شلل لحركة المقدسيين بيوم الغفران اليهودي

2-تعزيزات شرطية اسرائيلية تنتشر بكثافة في يوم الغفران(الجزيرة نت)
الاحتلال يعزز إجراءاته العسكرية في القدس خلال الأعياد اليهودية (الجزيرة)
أسيل جندي-القدس 

يحاول التاجر المقدسي خالد الصاحب جاهدا تسيير يومه بشكل طبيعي مع حلول يوم الكيبور (الغفران) اليهودي، إلا أن إجراءات شرطة الاحتلال الصارمة في هذه المناسبة بمدينة القدس تجبره على تغيير روتين يومه بشكل كامل.

ويصبح توجهه إلى حانوته، الواقع في طريق الواد بالبلدة القديمة بالقدس، أمرا صعبا للغاية، في ظل إغلاق الشرطة حي الثوري (جنوب المسجد الأقصى)، حيث يعيش داخل الستر الحديدية، ومنعها المواطنين من التحرك بمركباتهم الخاصة؛ مما يضطره للوصول لمصدر رزقه مشيا على الأقدام.

ومع وصوله للبلدة القديمة يجد أنها تحولت لمدينة أشباح بسبب عدم تمكن كثير من التجار من الوصول لحوانيتهم، إذ يبقى المقدسيون حبيسي منازلهم بسبب توقف المواصلات العامة وحركة المركبات الخاصة بالأعياد اليهودية، وفي حديثه للجزيرة نت قال الصاحب "أفتحُ حانوتي من باب إثبات الوجود لا غير، حركة المتسوقين شحيحة على مدار العام لكنها تنعدم في يوم الغفران".

تشتت
وأضاف الصاحب أنه كمقدسي بات يشعر بتشتت هويته؛ فهو مضطر للالتزام بطقوس الأعياد اليهودية التي إن حاول كسرها يجد نفسه غير قادر على تدبير أموره الحياتية المتعلقة بالبنوك والبريد والدوائر الرسمية المغلقة في الأعياد، مضيفا أن "المقدسيين مضطرون لدفع ثمن الأحداث الأمنية والمناسبات السعيدة والدينية التي يحييها اليهود بالمدينة أيضا".

التاجر المقدسي خالد الصاحب يضطر للالتزام بطقوس الأعياد اليهودية (الجزيرة)
التاجر المقدسي خالد الصاحب يضطر للالتزام بطقوس الأعياد اليهودية (الجزيرة)

ويعتبر "يوم الغفران" أقدس الأعياد اليهودية بحسب التوراة، ويحل بعد ثمانية أيام من بدء السنة العبرية الجديدة، ويتم به الصوم 25 ساعة تكرس لمحاسبة النفس والتكفير والتطهير من الذنوب وإقامة الصلوات والشعائر التلمودية بالكنس، حيث يتوجه اليهودي للخالق بالصلوات والاستغفار ليكفر عنه ذنوبه وسيئاته التي ارتكبها بحق الله والبشر كذلك.

وتنهى تعاليم الديانة اليهودية في "يوم الغفران" عن ممارسة الأعمال اليومية، وهي الأكل والشرب، وارتداء الحذاء المصنوع من الجلد، والتطيب والاغتسال والمعاشرة الجنسية وإشعال النار والكتابة بقلم وتشغيل السيارات.

ويُحرم على المزارعين العمل في حقولهم أو حلب الأغنام والأبقار، وعلى الجميع أن يُخصص ساعات "يوم الغفران" للعبادة وطلب المغفرة إما بالمنزل أو الكنيس.

وتغلق المعابر الجوية والبرية والبحرية، حيث تتوقف تماما عن الحركة، وكذلك المؤسسات العامة والخاصة، والمدارس والجامعات، وتمنع السيارات والمواصلات العامة بجميع أنواعها عن الحركة.

وترافق الطقوس الدينية إجراءات مشددة تفرضها سلطات الاحتلال الإسرائيلية على المدن المختلطة كالقدس ومعظم المدن داخل الخط الأخضر، إذ تُغلق الحركة المرورية وتُنصب الحواجز والستر الحديدية على العديد من مداخل ومخارج الأحياء، مع وجود قوات شرطية معززة في شتى محاور الطرقات الرئيسية، مما يؤدي إلى شلل في جميع مناحي الحياة، بالإضافة إلى إغلاق بعض مداخل أحياء القدس الشرقية بالمكعبات الإسمنتية.

ويعتبر اليهود المتدينون أن أي تحرك لمركبات الفلسطينيين أو اليهود العلمانيين استفزازا لمشاعرهم وتعكيرا لصفو هذا اليوم المقدس، الأمر الذي يزيد من احتمالية الاعتداء على الفلسطينيين.

يوم الغفران اليهودي يزيد العبء الملقى على عاتق جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني (الجزيرة)
يوم الغفران اليهودي يزيد العبء الملقى على عاتق جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني (الجزيرة)

عبء مضاعف
الطقوس الدينية والإجراءات الأمنية المشددة التي تصاحب إحياء يوم الغفران اليهودي تزيد العبء الملقى على عاتق جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني في القدس، وعن ظروف العمل في هذا اليوم قال المتحدث باسم جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني في مكتب إسعاف القدس محمد فتياني إن الطواقم تضطر في يوم الغفران إلى نقل حالات إضافية لا يتم نقلها عادة بسيارات الإسعاف كالنساء اللاتي باغتتهن آلام المخاض، أو الإصابات المنزلية التي تصل بكل سهولة لأقسام الطوارئ بالمستشفيات في الأيام العادية
.

وأضاف فتياني في حديثه للجزيرة نت أن المكعبات الإسمنتية التي تُغلق بها بعض مداخل الأحياء في القدس تضطر سيارات الإسعاف إلى سلك طرق التفافية تطيل فترة الوصول للحالات الواجب نقلها للمستشفيات، مشيرا إلى أن حاجز حزما العسكري شمال القدس يغلق بشكل كامل مما يجبر المسعفين على الدخول إلى حاجز قلنديا العسكري الذي يستغرق المرور عبره وقتا أطول بكثير بسبب الاختناقات المرورية.

وتتسلم جمعية الهلال الأحمر في القدس العبء عن إسعاف نجمة داود الحمراء بسبب العطلة الرسمية الإسرائيلية، لتخدم طواقم الجمعية نحو 360 ألف مقدسي قد تحدث لديهم حالات مرضية طارئة في يوم الغفران.

المصدر: الجزيرة

إعلان