القضاء الأميركي يصدر اليوم حكمه على محامي ترامب السابق

NEW YORK, NY - NOVEMBER 29: Michael Cohen, former personal attorney to President Donald Trump, exits federal court, November 29, 2018 in New York City. At the court hearing, Cohen pleaded guilty to making false statements to Congress about a Moscow real estate project Trump pursued during the 2016 presidential campaign. Drew Angerer/Getty Images/AFP== FOR NEWSPAPERS, INTERNET, TELCOS & TELEVISION USE ONLY ==
تحول كوهين من محام لترامب وأحد أبرز مقربيه لعدوه الأول بعد اعترافاته الأخيرة (الفرنسية)

تتركز الأنظار على مايكل كوهين المحامي الشخصي السابق للرئيس الأميركي دونالد ترامب، وقد تقضي محكمة في نيويورك الأربعاء بسجنه لمدة تصل إلى 5 سنوات ما لم تخفف المدة نظرا لتعاونه مع التحقيق المرتبط بالتدخل الروسي في انتخابات عام 2016.

ويعد كوهين (52 عاما) أحد أعضاء فريق حملة ترامب الانتخابية المتهمين بخرق القانون، لكنه الوحيد الذي يعد من دائرة ترامب المقربة. وعلى مدى 12 عاما، شغل منصب نائب رئيس "منظمة ترامب" التي تضم المشاريع التجارية المرتبطة بالعقارات التابعة لترامب حيث يعد المحامي أحد أهم المقربين منه. 

ورافق كوهين ترامب في رحلته في عالم السياسة التي شجعه على خوضها قبل أن يطرأ تحول مفاجئ على موقفه.

وفي أغسطس/آب الماضي، أقر كوهين بأنه أخفى عن السلطات الضريبية عائدات بقيمة 4 ملايين دولار تدرها شركات سيارات الأجرة التي يمتلكها.

وأقر كذلك بأنه دفع ما مجموعه 280 ألف دولار للعارضة السابقة بمجلة "بلاي بوي" الإباحية كارين ماكدوغال والممثلة الإباحية ستورمي دانيالز لشراء صمتهما بعدما هددتا بفضح العلاقات التي ادعتا أنهما أقامتاها مع ترامب خلال حملة الانتخابية، كما اعترف كوهين الشهر الماضي بأنه كذب على الكونغرس عن اتصالاته مع روسيا بشأن تشييد "برج ترامب" في موسكو.

العدو الأول
وحولت هذه الاعترافات كوهين من صديق مقرب إلى العدو الأول لترامب الذي يحاول التشكيك في مصداقية التحقيق الذي يجريه المدعي الخاص روبرت مولر بشأن التعاون المحتمل بين حملة الرئيس وروسيا.

وبينما أكد كوهين أن ترامب طلب دفع المبالغ للسيدتين، وصف الرئيس الاتهامات بـ "الأكاذيب" معتبرا أن كوهين يسعى من خلالها لدفع القاضي وليام باولي -الذي سيترأس جلسة إصدار الحكم بحقه- إلى التعاطي مع قضيته بشكل أقل صرامة.

وفي وقت يستعد الديمقراطيون للهيمنة على مجلس النواب في يناير/كانون الثاني -ويبحث معارضو ترامب عن وسائل لتحييد أو تقصير فترته الرئاسية- تحول كوهين إلى بطل خارج عن المألوف.

وتحمل جميع إطلالاته وتصريحاته أهمية بالغة بينما يتوقع أن تكتظ قاعة المحكمة في مانهاتن بالحضور حيث سيعرب على الأرجح عن ندمه، لكن تخفيف الحكم بحقه غير مضمون إذ إن اعترافاته لم تترافق باتفاق إقرار بالذنب مع المدعين، مما يساهم عادة بتخفيف الحكم في الولايات المتحدة.

وفي توصياتهم التي قدموها للقاضي، قال المدعون في نيويورك الذين حققوا بقضيتي التهرب الضريبي والدفعات المقدمة لدانيالز وماكدوغال إن كوهين لم يتعاون بشكل كاف معهم لا بصفته كمحام ولا رجل أعمال، ومن شأن ذلك أن يمنعه من الاستفادة من عقوبة أقل بشكل كبير من تلك التي عادة ما تتم المطالبة بها لجرائم من هذا النوع، وتبلغ بين 4 و5 سنوات في السجن.

وبحسب المدعين رفض كوهين أن يتم "استجوابه بشأن سلوكيات أخرى ذات طابع إجرامي لم توجه اتهامات إليه بشأنها في الماضي، إن وجدت". وقالوا كذلك إنه رفض لقاءهم بشأن "مسائل أخرى قد تهم التحقيقات".

وأضافوا أن كوهين قلل من خطورة جرائمه التي طبعها "نمط من الخداع".

وأفادوا أن دفع أموال لإسكات دانيالز وماكدوغال اللتين كانتا بصدد التحدث علنا عن علاقاتهما المفترضة مع ترامب "شكل ضربة لأحد أهداف قوانين تمويل الحملات الفدرالية ألا وهو الشفافية". ونتيجة لذلك اعتبروا أن "كوهين خدع بهذا السياق جمهور الناخبين عبر إخفائه معلومات مفترضة اعتقد أنها قد تؤثر بشكل ملموس على الانتخابات".

ورغم أن كوهين تعاون مع مولر بأن قدم له معلومات عن الاتصالات بين فريق حملة ترامب الانتخابية وروسيا، فإنه لم يقم بذلك إلا "عندما أدرك بأنه يواجه خطرا وشيكا بتوجيه الاتهامات إليه" في واشنطن، بحسب ما أفاد المدعون في نيويورك.

معلومات مفيدة
لكن مولر قال إن كوهين (وهو أب لولدين) اتخذ "خطوات مهمة" للتخفيف من أكاذيبه أمام الكونغرس، منها أنه أعطى "معلومات مفيدة وصادقة" تتطرق لجوهر التحقيق بشأن التدخل الروسي مما بات يطرح أسئلة بشأن إمكانية توجيه اتهامات لأحد أفراد عائلة ترامب، ربما نجله الأكبر جونيور أو صهره جاريد كوشنر.

وسيتعين على القاضي بولي (66 عاما) -المعروف باستقلاليته والذي نصّبه بيل كلينتون عندما كان رئيسا قبل 20 عاما- إصدار قرار بشأن إن كان هناك أي مجال لمساعدة كوهين الذي طلب أخف حكم ممكن ليتمكن من "بدء حياته من جديد".

أما ترامب، فلم يخف رأيه بهذه القضية إذ أعرب عن أمله مطلع الشهر الجاري أن يصدر "حكم كامل" بحق من خانه.

المصدر : الجزيرة + الفرنسية