تطور قضية القدس بالمدرك الشعبي والرسمي والمقررات الدراسية

تطور قضية القُدس

تستنتج دراسة حديثة حول "تطور قضية القدس في المدرك الشعبي والرسمي والمقررات الدراسية" وجود تراجع لقضية القدس وفلسطين لدى الشعوب العربية، وتخرج بتوصيات لإعادة المدينة المقدسة إلى المكانة التي تستحقها.

‪الطبعة: الأولى، 2017‬ اسم الكتاب: تطور قضية القدس في المدرك الشعبي والرسمي والمقررات الدراسيةالمؤلف: عبد الله الأشعلالناشر: مؤسسة القدس الدولية
‪الطبعة: الأولى، 2017‬ اسم الكتاب: تطور قضية القدس في المدرك الشعبي والرسمي والمقررات الدراسيةالمؤلف: عبد الله الأشعلالناشر: مؤسسة القدس الدولية

وترصد الدراسة -التي أعدها السفير عبد الله الأشعل أستاذ القانون الدولي والمستشار القانوني لمنظمة المؤتمر الإسلامي لصالح مؤسسة القدس الدولية- خصوصية القدس عند العرب وتطور الموقف العربي ومحطات تراجعه تجاه المدينة، وفي المقابل النظرية الإسرائيلية حول القدس وأهميتها في المقررات الدراسية

.

يلفت الباحث إلى أن مسار القضية الفلسطينية أثر في كل عناصرها قوة أو ضعفا، رغم خصوصية قضية القدس، مؤكدا اختلاف مفهوم ونطاق القضية الفلسطينية من مرحلة إلى أخرى وخاصة في المقررات الدراسية لدول الجوار العربي، وتحديدا مصر والأردن.

ظهور القدس
تفيد الدراسة أن هزيمة 1967 شكلت بداية ظهور قضية القدس بشكل مستقل عن 
الضفة الغربية، كما شكلت بداية ظهور طابعها الديني حيث التأم الإطار الإسلامي بالعربي حول قضية القدس، خاصة بعد حريق المسجد الأقصى في أغسطس/آب 1969، وقرار الاحتلال ضم القدس عام 1980 واعتبارها عاصمة أبدية ودائمة لإسرائيل، وتزايد مشاريع الاستيطان واشتداد المقاومة، وغيرها من العوامل.

وفي تقديره لتطور الموقف العربي من القضية الفلسطينية والقدس، يلفت الأشعل إلى تراجع الموقف العربي باضطراد أمام تقدم "المشروع الصهيوني" وارتباط القدس بمجمل الموقف من القضية الفلسطينية وتراجع التفاعل العربي مع القدس بسياق غير منظم، ما أفقده أي فاعلية، بينما يظهر التقدم الإسرائيلي.

وأشار المؤلف إلى تقدم مشروع الاحتلال الإسرائيلي الذي يستهدف القدس، ومع ذلك ازدهار الأمل بتحرير فلسطين والقدس مع ثورات الربيع العربي، الأمر الذي أفزع إسرائيل.

ترصد الدراسة عدة محطات للتراجع العربي عن المشروع القومي، وبالتالي عن القضية الفلسطينية ومن ضمنها القدس، أبرزها اتفاقية كامب ديفد وانحسار مكانة القضية عربيا

محطات التراجع
وترصد الدراسة عدة محطات للتراجع العربي عن المشروع القومي، وبالتالي عن القضية الفلسطينية ومن ضمنها القدس، أبرزها اتفاقية كامب ديفد وانحسار مكانة القضية عربيا، وفشل المفاوضات على أساس أوسلو وتأجيل ملف القدس، ثم الغزو الأميركي للعراق واغتيال الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات والحروب المتلاحقة على قطاع غزة وحصاره، واندلاع ثورات الربيع العربي ودعم إسرائيل للثورات المضادة والأزمات الإقليمية
.

لكن، ومقابل التطورات السلبية، يتطرق الكاتب لتطورات إيجابية أبرزها الاعتراف بفلسطين دولة وانضمامها للمحكمة الجنائية الدولية وقرارات اليونسكو حول القدس.

وفي مبحث خاص، تتناول الدراسة خصوصية القدس في المنظور الإسرائيلي على المستويين الرسمي والشعبي والمقررات الدراسية، مبينا أن هذا المنظور قام على أساس ديني وأن القدس عاصمة إسرائيل في الماضي والحاضر.

وأشار المؤلف إلى أن إسرائيل ركزت بعد عام 1967 على فصل القدس عن الضفة الغربية، واستندت إلى أن قرار مجلس الأمن رقم 242 الذي يتحدث عن شرق القدس وحدها، فأغفل العرب غرب القدس.

ونبهت دراسة الأشعل إلى استخدام العرب المصطلح الإسرائيلي "القدس الغربية والشرقية" مبينا أن محاور النظرية الإسرائيلية حول القدس ترتكز على أن القدس جزء من إسرائيل وأن القدس كمدينة شيء، والمسجد الأقصى وأكنافه شيء آخر، فتقوم بالترويج بأنها تحمي حرية العبادة للجميع.

موقف المدرك العربي والإسلامي من القدس بالمقررات الدراسية يقترب رويدا رويدا من الاحتلال في بعض الدول العربية، خاصة تلك التي تعاني باستمرار من الضغوط الإسرائيلية الأميركية

إغفال تل أبيب
ومن ركاز النظرية أيضا اعتبار القدس عاصمتها والتركيز عليها سياسيا وإغفال تل أبيب، ودعم الاستيطان، وتغيير المناهج الدراسية الفلسطينية، ومن ثم المناهج العربية لترسيخ "إسرائيل" وتقليص كل ما له صلة بفلسطين والقدس، وتشويه التاريخ ودوليا وتثبيت القدس عاصمة للاحتلال واعتبار الأيديولوجية الصهيونية موجهة لكل يهود إسرائيل والعالم.

وفي المبحث الثالث جوهر الدراسة "القدس في المدرك العربي والإسلامي والمقررات الدراسية" يسرد الأشعل أثر تقلبات الصراع مع إسرائيل على المقررات الدراسية، مبينا أنها تتأثر في كمها وكيفها والموضوعات التي تتناولها بالمواقف السياسية للدولة.

وأوضح الكاتب أنه عندما ازدهرت دعوات القومية والوحدة العربية، كانت المقررات الدراسية في العالم العربي -وخاصة في مصر- تعكس هذه الدعوات، وأنه كلما ازداد التقارب المصري الإسرائيلي عكست المقررات هذا الواقع السياسي.

الاقتراب من الاحتلال
وفي خلاصة الدراسة: يسجل البحث عدة ملاحظات أبرزها أن موقف المدرك العربي والإسلامي من القدس بالمقررات الدراسية يقترب رويدا رويدا من الاحتلال في بعض الدول العربية، خاصة تلك التي تعاني باستمرار من الضغوط الإسرائيلية الأميركية على غرار مصر والأردن ولبنان، أو من وجود الاحتلال المباشر مثل فلسطين مع اختلاف نسب التأثير.

وأشار الأشعل إلى أهمية إيصال الطابع السياسي والديني للقدس للطالب والتلميذ وشرحه عبر المقررات الدراسية والإعلام، وضرورة التركيز في برامج الدراسات والمدارس الفلسطينية عامة وفي القدس خاصة على الجوانب التي ترفع من التقدم العلمي والدراسي.

وتطرق إلى ترنح الموقف الرسمي العربي من القدس، وقبول دولة فلسطينية عاصمتها شرق القدس، الأمر الذي جعل الموقف العربي عرضة للتغول وجعل سقفه أحيانا أقل من الموقف الأممي ما أفقد العرب الكثير من الحقوق.

ولفت الكاتب إلى إصرار وعمل دؤوب من الاحتلال على تقديم اسم "إسرائيل" وإخفاء اسم فلسطين والإصرار على أن القدس كانت مقسمة عام 1967 إلى شرقية وغربية وأن إسرائيل احتلت شرق القدس حتى توحدها مع غربها.

أمام التراجع العربي والإسلامي، استطاع الفلسطينيون عامة، وأهل القدس بشكل خاص أن يصمدوا في وجه الآلة الإسرائيلية ومشاريع التهويد، لكن حالة الانقسام أضعفت موقف القدس كما القضية برمتها

التنبه للمصطلحات
وشدد الأشعل على وجوب أن يتنبه العرب إلى ضرورة استخدام مصطلحات شرق القدس وغرب القدس، بدلا من "القدس الشرقية" و"القدس الغربية
".

وأكد أهمية تبيان أن فلسطين هي الأساس، وأن إسرائيل لم تقم إلا على جزء منها، وتركيز الخطاب العربي على الفرق بين إسرائيل وفلسطين.

وتابع المؤلف أن حقيقة المشروع الصهيوني وأهدافه تتمثل في التهام كل فلسطين وتهجير الفلسطينيين، مؤكدا أهمية العمل على استنهاض الإطار العربي والإسلامي.

 ويستنتج أنه وأمام التراجع العربي والإسلامي، استطاع الفلسطينيون عامة، وأهل القدس بشكل خاص، أن يصمدوا في وجه الآلة الإسرائيلية ومشاريع التهويد، لكن حالة الانقسام أضعفت موقف القدس كما القضية برمتها.

وخلص د. الأشعل إلى التأكيد على ضرورة دعم جهود الصمود على كل الجبهات بالقدس، والتفاعل مع الجهود الدولية لنزع الشرعية عن إسرائيل، ودعم جهود الفلسطينيين بالخارج والتي تستطيع إيصال الصوت الفلسطيني لصناع القرار.

المصدر: الجزيرة

إعلان