الإسرائيليون يهاجمون نتنياهو بعد انتصار الأقصى

ويرى رئيس كتلة البيت اليهودي الوزير نفتالي بينيت -الذي ينافس نتنياهو على رئاسة معسكر اليمين- أن الحكومة الإسرائيلية خرجت من هذه الأزمة بالقدس والأقصى ضعيفة ومستضعفة، قائلا "لربما نعتقد أننا سنربح بعض الهدوء والاستقرار، لكن ثبت أنه في كل مرة تقدم فيها إسرائيل تنازلات تحصل انتفاضة، وما حصل يلحق ضررا بالردع بالمدى البعيد".
وبدلا من تعزيز السيادة الإسرائيلية بالأقصى قال بينيت في حديثه للإذاعة الإسرائيلية إن "الحكومة مررت ومن خلال نهجها وأدائها رسالة للشعوب والأنظمة العربية بأنه من خلال الضغط بالإمكان تقويض وسحب سيادة إسرائيل عن ساحات الحرم".
خطأ فادح
ويصف بينيت توصيات المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابينت) بتفكيك الكاميرات من الأقصى وإعادة الترتيبات الأمنية والوضع لما كان عليه قبل 14 يوليو/تموز الجاري بأنها بمثابة خطأ فادح، وستحفز لمزيد من أعمال العنف والمواجهات، موضحا أن ذلك يعتبر مساسا بالأمن القومي الإسرائيلي.

ذات الموقف عبر عنه وزير الأمن الأسبق موشيه يعالون الذي وجه انتقادات شديدة اللهجة إلى نتنياهو وحمله مسؤولية التصعيد في الأراضي الفلسطينية المحتلة والتراجع بكل ما يتعلق بالسيادة الإسرائيلية على الأقصى لصالح المقدسيين، مبينا أن نتنياهو وظف الصراع لأهداف سياسية وبحثا عن طوق للنجاة من ملفات الفساد التي يخضع لها، خاصة صفقة الغواصات مع ألمانيا.
وأوضح يعالون في حديثه لصحيفة يديعوت أحرونوت أن نهج وأداء الحكومة مع قضية الإجراءات الأمنية بساحات الأقصى وتراجعها تحت الضغط الجماهيري المقدسي مس مكانة إسرائيل وهيبتها، ويعيد مجددا صراع السيادة على الأقصى ليس فقط مع الفلسطينيين وإنما أيضا مع العالمين العربي والإسلامي.
ويجزم يعلون أن ما حصل من تنازل وإزالة كافة الترتيبات الأمنية بالأقصى ما هو إلا تراجع إسرائيلي، مضيفا أن كل طفل فلسطيني يعي ويفهم أن إسرائيل تراجعت وانسحبت تحت الضغط والتصعيد الشعبي، وأن قوة الردع التي تميزت بها إسرائيل قبالة الشعوب العربية والإسلامية تصدعت وتزعزعت حتى وإن ما زال الجيش الإسرائيلي والأجهزة الأمنية والمخابرات الأقوى إقليميا وعالميا.
وللخروج من الأزمة وتفادي تداعيات ما حصل داخليا بإسرائيل لا يستبعد يعالون إمكانية أن تقوم الحكومة الإسرائيلية وللتغطية على فشلها وتراجعها أمام المقدسيين بافتعال أزمات أخرى لحرف الإنظار عن الصراع الحقيقي على السيادة بالأقصى، وهو صراع سيأخذ منحى مختلفا عما كان عليه قبل عملية الاشتباك بساحات الحرم، بحسب يعالون.
أما عضو الكنيست بتسلئيل سمورتيش -وهو من كتلة "البيت اليهودي" ومن الداعين لبناء الهيكل المزعوم- فقد اعتبر قرار نتنياهو و"الكابينت" خنوعا واستسلاما لما وصفه بـ"الإرهاب"، مؤكدا أن تقديم التنازلات والتراجع تحت الضغط الشعبي والدبلوماسي سيؤدي لمزيد من الضغوطات على إسرائيل.

وقال إن إلغاء الترتيبات والإجراءات الأمنية تحت الضغط الشعبي بالقدس يشكل خطرا على أمن إسرائيل على المدى البعيد، لافتا إلى أن من يعتقد في إسرائيل أن إزالة البوابات الإلكترونية والكاميرات ستوفر الهدوء وستمنع التصعيد فهو واهن ومخطئ.
رأي داعم
ووسط هذه الانتقادات والاتهامات دافع وزير الطاقة الإسرائيلي يوفال شطاينتس عن قرار حكومة نتنياهو إزالة البوابات الإلكترونية والكاميرات من الأقصى، رافضا اعتبار ما حصل تراجعا وانسحابا أمام المقدسيين.
وأكد في حديثه لوسائل الإعلام الإسرائيلية أن نتنياهو والمجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية "الكابينت" وفي ظل التصعيد الحاصل واتساع دائرة المواجهات في الأراضي الفلسطينية كان لديهم الجرأة والشجاعة لإعادة تقييم الأوضاع واتخاذ قرارات جديدة.
ورجح وزير الطاقة أن ما شكل هواجس لدى الحكومة وأعضاء "الكابينت" بإعادة النظر بالإجراءات الأمنية بالأقصى ليس فقط سيناريو إمكانية اندلاع انتفاضة ثالثة، وإنما أيضا ما يحصل من حراك مناهض لإسرائيل في الشرق الأوسط وتحديدا بالدول العربية المعتدلة، خاصة مصر والأردن ودول أخرى تخضع لضغوطات من شعوبها لقطع العلاقات مع إسرائيل بسبب أن ساحات الحرم مغلقة أمام الفلسطينيين.