آلاف المقدسيين يصلون الجمعة في شوارع المدينة

صلاة الجمعة في محيط الأقصى
المقدسيون أقاموا صلاة الجمعة في شوارع القدس احتجاجا على الإجراءات الإسرائيلية في المسجد الأقصى (الجزيرة)

هنادي قواسمي-القدس 

بقي المسجد الأقصى اليوم فارغاً من المصلين، ولم يُرفَع منه سوى الأذان، فلا خطبة ولا صلاة جماعة ولا دعاء، لكن هذه المرة بقرار من المقدسيين أنفسهم بعد رفضهم دخول المسجد عبر البوابات الإلكترونية التي نصبها الاحتلال الإسرائيلي الأحد الماضي لتفتيش كل من يدخل الحرم القدسي.

واستجابة لدعوة مرجعيات دينية وسياسية فلسطينية، أغلقت الجوامع في أغلب أحياء المدينة لإقامة الصلاة على مداخل المسجد الأقصى، ووصل عدد المصلين في شوارع القدس إلى عشرات الآلاف. وكان ملفتاً بدء تجمع الشبان في الشوارع منذ الساعات الأولى من صباح الجمعة، وقبل إقامة الصلاة بساعتين وثلاث.

شرطة الاحتلال بدورها أعلنت مساء أمس أنها ستسمح فقط لمن هم فوق الخمسين عاماً من الرجال، وللنساء من جميع الأعمار، بدخول البلدة القديمة، كما عززت تواجدها في المدينة، فحولتها إلى ثكنة عسكرية واسعة، ونصبت منذ منتصف الليل حول البلدة القديمة حواجز حديدية ثقيلة مُثبتة بالأرض بواسطة المسامير، خوفاً من دفعها من قبل المصلين.

وشكّلت شرطة الاحتلال بواسطة هذه الحواجز ثلاثة أطواق عسكرية حول البلدة القديمة، وللوصول إلى داخل البلدة يحتاج المقدسي، في حال وافق عمره اشتراطات الاحتلال، المرور عبر ثلاثة حواجز عسكرية لشرطة الاحتلال، تفحص فيها بطاقة هويته، وتُفتش حقائب النساء.

في ظل هذه الأوضاع، صلى المقدسيون صلاة الجمعة عند آخر نقطة استطاعوا الوصول إليها، وأقيمت صلاة وخطبة الجمعة في تسعة مواقع على الأقل حول المدينة؛ منها باب الأسباط، وباب حطة، وباب المجلس، وباب السلسلة، وباب الخليل، وشارع صلاح الدين الأيوبي، والمصرارة أمام باب العامود، وفي وادي الجوز، وفي رأس العامود، وغيرها.

‪صلاة الجمعة أقيمت في تسعة مواقع حول المسجد الأقصى‬ (غيتي)
‪صلاة الجمعة أقيمت في تسعة مواقع حول المسجد الأقصى‬ (غيتي)

أما القلة القليلة من الرجال فوق الخمسين عاماً والنساء فقد استطاعوا الوصول إلى منطقة باب الأسباط داخل البلدة القديمة، حيث أقام مفتي القدس والديار الفلسطينية الشيخ محمد حسين صلاة الجمعة، في المكان نفسه الذي يعتصم فيه المقدسيون منذ ستة أيام رفضاً للبوابات الإلكترونية.

وكانت أكبر هذه التجمعات في منطقتي وادي الجوز وشارع صلاح الدين الأيوبي، حيث شوهدت أعداد كبيرة وغير مسبوقة من المصلين، قدروا بعشرات الآلاف. وتعرض المصلون في تلك المنطقتين، بالإضافة إلى منطقة رأس العامود، للقمع بقنابل الصوت والرصاص المطاطي في أكثر من موقع، وأدى ذلك إلى استشهاد ثلاثة شبان حتى اللحظة، أحدهم برصاص مستوطن.

وظهرت خلال هذه الصلوات المتفرقة، كما في الأيام الأخيرة التي شهدت اعتصام المقدسيين رفضاً للبوابات الإلكترونية، مظاهر التكافل المجتمعي في أبهى صورها؛ فقد قام أهل الخير بتوزيع المياه الباردة على المصلين، وآخرون قاموا برشّ المياه على وجوه ورؤوس المصلين بهدف تخفيف حرارة الشمس عنهم.

أما التعبير الأشهر الذي يسمعه المتجول بين المصلين فهو "معلش، كله فدا الأقصى". فلان كُسر زجاج سيارته بفعل المواجهات يطلّ من شباك سيارته قائلاً: "فدا الأقصى"، وسيدة أخرى يبدو عليها الإرهاق لشدة الحرّ تردد العبارة ذاتها. وهو الشعار الذي يتردد مرة أخرى من خلال الهتافات بين الحين والآخر بين المصلين "بالروح بالدم نفديك يا أقصى".

المصدر: الجزيرة

إعلان