين شعارات تندد بتدهور ظروفهم الاجتماعية، بينما لوحظ انتشار كبير للأمن في الشوارع.

كما تجمع المئات من الأساتذة أمام مقرات اتحاد الشغل ومندوبيات جهوية للتعليم بعدد من المحافظات، رافعين أعلام تونس ورايات تدعو الحكومة إلى التخلي عن سياسة التنصل من الاتفاقات السابقة وعدم تركيع الأساتذة لشروطها.

وهؤلاء الأساتذة لم يتراجعوا عن تحركاتهم التصعيدية رغم أن وزارة التربية أعلنت أمس أنه لم يقع خصم رواتب الأساتذة لهذا الشهر بسبب امتناعهم عن إجراء الامتحانات، ومع ذلك لا تزال حالة الاحتقان ملتهبة.

ومنذ بداية ديسمبر/كانون الأول الجاري، قررت نقابة التعليم الثانوي التي تضم الآلاف من الأساتذة الدخول بسلسلة من الاحتجاجات ردا على عدم قبول مطالبهم بالزيادة بمنحهم وتحسين ظروفهم ووضعية المدارس المتهالكة.

وكورقة ضغط ضد وزارة التربية، اختار الأساتذة التصعيد بحجب أعداد الامتحانات، لكن هذا الإجراء أثار حالة من الغضب لدى أولياء التلاميذ بسبب تكرر حالات الإضراب وحجب الأعداد مما أثر في مستوى التلاميذ التعليمي، وفق قولهم.

‪يطالب الأساتذة بتحسين أوضاعهم‬ (الجزيرة)
‪يطالب الأساتذة بتحسين أوضاعهم‬ (الجزيرة)

حالة متردية
وتقول فاتن إحدى الأولياء للجزيرة نت إن حالة التعليم في تونس أصبحت في الحضيض بسبب معركة لي الذراع بين النقابة ووزارة التربية، مؤكدة أن التلاميذ أصبحوا ضحية انتهازية الطرفين وضحية تدني مستوى المنظومة التربوية.

وتندد هذه السيدة بتحركات الأساتذة للزيادة في منحهم والحصول على تقاعد مبكر في سن 57 عاما، قائلة إن هناك أكثر من 600 ألف عاطل عن العمل في تونس لم يتحركوا بمثل طريقتهم رغم أن ظروفهم "أتعس بكثير".

وفي الوقت نفسه وجهت انتقاداتها لوزارة التربية التي قالت إنها لم تنقذ السنة الدراسية الحالية من حالة الاحتقان المتواصلة منذ أربع سنوات، مؤكدة أنها عاجزة عن الأخذ بزمام الأمور لحل أزمة التعليم المتدهور إلى الهاوية.

مصلحة التلاميذ


وبشأن موقف الأولياء الرافض، قال عمر أحد المعتصمين إن الأساتذة حريصون على مصلحة التلاميذ، معتبرا أن دفاعهم عن إصلاح منظومة التعليم المتعثرة والبنى التحتية المتدهورة هو دفاع عن مصلحة التلميذ.

وأكد للجزيرة نت أن خروج الأساتذة، اليوم، في مسيرات احتجاجية بكامل البلاد هو تعبير منهم عن حالة الغضب المتصاعدة في قطاع التعليم بسبب تدهور جميع الأوضاع واستمرار وزارة التربية في المماطلة لتطبيق اتفاقات سابقة.

ويضيف عمر أن هناك تملصا من قبل وزارة التربية لتطبيق اتفاقات تعهدت بها سابقا تقضي بصرف منح العودة المدرسية للأساتذة ومعالجة البنى المتدهورة للمدارس، متهما إياها بشيطنة المعلمين ومحاولة تأليب الأولياء ضدهم.

ويؤكد الكاتب العام لنقابة التعليم الثانوي لسعد اليعقوبي للجزيرة نت أن الأساتذة مكرهون على خوض الاحتجاجات بسبب تنكر وزارة التربية لاتفاقات تقضي بتحسين أوضاع الأساتذة بينما تستمر في محاولات شيطنتهم لدى الأولياء.

‪اليعقوبي: أغلبية الأساتذة لا سيما‬ اليعقوبي: أغلبية الأساتذة لا سيما بالجهات الداخلية يعملون في ظروف صعبة (الجزيرة)
‪اليعقوبي: أغلبية الأساتذة لا سيما‬ اليعقوبي: أغلبية الأساتذة لا سيما بالجهات الداخلية يعملون في ظروف صعبة (الجزيرة)

اقتراحات هزيلة
وقال اليعقوبي ردا على ما اقترحته وزارة التربية لحلحلة الأزمة واستعادة سير الدروس بشكل عادي، إن اقتراحاتها غير جدية وهزيلة ولا تستجيب إلى تطلعات الأساتذة لا سيما بالتقاعد في سن 57 عاما وتمتيعهم ببعض المنح.

وأشار إلى أن أغلب الأساتذة خاصة بالجهات الداخلية يعملون في ظروف صعبة دون أي اهتمام لوضعياتهم المتردية.

ولم يتسن الحصول فورا على تصريح من مسؤول بوزارة التربية التي لم تصدر إلى حد الآن بيانا للرأي العام توضح فيه موقفها من هذا الإضراب. علما أن وزير التربية كان أعرب سابقا عن رفضه لمثل هذه التحركات.

المصدر : الجزيرة