ماذا وراء تغييب الشهود في المسجد الأقصى؟

فور استشهاد الفلسطينيين الثلاثة ومقتل جنديين إسرائيليين في اشتباك الجمعة بالمسجد الأقصى، وجّه الاحتلال ثقله إلى موظفي دائرة الأوقاف وحراس المسجد الأقصى، فحاصرهم واعتقل العشرات منهم ومنع تواجد أي منهم داخل الأقصى.
ورغم محدودية دورهم وقلة إمكانياتهم، ظل موظفو الأوقاف وحراس الأقصى، الذين يتبعون رسميا وزارة الأوقاف الأردنية، شهودا على كل ما يجري في الأقصى من اقتحامات وتدنيس، لكن في الجمعة الحزينة يغيب الشهود قسرا ليتفرد الاحتلال بالأقصى ويعيث فيه فسادا.
وشملت ملاحقة سلطات الاحتلال 58 موظفا تابعا لدائرة الأوقاف الإسلامية بالقدس، بين حراس وسدنة ورجال إطفاء وإسعاف، اقتيدوا جميعها لمركز توقيف المسكوبية، بعد احتجازهم ومصادرة هواتفهم النقالة.
تحقيق ومصادرة هواتف
وطالت اعتقالات قوات الاحتلال بالقدس مفتي القدس والديار الإسلامية الشيخ محمد حسين، الذي اعتقل بتهمة التحريض و"التأثير على أمن الجمهور"، وفقا لما أبلغه به ضابط التحقيق، لكن بعد ساعات أطلق سراح المفتي بعد التحقيق معه بكفالة مالية شخصية بقيمة عشرة آلاف شيكل (نحو 2730 دولارا أميركيا).

وعقب إطلاق سراحه، أكد المفتي في حديث للجزيرة نت أن الصلاة بالمسجد الأقصى حق إلهي وديني، "من حقنا أن يفتح المسجد لنصلي فيه، مهما حصل فلن يؤثر على تمسكنا بمسرى نبينا".
وعن إغلاق المسجد الأقصى حتى الأحد المقبل، قال الشيخ محمد حسين "لا يجوز أن يغلق المسجد الأقصى، اليوم لم نقم أي فرض صلاة ولم نرفع الآذان، يجب أن يفتح المسجد الأقصى وتقام الصلاة فيه".
كما خضع جميع موظفي الأوقاف لتحقيقات استمرت ساعات طويلة قبل أن يطلق سراح 55 منهم، في حين تم تمديد اعتقال ثلاثة، وهم: أيمن الخالدي وطارق صندوقة وماجد التميمي، ليوم الاثنين المقبل، ليعرضوا على المحكمة.
ولأول مرة منذ عام 1967 يغلق المسجد الأقصى ويمنع رفع الأذان فيه، كما أعلنت سلطات الاحتلال استمرار إغلاق المسجد الأقصى ومنع المصلين من الوصول إليه حتى الأحد القادم.
واقتحمت قوات الاحتلال مكاتب موظفي المسجد الأقصى عقب العملية، كما دخلت عناصر من القوات الخاصة لوحدة الخدمات عند باب المطهرة وعيادة المسجد.
وفي حديثه للجزيرة نت، أفاد رئيس لجنة النظافة في المسجد الأقصى خالد أبو نجمة، الذي أطلق صراحه بعد عدة ساعات من التحقيق، بأن محور التحقيق كان حول ما دار من أحداث قبل وخلال الاشتباك المسلح مع الشهداء الثلاثة.
وأضاف "سمعنا صوت إطلاق النار ونحن داخل المكتب، أغلقنا الباب من الداخل، حتى جاء أحد الضباط واعتقلنا وصادر هواتفنا النقالة ومفاتيح المكتب".
وأفاد موظف -رفض ذكر اسمه- يعمل في قسم الإطفاء بالمسجد الأقصى بأنهم صادروا هاتفه النقال، وطلبوا منه أن يسمح لهم بتفتيش محتوياته، فرد رافضا لكنهم أبقوا على الهاتف في حوزتهم.
وتابع الموظف: "عملت خلال وردية الليل، عندما سمعت إطلاق النار كنت أهم بتبديل ملابسي والعودة إلى المنزل، احتجزونا ونقلونا إلى غرف التحقيق، أجلسونا على الأرض ولم يسمحوا لنا حتى بشرب الماء".
لفت الأنظار
واعتقلت سلطات الاحتلال محمد جاد الله عضو هيئة العمل الوطني والأهلي بالقدس، عقب تصريحات لإحدى الفضائيات العربية وصفتها سلطات الاحتلال بالتحريضية.
واستنكر مدير عام المسجد الأقصى الشيخ عمر الكسواني اعتقال موظفي الأوقاف وهم على رأس عملهم، مشيرا إلى أن وظيفتهم دينية بحتة وليس هناك سبب منطقي لاعتقالهم.
وصرح الشيخ عمر الكسواني بأن اعتقال حراس وسدنة المسجد الأقصى "ما هو إلا لبث الخوف في نفوسهم وإرهابهم، فالاحتلال يريد إبعاد الأنظار عن إغلاق المسجد ومنع رفع الآذان فيه من خلال تسليط الضوء على اعتقال الحراس".
وقال مدير عام المسجد في تصريح خاص للجزيرة نت "الاحتلال هوّل من ردة الفعل على العملية بهدف خلق الواقع الجديد، اليوم سجل التاريخ على إسرائيل سجلا أسود بما تقوم به داخل ومحيط المسجد الأقصى".