كاتب: الجزيرة ارتقت بالوعي السياسي بالشرق الأوسط

وصف الكاتب هيو مايلز قناة الجزيرة بالتجربة الجريئة والمثيرة للجدل في وسائل الإعلام والسياسة في الشرق الأوسط.
وفي مقاله بصحيفة غارديان وصف مايلز "الجزيرة" بأنها منارة وسائل الإعلام العربية الحرة التي كسرت هيمنة الشبكات الغربية وعكست تدفق المعلومات من الشرق إلى الغرب لأول مرة منذ العصور الوسطى.
| ما يجعل جيران قطر غير مرتاحين لقناة الجزيرة هو نجاحها في خلق وعي سياسي جديد بين العرب وإثارة قضايا مثل العدالة الاجتماعية وحقوق الإنسان |
وتكهن الكاتب بأنه إذا استسلمت الدوحة، وليس هناك دلائل على ذلك، فإنها ستفقد سيادتها بشكل فعال وتصبح دولة تابعة للسعودية والإمارات.
وأيا كان الأمر، يقول مايلز، فإن ما يزيد من رصيد الجزيرة أنه بعد 21 عاما من انطلاقها لا تزال القناة بهذه القوة والتحدي لمن هم في السلطة. فهي ليست مثل أجهزة البث الأخرى، وهي ظاهرة فريدة من نوعها أحدثت ثورة في وسائل الإعلام العربية. وفي عام 2010 لعبت دورا رئيسيا في إحداث ثورة سياسية حقيقية في معظم أنحاء العالم العربي.
ويرى الكاتب أن قناة الجزيرة مدرجة في قائمة المطالب الـ13 المقدمة من الدول المحاصرة لقطر لأنها رمز قوي لقطر وأبرز مظهر للسياسات القطرية، وأن هناك سببا أعمق لذلك، وأنه لكي يفهمه الغربيون يجب عليهم أن يأخذوا بعين الاعتبار أن الجزيرة لها وجهان عربي وإنجليزي، والوجه العربي هو الذي يخلق جميع المشاكل في دول الجوار.
وأضاف أن ما يجعل جيران قطر غير مرتاحين لقناة الجزيرة هو نجاحها في خلق وعي سياسي جديد بين العرب، وإثارة قضايا مثل العدالة الاجتماعية وحقوق الإنسان. وما يجدونه بغيضا بشكل خاص هو وجهة النظر المنتشرة على نطاق واسع بأن الجماعات الإسلامية عاجلا أم آجلا، مثل الإخوان المسلمين وحركة حماس الفلسطينية، ستصل إلى السلطة في جميع أنحاء المنطقة، إما عن طريق الثورة وإما بالانتخابات الديمقراطية.
ولما كانت هذه قضية مثيرة للقلق بالنسبة لإسرائيل وكثيرين آخرين في الغرب، فهي النقطة التي ركز عليها جيران قطر العرب، وعلى الرغم من شعبية حماس لدى الجمهور العربي، فإنها لم تذكر في قائمة المطالب.
وختم مايلز مقاله بأن الشعوب العربية عموما يئست من حكوماتها الفاسدة والعقيمة وغير المنتخبة، وهي مستعدة لأي بديل في المستقبل، طالما أنه لا يبدو كالماضي. والكثير من العرب السنة والليبراليين والإسلاميين على حد سواء يجدون الخطاب الديمقراطي والإسلامي للجزيرة والرؤية المتفائلة للمستقبل أكثر إلهاما من الرؤى التي تنشرها حكوماتهم المكروهة والخائفة.