صحفيون يدفعون ثمن مهنتهم بالقدس

فمنذ أحداث الأقصى الأخيرة التي بدأت بإغلاق المسجد يوم الجمعة 14 يوليو/تموز الجاري، واستنفار الصحافة الفلسطينية والعربية والعالمية لمتابعة ما يجري في مدينة القدس، اعتدت قوات الاحتلال على عشرات الصحفيين إما بالضرب أو الاعتقال أو المنع من تغطية أحداث القدس.
مصور وكالة رويترز العالمية سنان أبو ميزر (45 عاما) كان أحد الصحفيين الذين اعتدت عليهم قوات الاحتلال خلال تغطيته أحداث باب الأسباط الملاصق للمسجد الأقصى، إذ ضربته بالهراوات على رأسه مما أدى إلى إصابته بجروح عميقة ظهرت من خلالها عظام رأسه مما استدعى نقله إلى المستشفى وخياطة جروحه بسبعة غرز.
ضرب على الرأس
يقول أبو ميزر "كنت أصور المواجهات التي اندلعت في منطقة باب الأسباط بعد صلاة العشاء يوم الخميس قبل الماضي، وكنت قد اتخذت احتياطاتي بالوقوف في منطقة آمنة لا تصلها قنابل الجنود أو رصاصاتهم، لكن الجنود باغتوني وهاجموني بالهراوات".
إصابة الصحفي أبو ميزر لم تؤثر في صحته فقط، فتأثره بها أدى إلى انقطاعه عن عمله لأسبوع كامل. وفي تعليق له على اعتداء قوات الاحتلال عليه قال للجزيرة نت "الاحتلال يحاول الاستفراد بالمقدسيين، ولا يريد أن يعلم العالم ما ينتهكه في المسجد الأقصى، فيعتدي على الصحفيين حتى لا ينقلوا الصورة والحقيقة".
لم يكن أبو ميزر الوحيد الذي استهدفته قوات الاحتلال فمدير مركز القدس للإعلام الصحفي محمد الصادق (38 عاما) كان ممن اعتدت عليهم قوات الاحتلال خلال تغطيته أحداث الأقصى فأصابته مرتين، لكنه في كل مرة كان يصر على أن يعود للميدان لتوثيق الحدث الجلل الذي مر به الفلسطينيون والمسجد الأقصى.
في المرة الأولى استهدف جنود الاحتلال محمد الصادق برصاصة مطاطية بقدمه استدعت علاجه ميدانيا، إذ لم يعد باستطاعته السير عليها، وبعد راحة ليوم واحد قرر الصادق العودة للميدان، لكن الاحتلال استهدفه مرة ثانية بقنبلة صوتية انفجرت في كتفه ورافقه صدى انفجارها لساعات.
لم يكن الاعتداء بالضرب أو السلاح هو أسلوب الاحتلال الوحيد في الاعتداء على الصحفيين، إذ تعدى ذلك بخطوات وبات يزجهم باتهامات تخرجهم عن إطار حيادهم وموضوعيتهم، وتجعلهم ناشطين ميدانيين، وذلك كما حصل مع المصور الصحفي فايز أبو ارميلة (25 عاما) الذي اعتقلته قوات الاحتلال واتهمته بالاعتداء على شرطي أثناء تصويره المصلين في منطقة باب الأسباط.

تحقيق واتهامات
وقال أبو ارميلة للجزيرة نت "خمسة جنود انقضوا عليّ وأنا أوثق ما يحدث في محيط المسجد الأقصى، وبعد ضرب اقتادوني إلى مركز شرطة قريب ثم بعد ذلك اقتادوني إلى مركز تحقيق القشلة وبدأ المحققون بالتناوب على التحقيق معي لخمس ساعات كاملة، ثم اتهموني بضرب شرطي إسرائيلي".
وتابع أبو ارميلة "لم أكن وحدي في الميدان وجميع الزملاء الصحفيين وثقوا ما حدث، ولدي ثمانية مقاطع فيديو تثبت أنني لم أعتد على أي من جنود الاحتلال ووجودي في منطقة باب الأسباط لم يكن إلا لتوثيق ما يجري، وعليه سأرفع قضية على الشرطة لاسترداد حقي".
واستنكرت نقابة الصحفيين الفلسطينيين في بيان لها اعتداء قوات الاحتلال على الصحفيين، مبينة أن الاحتلال يلجأ إلى سياسة القوة في تعامله مع الصحفيين بعد أن أبرزوا للعالم وجه الاحتلال الحقيقي الذي يحرم الفلسطينيين من حريتهم في العبادة ويمنعهم من الوصول إلى مسجدهم.
وطالبت النقابة الاتحاد الدولي للصحفيين بحماية الصحفيين وضمان حرية عملهم، وذلك عن طريق الضغط على الاحتلال لوقف اعتداءاتها عليهم.