فلاحو كمبوديا .. مواجهة سخرة الشركات الأجنبية

ساو بوم باتت بمثابة الناطقة باسم أهالي قريتها في مواجهة الشركات الأجنبية التي تستغل أراضيهم
ساو بوم باتت بمثابة الناطقة باسم أهالي قريتها في مواجهة الشركات الأجنبية التي تستغل أراضيهم (الجزيرة)

سامر علاوي-بنوم بنه

قد لا تتميز ساو بوم عن أبناء قريتها، لكنها حظيت بقسط بسيط من التعليم، مكنها من الوقوف ضد استيلاء شركة كبرى على مساحات شاسعة من أراضي قريتها عام 2010، وتحولت إلى ناشطةٌ في مجال الدفاع عن حقوق الفلاحين، وبطلة بنظر أبناء قريتها في محافظة كامبونغ سبوي وسط كمبوديا.

اختار أبناء القرية ساو بوم للتحدث باسمهم ورفع قضيتهم أمام الهيئات الحكومية والقضائية ومؤسسات حقوق الإنسان، وفي الوقت نفسه جرّت عليها جرأتها متاعب كثيرة حيث وضعت تحت المراقبة في منزلها الخشبي، وتعرضت للتهديد بالقتل والسجن من قبل متنفذين في الدولة، كما تقول، لإجبارها على التخلي عن مناصرة الفلاحين لاسترداد أراضيهم.

حوِّل أكثر من 1200 هكتار من أراضي تلك القرية التي تبعد 120 كلم تقريبا عن العاصمة بنوم بنه إلى مزرعة خاصة لشركة صينية كبرى لإنتاج محاصيل صناعية وحرمت الفلاحين من زراعتهم التقليدية مثل الأرز وجوز الهند وقصب السكر وغيرها.

منظمات حقوق الإنسان تطالب بإلغاء قانون وضع اليد وإنصاف الفلاحين (الجزيرة)
منظمات حقوق الإنسان تطالب بإلغاء قانون وضع اليد وإنصاف الفلاحين (الجزيرة)

إنها واحدة من مئات القصص لاستيلاء شركات عابرة للقارات على أراضي فلاحين كمبوديين، وتخشى أكثر من 250 أسرة كمبودية، خسرت أراضيها في هذه القضية وحدها، أن يكون مصيرها العمل في أراضيها بأجر زهيد أقرب إلى السخرة، كما حدث في مناطق أخرى من كمبوديا، حيث قال أحد الفلاحين للجزيرة نت إن الأجر المعروض عليهم للعمل لا يتعدى 17 دولارا في الشهر.

تعرف ظاهرة الاستيلاء على الأراضي في كمبوديا بسياسة "وضع اليد"، في إشارة إلى قانون "الامتيازات الاقتصادية للأراضي" الذي تعتبره الحكومة أحد أعمدة التنمية الاقتصادية بما يوفره من فرص عمل للقرويين في زراعات مطلوبة عالميا مثل المطاط والسكر.

رغم تجميد القانون الذي يسمح باستثمار الأراضي دون موافقة أصحابها قبل ثلاث سنوات، تقدر منظمات حقوق الإنسان في كمبوديا مساحات الأراضي التي منحت لما لا يقل عن 272 شركة بنحو 2.14 مليون هكتار (مليونين ومائة وأربعون ألف هكتار) تصل إلى حوالي نصف الأراضي الصالحة للزراعة في البلاد.

ميليان مسؤولة في شركة متهمة باغتصاب أراض الفلاحين رفضت التحدث لغير المسؤولين الحكوميين (الجزيرة)
ميليان مسؤولة في شركة متهمة باغتصاب أراض الفلاحين رفضت التحدث لغير المسؤولين الحكوميين (الجزيرة)

ولا يملك معظم الفلاحين من الوثائق ما يثبت ملكيتهم لأراض استولت عليها شركة صينية عام 2010 بمساعدة قوات من الجيش والشرطة، وذلك بعد صفقة عقدتها مع متنفذين في السلطة، لكن بهونغ كيا يقول إن الشاهد على حقه في الأرض زراعتها على مدى عقود بنخيل جوز الهند وأشجار الفاكهة ومحاصيل الأرز وإقامته فيها منذ ورثها عن والديه، إلى أن دمرت الشركة منزله فيها مع الأشجار لإخفاء حقه بالأرض وبذريعة تطوير الأرض وتنميتها، ثم لاحقته قوات الأمن واعتدت عليه، حسبما يقول للجزيرة نت في منزله داخل القرية وهددته بالاعتقال.

إعلان

تقدم بهونغ كيا للمحكمة الابتدائية سعيا وراء استعادة أرضه، ثم رفعت القضية للمحكمة العليا في العاصمة بنوم بنه، وبعد شهور وجد نفسه غير قادر على متابعة القضية أو دفع رشى للقضاة والمحكمة، التي يقول إنها علقت القضية ولم تنصف الفلاحين.

مسؤولو الشركة أثناء حوار حاد مع الفلاحين وقد عرضوا عليهم العمل في الأراضي المغتصبة بأجور زهيدة (الجزيرة)
مسؤولو الشركة أثناء حوار حاد مع الفلاحين وقد عرضوا عليهم العمل في الأراضي المغتصبة بأجور زهيدة (الجزيرة)

تجمهر عشرات الفلاحين بينهم كيا وساو بوم أمام مقر الشركة، في 29 مارس/آذار الماضي، وبعد رفض وتردد خرج بعض من مسؤولي الشركة ليؤكدوا أن المحافظة هي الجهة الوحيدة التي يمكنهم الحديث من خلالها، وما لبث أن دار نقاش حاد دعت أثناءه الشركة الفلاحين إلى العمل معها في زراعة الأرض، لكنهم رفضوا وطالبوا باسترجاع حقوقهم أولا.

الجزيرة نت سعت لمعرفة موقف الشركة، لكن مسؤوليها رفضوا الإجابة على الأسئلة والإفصاح عن هويتها، لكن ليم ميليان التي قدمت نفسها على أنها مسؤولة في الشركة اكتفت بالقول إن لديها من الوثائق ما يثبت أن الأراضي اشتريت، وأن الشركة أنفقت ما يزيد عن أربعة ملايين دولار ثمنا للأرض وأعمال التطوير.

أما كيا وبوم ومن معهما من الفلاحين المغتصبة أراضيهم فلا خيار أمامهم سوى استمرار السعي لاسترداد الأراضي أو الحصول على تسوية عادلة تعيد لهم حقهم وتحفظ كرامتهم.

المصدر: الجزيرة

إعلان