إيمان أبو صبيح.. قهرت عقوبات الاحتلال ونجحت بالثانوية

القدس.فلسطين.إيمان أبو صبيح تتوسط جدتها ووالدتها . هبة أصلان.الجزيرة نت
استشهد والد إيمان أبو صبيح (وسط) واعتقلت هي وأشقاؤها وهدم منزلها ومع ذلك أصرت على النجاح (الجزيرة)
هبة أصلان-القدس

لم تمنع ممارسات الاحتلال الإسرائيلي ضد عائلة الشهيد الفلسطيني مصباح أبو صبيح من مدينة القدس ابنته إيمان من النجاح والتفوق في امتحان الثانوية العامة هذا العام، لكن الهدية التي اعتادت الحصول عليها نهاية كل عام دراسي غابت بارتقاء والدها شهيدا.

حصلت الطالبة إيمان أبو صبيح على معدل 84% في الفرع العلمي، وهو معدل يؤهلها لدراسة الصيدلة، رغبة منها في تحقيق طلب والدها الذي رأته في منامها خلال فترة الامتحانات.

وتعرضت عائلة أبو صبيح بعد استشهاد مصباح لسلسلة من العقوبات الجماعية كان من بينها اعتقال إيمان لمدة أسبوع داخل الزنازين والحبس المنزلي لأسبوع آخر، فضلا عن هدم جدران منزل العائلة  وإغلاقه بالشمع الأحمر.

مع إعلان النتائج، لم يتمكن شقيقا إيمان "عزالدين" و"صبيح" من المباركة لها واحتضانها، بسبب اعتقالهما منذ حوالي شهرين، واكتفت العائلة بإيصال خبر نجاحها لهما من خلال أحد الأسرى القابع معهما في الزنزانة نفسها.

ملاحقات في الامتحانات
واعتقل الاحتلال ابني الشهيد مصباح أبو صبيح بحجة انتمائهما لما زعم أنه تنظيم "شباب الأقصى" وهم شباب يواظبون على الصلاة في الأقصى، وجرى تمديد اعتقالهم مرات عدة، ولم تعقد لهما محكمة حتى اليوم.

أبناء أسرى وشهداء القدس حققوا النجاح في الثانوية العامة التي أعلنت أمس رغم ملاحقات الاحتلال لهم (مواقع التواصل الاجتماعي)
أبناء أسرى وشهداء القدس حققوا النجاح في الثانوية العامة التي أعلنت أمس رغم ملاحقات الاحتلال لهم (مواقع التواصل الاجتماعي)

ولم ينته سيناريو التنكيل هنا، حيث تسلمت العائلة تبليغا بدعوى رفعتها ضدها حكومة الاحتلال لدفع غرامات وتعويضات لعائلات قتلى العملية التي نفذها والدها.

واستشهد مصباح أبو صبيح، أو أسد القدس والأقصى كما يناديه أهالي القدس، يوم التاسع من نوفمبر/تشرين الأول 2016، بعد اشتباك مسلح مع عناصر من الوحدات الخاصة الإسرائيلية "اليسام" في حي الشيخ جراح، ولا تزال سلطات الاحتلال تحتجز جثمانه بالإضافة إلى جثامين تسعة شهداء في ثلاجاتها.

العقبات التي واجهت إيمان خلال عامها الدراسي جعلتها منفردة، تفرد بطعم الألم، استشهد والدها الذي كان الداعم الأول لها لتستكمل تحصيلها العلمي، وحتى اليوم لم تلق نظرة الوداع عليه، "كنت دائما أفكر أنهم (الإسرائيليون) ربما يقررون تسليم جثمان والدي قبل الامتحانات، أو خلالها أو قبل النتائج، لكن يبدو أن الموضوع سيطول".

وتضيف في حديثها للجزيرة نت "غبت عن المدرسة أسبوعين، وعندما عدت شعرت بأنني غير قادرة على الاستمرار، فمواد الفرع العلمي صعبة وتحتاج لمتابعة مكثفة، بدأت استعين بزميلاتي حتى في أيام العطل، ولم أنم سوى سويعات معدودة".

وتواصل التنكيل والإرباك باعتقال أشقاء إيمان خلال تقديمها الامتحانات، "غاب الأب والأخ عن البيت، لم أعد أترك غرفتي حتى لأتناول الطعام، فالاجتماع على طاولة الطعام لم يعد له وجود".

وتقول إن جو المنزل أصبح كئيبا منذ استشهاد والدها، ولولا دعم والدتها ومساندتها لها ولإخوتها لما استطاعت تجاوز كل هذا الوجع والنجاح وتحقيق وصية والدها.

أما الوالدة "أم العز" فلم تسعفها الكلمات بالتعبير عن مدى فخرها بنجاح ابنتها، "الحمد لله رب العالمين، نجحت إيمان رغم كل شيء، شعوري لا يوصف".

وزارة التربية والتعليم الفلسطينية أعلنت أمس نتائج امتحان الثانوية العامة (الجزيرة)
وزارة التربية والتعليم الفلسطينية أعلنت أمس نتائج امتحان الثانوية العامة (الجزيرة)

وتستذكر الأم كيف تولدت رغبة لدى إيمان بترك مقاعد الدراسة عقب الإفراج عنها، لكن والدتها أصرت على دعمها ومساندتها رغم وجعها كزوجة ثكلى باستشهاد زوجها وكأم تضاعفت مسؤوليتها.

نجاح أبناء الأسرى
إيمان ليست الوحيدة وإن كانت تجربتها الأقسى، فقد حقق عدد من أبناء وأشقاء الأسرى المقدسيين النجاح والتفوق ومن هؤلاء إيمان سرحان ابنة الأسير كفاح سرحان المحكوم بالسجن لمدة سبع سنوات، وشهد أبو عصب ابنة الأسير يعقوب أبو عصب والمحكوم بالسجن سبع سنوات.

ونجح في الثانوية أيضا خديجة قاسم ابنة الأسير وائل قاسم والمحكوم بالسج 35 مؤبدا و 50 عاما، ومنتصر بربر ابن الأسير مجد بربر المحكوم بالسجن 20 عاما، وإسراء أبو هدوان شقيقة الأسير زياد أبو هدوان، ومحمد عبد الرؤوف محمود شقيق الأسير محمود محمود، ومحمد الأعور شقيق الأسير صهيب الأعور.

المصدر: الجزيرة

إعلان