تقرير: دمج مشوه لاقتصاد القدس بالاقتصاد الإسرائيلي

اقتصاد القدس
تقرير مركز ماس تحدث عن إلحاق اقتصاد القدس بمؤسسات وقوانين ومصالح السلطات الإسرائيلية (الجزيرة)
الجزيرة نت-القدس

أفاد تقرير اقتصادي متخصص بأن سياسات الاحتلال الإسرائيلي في القدس الممتدة منذ عام 1967 أدت إلى فصل اقتصاد مدينة القدس عن الاقتصاد الفلسطيني في باقي الضفة الغربية وقطاع غزة، الأمر الذي نتج عنه دمج تدريجي جزئي ومشوه في الاقتصاد الإسرائيلي.

ويبين التقرير الصادر عن معهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني (ماس) بعنوان "القدس الشرقية: تشخيص الموارد الاقتصادية المحلية" أن اقتصاد شرقي القدس بات يعتمد بشكل متزايد على الاقتصاد الإسرائيلي في التجارة وسوق العمل والمالية وغيرها.

وأشار إلى أن تسارع عملية فصل شرقي القدس خلال العقد الأخير يأتي في سياق إجراءات إسرائيلية تسعى لتغيير الطابع العمراني والسكاني للقدس.

تحديات
ويوجز التقرير -وفق بيان حصلت الجزيرة نت على نسخة منه- ثلاثة تحديات تواجه الاقتصاد الفلسطيني في القدس المحتلة من خلال ثلاث سياسات رئيسية كانت وما زالت السياسات التي رسمت تطور القدس حتى وصلت إلى ما هي عليه وهي
:

الضم لدولة الاحتلال الأمر الذي نتج عنه إلحاق الاقتصاد مباشرة بمؤسسات وقوانين ومصالح السلطات الإسرائيلية وسياستها التمييزية ضد التنمية والوجود الفلسطيني.

عزل المدينة عن محيطها الفلسطيني اجتماعيا وسياسيا واقتصاديا، مما يجعل من الصعوبة بمكان مقاومة تأثيرات الضم والاستيطان وتضييق الخناق على الأحياء العربية، ويبعد المصلحة المقدسية عن المصلحة الفلسطينية الوطنية الأوسع.

التفكك المتمثل في التراجع في جميع المؤشرات الاجتماعية والسكانية تقريبا وفي تفتت الاقتصاد ونزع قواه الذاتية المحركة للنمو.

ويعمل تقرير مركز ماس وهو منظمة أهلية مقره مدينة رام الله بالضفة الغربية على تشخيص الحالة الاقتصادية في شرقي القدس من خلال إعداد خريطة تحليلية على مستويات ثلاثة: الإطار السياساتي، والحالة الاقتصادية في الأحياء المختلفة في القدس الشرقية، ووضع القطاعات الاقتصادية في شرقي القدس.

وفي استعراضه لملامح المستقبل الاقتصادي لشرقي القدس (الجزء المحتل عام 1967) يتطرق تقرير مركز ماس لاحتمالات الاتجاه نحو الضم المتزايد مع الاقتصاد الإسرائيلي من جهة، والسياسات الكفيلة بالحفاظ على عروبة القدس والتغلب على التجزئة الاقتصادية من خلال تعزيز العلاقات الاقتصادية فيما بين مناطق الأراضي الفلسطينية المحتلة المشتتة من جهة أخرى.

ويفيد التقرير بأن كل ما يواجه اقتصاد شرقي القدس من سياسات احتلالية يقترن مع غياب رؤية تنموية محددة لصمود القدس وفراغ تخطيطي ما زال يعاني منه الجزء الشرقي من القدس.

ويوضح أنه رغم من بعض المحاولات لتطوير خطط للتنمية الاقتصادية والاجتماعية في القدس، فإنه نادرا ما يجري تنفيذ أي من هذه الخطط بسبب غياب آلية تنفيذية أو عدم توفر تمويل كاف مما يؤدي إلى تراجع الثقة بالجهات التي تعمل على إعداد الخطط.

ويسرد التقرير مجموعة من الأفكار لإنعاش الوضع الاقتصادي في شرقي القدس، من بينها تطوير القطاع السياحي الفلسطيني كمحور للنمو الاقتصادي في القدس، وبناء القدرة الإنتاجية لاقتصاد القدس الشرقية لتعزيز ميزته التنافسية من خلال دعم الحرف اليدوية التقليدية التي من الممكن أن تُثري قطاع السياحة الفلسطيني.

ويؤكد أهمية إنشاء صندوق مخصص لدعم الاقتصاد في القدس لأغراض مختلفة مثل مساعدة التجار في البلدة القديمة في دفع الضرائب الباهظة، وتشجيع الاستثمار العام والخاص في القطاع السياحي والتجاري وبناء مشاريع الإسكان للأسر الفقيرة، وتطوير البنية التحتية الاقتصادية وغيرها.

رهينة السياسة
ويوضح أن الأخذ بهذه الأفكار أو تبنيها ضمن إستراتيجية وطنية لتطوير القدس يبقى مرهونا بالوضع السياسي القائم، وبوجود إرادة لوضع رؤية تنموية حقيقية تدعم صمود المواطنين في القدس في ظل السياسات المهددة لوجودهم
.

ويبين رجا الخالدي منسق البحوث في ماس، الذي أشرف على إعداد التقرير، أن التقرير لا يهدف سوى إلى تشخيص الواقع الاقتصادي في القدس المحتلة بدقة علمية وأمانة كخطوة أولية لا بد منها لفهم المعضلة الاقتصادية الخاصة التي تواجه حوالي 350 ألف مقدسي.

وأضاف أن التقرير يرسم صورة واضحة للخريطة الاقتصادية المحلية المكانية والقطاعية والسكانية ضمن السياق التنظيمي والسياساتي القائم، لكي تتمكن الأطراف المحلية والوطنية والدولية المعنية من تحديد أولويات تدخلاتها وتنسيق جهودها على أساس الواقع الفعلي لاقتصاد القدس الشرقية كما يؤكدها هذا التقرير".

إعلان
المصدر: الجزيرة

إعلان