أميركا تفكر بإغلاق سفارتها في كوبا بسبب إصابات غامضة

وأوردت صحف بريطانية أن تيلرسون قال إن هذه الإصابات -التي سُجل أول بلاغ عنها قبل تسعة أشهر- لا تزال تحت التقييم، واصفا إياها بالخطيرة، حيث يعاني بعض الضحايا من فقدان دائم للسمع أو ارتجاج بالمخ، بينما يعاني آخرون من غثيان وصداع وأصوات قرع بالأذن، كما يجد البعض صعوبة في التركيز أو تذكر كلمات عادية.
وأشارت صحيفتا غارديان وتايمز إلى أن بعض الضحايا يشعرون بترددات أو يسمعون أصواتا عالية في أجزاء فقط من الغرف، الأمر الذي دفع بالمحققين إلى التفكير في احتمال حدوث "هجوم صوتي"، بينما لم يسمع آخرون أي شيء لكنهم شعروا بأعراض في أيام لاحقة.
كنديون أيضا
وقالت تايمز إن مكتب التحقيقات الاتحادي (أف.بي.آي) سيرسل فريقا آخر إلى هافانا للتحقق مما إذا استخدمت كوبا سلاحا سريا يصدر موجات تتسبب في تدمير المخ وفقدان السمع والغثيان. وورد أيضا أن دبلوماسيين كنديين مقيمين في هافانا شكوْا من نزيف بالأنف، علما بأن كندا لها علاقات جيدة بكوبا على مدى عقود.
وكان تيلرسون قد استخدم مرة عبارة "هجوم صوتي" للإشارة إلى هذه الأحداث، لكن وزارته بدأت منذ تلك المرة تستخدم عبارة "حوادث" وتشدد في نفس الوقت على أن الولايات المتحدة لا تعلم بما جرى.
ونفت كوبا أي مسؤولية أو علاقة لها بهذه الحوادث، وشددت على أنها ترغب بشدة في مساعدة أميركا للفصل في أمرها. ولم تستبعد واشنطن تورط دولة ثالثة أو تيار متطرف داخل أجهزة الأمن الكوبية.
كاسترو ينفي
وقال الرئيس الكوبي راؤول كاسترو في بيان لحكومته إن بلاده تشعر بقلق مماثل لما تشعر به الولايات المتحدة، وإنها لا تسمح باستخدام أراضيها لأي عمل ضد أي دبلوماسي معتمد لديها أو أفراد أسرته.
وأثارت هذه الأحداث نوابا بالكونغرس، إذ طلب خمسة جمهوريين بمجلس الشيوخ الجمعة الماضية في خطاب لتيلرسون ألا يكتفي بإغلاق السفارة الأميركية بكوبا، بل أن يطرد الدبلوماسيين الكوبيين من الولايات المتحدة.
وقالت صحيفة غارديان إن هذه الأحداث أثارت الرعب في أفراد السلك الدبلوماسي المترابط، إذ قامت دولة واحدة على الأقل -وهي فرنسا– بإجراء فحوصات لدبلوماسييها.
تكتيكات الحرب الباردة
وعلقت تايمز بأن هذه الأحداث هي بقايا من تكتيكات الحرب الباردة التي استخدمها السوفيات خلال ذروة تلك الحرب، إذ أخضعوا الدبلوماسيين بالسفارة الأميركية في موسكو إلى وابل من موجات الراديو التي كانوا يعتقدون أنها تصيب الدبلوماسيين بضغوط ذهنية.
وأضافت أنه ما بين عامي 1953 و1976 ظلت أعمدة موجات المايكروويف بطول يتراوح بين 2.5 إلى 4.0 غيغاهيرتز مسلطة على السفارة الأميركية. ولم يُكشف حتى اليوم عن آثار تلك الأشعة على الدبلوماسيين الأميركيين رغم إجراء تحقيق حولها.