ميركل.. صاحبة الإستراتيجية الرهيبة

فلا يبدو أن أي شيء يمكن أن يثير حفيظة إنجيلا ميركل، لا ترنح دونالد ترمب السياسي ولا مناورات فلاديمير بوتين ولا جحافل اللاجئين التي تتدفق على أوروبا ولا الرؤساء الفرنسيون الذين تعاقبوا طيلة فترة حكمها مستمسكين ببرامج لإعادة بناء أوروبا.
إنها تتعامل مع كل ذلك بنظرة تحليلية ثاقبة باردة، دون أن يفوتها أي شيء، وها هي تستقبل فوزها الجديد بمزاج هادئ رغم ما يتهدد فترة حكمها الجديدة بسبب صعود اليمين المتطرف.
وبعد 12 عاما من السلطة، تبدو ميركل لغزا محيرا، فهي تمارس مهامها دون كلل أو ملل ودون تهور كذلك، إذ إنها تجسد في واقع أمرها المصالحة بين ألمانيا وتاريخها وازدهارها ولكن أيضا بين ألمانيا وشللها وانقساماتها في الوقت الحاضر.
يقول عنها الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما "ميركل تجسد العديد من صفات الزعيم الذي يعجبني كثيرا، فهي تسترشد -فيما تقوم به- بالمصالح وبالقيم".
وينظر من هم خارج أوروبا إلى ميركل بوصفها "زعيمة أوروبا، فهي التي تحدد وتيرة إيقاعها سواء للأفضل أو للأسوأ".
ويرى كل من يتعامل مع المستشارة أنها حذرة وبسيطة ودقيقة وودودة، غير أنها تفتقد إلى الكاريزما المعروفة لدى أهل السياسة.
لكن الكاتب يعتبر أن ميركل الآن أصبحت تفرق أكثر مما تجمع، إذ يرى الكثيرون أنه لولا سياساتها تجاه الاتحاد الأوروبي وتجاه اللاجئين لما قويت شوكة اليمين المتطرف.