هل يتحوّل خلاف الاتفاق النووي الإيراني لنذر حرب؟

اهتمت بعض عناوين الصحافة الأميركية اليوم بتطورات اتفاق إيران النووي، وردود الفعل المتباينة بين طهران وواشنطن، ومخاوف تحوّل الاتهامات المتبادلة بشأن الاتفاق إلى مواجهة وحرب ضد إيران.
واعترف وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون بأن إيران "ممتثلة تقنيا" لالتزاماتها بموجب الاتفاق المبرم مع إدارة أوباما وخمس قوى عالمية أخرى، لكنه اعترض على أنشطة طهران غير النووية في الشرق الأوسط، بما في ذلك دعمها المليشيات في اليمن وسوريا ودعم الجماعات الإرهابية واختبار الصواريخ الباليستية.
وبدوره انتقد المرشد الأعلى علي خامنئي، على حسابه بتوتير، واشنطن واصفا إياها بالاستبداد والبلطجة والجور والتعدي والكذب الصريح.
| هناك نوع من الاحتجاج الشعبي المتزايد بين مؤيدي السياسة المتشددة تجاه طهران، وهو أن سلوك كوريا الشمالية نذير لما ستواجهه الولايات المتحدة بشأن إيران إذا لم تتشدد واشنطن في نهجها |
وذكرت الصحيفة أن الانتقادات المتبادلة جاءت في لحظة حاسمة بالنسبة للاتفاق الإيراني الذي خفف العقوبات الاقتصادية مقابل موافقة إيران على فرض قيود على برنامجها النووي.
وقالت إن ما يبقي الاتفاق على قيد الحياة في الوقت الراهن هو تخلي ترمب عن امتعاضه منه يوم الخميس الماضي وتنازله عن العقوبات الأميركية التي علقت بموجب الاتفاق والتي يجب مراجعتها كل 120 يوما. وأردفت الصحيفة أنه لو لم يفعل ذلك لكانت الولايات المتحدة مخلة بوعودها.
وفي السياق أشار مقال بمجلة ناشونال إنترست إلى أن إدارة ترمب لا تخفي انشغالها بصنع الدوافع التي تجعل الولايات المتحدة تنبذ الاتفاق النووي مع إيران، وحتى بعدما اعترف الرئيس على مضض بأن طهران تمتثل للشروط الصريحة للاتفاق احتج بأن القادة الإيرانيين ينتهكون "روح" الوثيقة.
تخريب الاتفاق
وانتقدت المجلة تصريحات ترمب الشفهية بأنها مثيرة للسخرية، لأن الاتفاقات والجوانب الملزمة بها تبنى من خلال بنود مكتوبة وليس بالاعتماد على تعليقات شفوية مبهمة وعلى المصافحة، ولهذا السبب فإن الأحكام المكتوبة هي وحدها التي تشكل التزامات حقيقية.
وأردفت بأن الخلافات حول "الروح" أو النوايا فإنها يمكن أن تكون بلا نهاية، وتشير الأدلة إلى أن إيران قد التزمت في الواقع بتعهداتها القانونية بموجب الاتفاق.

ولكن للأسف يبدو أن مسؤولي الإدارة الأميركية وسرب الصقور بصوته العالي في الولايات المتحدة عازمون على تخريب الاتفاق، وكان آخر خطاب للسفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة نيكي هالي، الذي ألقته بمعهد أميركان إنتربرايز المتشدد يوم 5 سبتمبر/أيلول الجاري، من هذا القبيل، لأنه تضمن العديد من التحريفات وكلها بدت موجهة لبناء أساس للإدارة لكي تنبذ الاتفاق.
وعلقت المجلة على تصريحات هالي بأنها إذا أخذت على محمل الجد فيبدو أن هناك حملة جارية لتجاوز تلك الخطوة وتبرير الحاجة إلى حرب ضد إيران. وأضافت أن هناك نوعا من الاحتجاج الشعبي المتزايد بين مؤيدي السياسة المتشددة تجاه طهران وهو أن سلوك كوريا الشمالية هو نذير لما ستواجهه الولايات المتحدة بشأن إيران إذا لم تتشدد واشنطن في نهجها.
ولتعزيز قضيتهم يستشهد منتقدو الاتفاق بخبراء يرون دليلا حاسما على أن إيران وكوريا الشمالية تتعاونان فعلا بشكل وثيق في كل من المسائل النووية وتكنولوجيا الصواريخ.
ورأت المجلة أن استخدام سلوك كوريا الشمالية ذريعة لنبذ الاتفاق النووي مع إيران هو في أحسن الأحوال رد فعل ساذج بشكل خطير، وأن الخوض في هذا المسار سيكون تهورا كبيرا. وختمت بأن تمزيق الاتفاق حتى من دون متابعة الضربات الاستباقية سيؤدي بلا داع إلى تصاعد التوترات في الشرق الأوسط.