قوانين الاحتلال تحرم آلاف الأطفال المقدسيين حقوقهم

2-أسيل أبو تركي تقضي أوقاتها في الرسم وكتابة الخط العربي لعدم تمكنها من الخروج من المنزل لأنها لم تسجل بهوية والدها بعد
أسيل أبو تركي تقضي أوقاتها في الرسم وتعلم الخط العربي لعدم تمكنها من الخروج من المنزل (الجزيرة)

أسيل جندي-القدس

ودّعت الفتاة أسيل أبو تركي مرحلة الطفولة وهي تستقبل مرحلة الشباب لكن بكثير من اليأس وقليل من الأحلام، في ظل استمرار حرمان وزارة الداخلية الإسرائيلية لها من حق تسجيلها في هوية والدها المقدسي.

وخلال استقبال أفراد العائلة مراسلة الجزيرة نت في منزلهم بحي الثوري جنوب المسجد الأقصى المبارك، وصفت أسيل حياتها بالقاتمة ومستقبلها بالمبعثر.

وقالت إنها اجتازت امتحانات الثانوية العامة بنجاح قبل عام، لكنها محرومة من الالتحاق بالجامعات لأنها لا تملك رقم هوية، مضيفة "أعيش حبيسة المنزل لعدم تمكني من التنقل داخل وخارج القدس من دون هوية، وأقضي وقتي في ممارسة هوايتي في الرسم والخط العربي".

أسيل وأشقاؤها الستة ولدوا لأب يحمل هوية القدس الزرقاء بينما تحمل أمهم هوية الضفة الغربية الخضراء، وهذا الوضع كفيل بإخضاع الوالدين لشروط تعجيزية مقابل تسجيل الأبناء في هوية والدهم المقدسي، ليحصلوا مع بلوغهم سن السادسة عشرة على هوية دائمة تكفل لهم الإقامة في القدس.

ويقول رب الأسرة خالد أبو تركي إن معركتهم مع وزارة الداخلية بدأت عام 2001 بعدما انتقلوا من بلدة العيزرية للعيش في البلدة القديمة بالقدس، إذ ادّعت الوزارة قبل ذلك العام أن مركز حياة العائلة يقع خارج المدينة وبالتالي لن يُسجّل الأبناء في هوية الأب وتُحرم الزوجة أيضا من "لمّ الشمل".

عائلة المقدسي خالد أبو تركي نموذج لمعاناة المقدسيين مع سلطات الاحتلال (الجزيرة)
عائلة المقدسي خالد أبو تركي نموذج لمعاناة المقدسيين مع سلطات الاحتلال (الجزيرة)

إثباتات غير كافية
ستة عشر عاما جمّع خلالها أبو تركي آلاف الإثباتات من فواتير الكهرباء والمياه وعقود الإيجار و"الأرنونا" (ضريبة الأملاك) وشهادات المدارس وغيرها من الإثباتات التي كلفته نحو 113 ألف دولار أميركي، لم تقنع وزارة الداخلية حتى الآن إلا بتسجيل أكبر أبنائه أنس ونور بهويته الزرقاء، ليبقى أبناؤه الخمسة الآخرون رهينة اللوائح القانونية التي تغيرها وزارة الداخلية باستمرار.

وبهذه القوانين التعسفية التي تفرضها وزارة داخلية الاحتلال يُحرم أكثر من عشرة آلاف طفل يعيشون في القدس من حق الإقامة، وذلك حسب مؤسستي هموكيد وبتسيلم الحقوقيتين.

ويقول منسق العيادة القانونية في مركز العمل المجتمعي التابع لجامعة القدس محمد شهابي إن المركز يتعامل حاليا مع نحو مئة قضية لأطفال يسعى ذووهم لمنحهم حق الإقامة في القدس، مشيرا إلى أن القضايا تصبح شائكة عندما يتجاوز الطفل الرابع عشرة عاما.

وأضاف في حديثه للجزيرة نت أن اللوائح القانونية في وزارة الداخلية تزداد تعقيدا مع مرور الوقت، فبينما كان الطفل يُسجّل بشكل تلقائي -في سنوات الثمانينيات- في هوية والده أو والدته المقدسية بمجرد ولادته بالمدينة، بدأت الأمور تصعب تدريجيا خاصة في ظل تحفظ الوزارة على نشر قوانين ونظم إدارية تُقرّها، مما يُدخل الكثيرين في دائرة خطر فقدان هذا الحق.

بدوره، أوضح مدير مركز العمل المجتمعي منير نسيبة أن السبب الرئيسي في محدودية تسجيل الأطفال في القدس هو الوضعية القانونية التي وضع الاحتلال فيها سكان القدس الشرقية منذ احتلالها عام 1967، إذ اعتبرهم مقيمين لا مواطنين ويعاملهم حتى الآن كأجانب.

وتابع نسيبة أن الطفل الذي يُولد لأم أو أب مقدسي مقيم لا يحصل بشكل أوتوماتيكي على هذه الصفة.

آلاف الإثباتات تجمعها العائلة منذ 16 عاما ولم تتمكن من تسجيل سوى اثنين من أبنائها (الجزيرة)
آلاف الإثباتات تجمعها العائلة منذ 16 عاما ولم تتمكن من تسجيل سوى اثنين من أبنائها (الجزيرة)

قوانين للولادة
وتزداد الأمور تعقيدا إذا فاجأت آلام المخاض الأم في مناطق الضفة الغربية واضطرت لوضع مولودها في أحد المستشفيات هناك، وفي هذه الحالة يقول نسيبة "تصبح المسألة معقدة بأضعاف، فالفرصة تبقى قائمة لتسجيل الطفل لكن بصعوبة بالغة لأن القانون يفرق بين الطفل المولود بإسرائيل وبين المولود في الضفة الغربية".

وأوضح أنه يقدم دائما النصائح للمواطنين بأن تكون عملية الولادة في القدس إذا كان أحد الزوجين يحمل الهوية الزرقاء.

ويعيش الأطفال الذين ينتظرون منحهم أرقاما في هوية أحد الوالدين المقدسيين بلا حقوق في التعليم والرعاية الصحية، ومع تقدمهم في السن يحرمون أيضا من حرية الحركة والتنقل ومن الالتحاق بالجامعات.

المصدر: الجزيرة

إعلان