حظر "الكحول" بمدارس السياحة التركية.. جدل المصلحة والأسلمة

البرلمان التركي صادق عام 2013 على قرار الحكومة منع بيع الخمور ليلا وفي مناطق قريبة من دور العبادة والمدارس - رويترز
البرلمان التركي صادق عام 2013 على قرار الحكومة منع بيع الخمور ليلا وقرب دور العبادة والمدارس (رويترز)

وسيمة بن صالح – إسطنبول

قدم مجلس شورى وزارة التعليم التركي في أواخر العام 2014 عدة توصيات رأت المعارضة فيها ترسيخا للثقافة الدينية في قطاع التعليم، منها توصية تنص على منع تدريس مادة "تحضير وتقديم الخمور" لطلاب ثانويات الفندقة والسياحة بتركيا لحماية الطلاب تحت سن 18 من تعاطي المشروبات الكحولية وتجنيبهم أخطارها.

وتنتشر ثانويات الفندقة والسياحة بتركيا، خاصة في المدن الساحلية والسياحية، ويفوق عددها 123 مدرسة. يتمكن حاملو شهادات التعليم الابتدائي من الدخول إليها، كما لا تشترط علامات مرتفعة للالتحاق بها.

وتقدم في هذه المدارس مواد مختلفة تتعلق بخدمات السياحة. وتشهد إقبالا من الطلاب الذكور أكثر من الإناث، وتقدم هذه المدارس جزءا كبيرا من الموارد البشرية العاملة في قطاع السياحة التركية الذي يساهم بـ10% من اقتصاد البلاد، حيث يعمل معظم المتخرجين منها في الفنادق التركية ومنتجعاتها السياحية ووكالات السفر.

يتلقى طلاب قسم الطبخ مادة تحضير وتقديم المشروبات وكوكتيل الخمور، لأربع ساعات أسبوعيا. وفي هذا الدرس، يتعرفون جميع أنواع هذه المشروبات، وطريقة تحضيرها وكيفية تقديمها للزبون نظريا وعمليا، بتحضير الكوكتيل بأنفسهم.

مطاعم في منطقة تقسيم الشهيرة في إسطنبول توقفت عن تقديم المشروبات الكحولية ليلا بعد قرار الحكومة(غيتي
مطاعم في منطقة تقسيم الشهيرة في إسطنبول توقفت عن تقديم المشروبات الكحولية ليلا بعد قرار الحكومة(غيتي

موتلو غوناي، خريج إحدى تلك الثانويات أشار إلى أن القائمين على هذه الدروس يمنعون الطلاب من تذوق الكوكتيلات الكحولية المحضرة بشكل قطعي. لكنه أكد أن ذلك المنع دون جدوى، "لأن المراهقين في تلك السن لديهم فضول كبير تجاه تلك المشروبات الكحولية، ونسبة كبيرة منهم تقوم بتذوقها وحتى شربها".

ويضيف غوناي متحدثا للجزيرة نت أن إرسال هؤلاء الطلاب المراهقين من قبل إدارة الثانوية في فترة الصيف لفترة تدريب في الفنادق الفخمة والمنتجعات السياحية يجعلهم على تماس مباشر ودون قيود مع تلك المشروبات، مما يزيد خطرها عليهم.

إعلان

ويرى أنه إذا لم يتغير النظام الحالي البعيد عن الروح الإسلامية وتلغ هذه الدروس، فإن الكثير من خريجي تلك المدارس لن يجدوا فرص عمل لهم مستقبلا، واعتبر أن الحكومة عليها أن تجعل الفنادق تتقيد بقواعد إسلامية نسبيا، لكي يكون إلغاء هذه المادة متناسبا في محيط العمل، وأيضا تربية جيل مختلف. لأن الجيل الذي يتعرف على الكحول في سن مبكرة سيكون بعيدا كل البعد عن التعاليم الإسلامية، حسب تعبيره.

من جهة أخرى، اعتبر سنان آلجي الذي يعمل مدير مبيعات في شركة خاصة، أنه من المهم جدا حماية الأطفال في سن مبكرة من المشروبات الكحولية وأخطارها على تطورهم ونموهم.

وأبدى تأييده لتوصية مجلس الشورى بهذا الخصوص. لكنه اعتبر أن تعليم هؤلاء الطلاب معارف تقنية تفيدهم في حياتهم العملية مستبقلا ليس مضرا لهم "لأنهم يحتاجون إليها وإلا فكيف سيعملون في هذا المجال"؟.

طلاب في إحدى ثانويات الفندقة والسياحة (الجزيرة)
طلاب في إحدى ثانويات الفندقة والسياحة (الجزيرة)

وأشار آلجي في حديثه للجزيرة نت إلى أن المراهقين في سنهم المبكرة لا يمكنهم بكل الأحوال شرب أو تقديم الكحول. لكن عليهم أن يتعرفوا التطبيق العملي لهذه الخدمات بعد تخرجهم في الثانوية وأثناء دراستهم بكليات السياحة. وهذا برأيه يشكل أحد الخيارات التي يجب أخذها بعين الاعتبار من قبل الحكومة إذا كانت لا تريد أن يتضرر مجال السياحة من حيث عدد العمال.

أما المعارضون لهذا القرار فيقولون إن تلك المادة لا تعلم الطلاب شرب وتعاطي المشروبات الكحولية، بل تقدم لهم أدوات ومعارف مهمة تشكل عماد المهن التي سيعملون بها بعد التخرج.

وحسب المحلل الاقتصادي علي باكاي فإن قطاع بيع السجائر والكحول بتركيا مهم، حيث إن أكثر من نسبة 5% من الميزانية العامة التركية تأتي من الضرائب المدفوعة من هذا القطاع. وذكر أن هذا القطاع يساهم في ميزانية تركيا بـ400 مليار ليرة تركية (حوالي 155 مليار دولار).

وكان البرلمان التركي قد أقر القانون الجديد للكحول في مايو/أيار 2013، الذي نص على منع الدعاية للخمور وحظر بيعها قرب المؤسسات التعليمية ودور العبادة، وبين العاشرة ليلا والسادسة صباحا. كما حظر القانون الجديد بيع واستهلاك الكحول في الاستراحات التابعة للدولة على جوانب الطرق السريعة.

المصدر: الجزيرة

إعلان