كاتب غربي: أزمة الخليج توغر صدور القطريين

قال أستاذ جامعي غربي يعمل في الدوحة إن معظم من يعيشون في دولة قطر من الأجانب والسكان المحليين كانوا يرون أن قادة البلاد يقومون بعمل رائع لبناء وطنهم حين حدث ما لم يكن في حسبانهم.
ففي الخامس من يونيو/حزيران الماضي قطعت كل من السعودية والإمارات والبحرين ومصر علاقاتها الدبلوماسية مع قطر وضربت عليها حصارا بريا وجويا وبحريا.
وأوضح روي ميلر -الأستاذ بجامعة جورجتاون فرع قطر- في مقال بمجلة (ذي ناشونال إنتريست) الأميركية أن الإجراءات التي اتخذتها تلك الدول الأربع جعلت الوضع محفوفا بالمخاطر على من يعيشون في قطر ويرتبطون بعلاقات أسرية ومصالح تجارية في دول الحصار، مستشهدا في ذلك بالطلاب والعاملين الذين اضطروا لأن يهرعوا للعودة إلى الدوحة قبيل إغلاق المجال الجوي.
ومع أن الحياة بالنسبة للمقيمين في قطر ما برحت تسير بشكل عادي في البلاد -كما يروي ميلر- وظلت أرفف المتاجر ممتلئة بالمواد الغذائية، فإن الأزمة في مجملها ألقت بغلالة كثيفة على الدوحة، إذ تزامنت مع ذروة حركة البناء في البلاد استعدادا لاستضافة كأس العالم لكرة القدم في 2022.
وقال الكاتب إن الحيرة انتابت المسؤولين الحكوميين، مضيفا أن السؤال الذي ظلوا يلقونه عليه هو "ألا يدرك هؤلاء (المقاطعون) أنهم بذلك يزعزعون استقرار المنطقة؟".
واستطرد قائلا إن المسؤولين الحكوميين تعذر عليهم أن يفهموا لماذا يتصرف "حلفاؤهم" الخليجيون بهذا الشكل المتهور الآن. وافترضوا أن إشاعة "بيئة آمنة ومستقرة" في المنطقة ينبغي أن تكون مقدمة على أي خلافات سياسية أو طموحات شخصية.
وبالنسبة لمواطني دولة قطر، فإنها المرة الأولى على الإطلاق التي تُستهدف فيها شرعية وطنهم وتاريخها وسياستها الخارجية. وقال روي ميلر إن ذلك ترك غُصة في حلوقهم أكثر من التأثير العملي للحصار.
ومضى الأستاذ الجامعي الإيرلندي الجنسية إلى القول إن عشرات الشبان القطريين الذين تحدث إليهم ممن شبوا عن الطوق في ظل "العصر الذهبي" لدولتهم، قالوا إنهم فخورون بقناة الجزيرة وبأن بلدهم هو أول دولة عربية أو مسلمة تستضيف نهائيات كأس العالم. كما أنهم أكثر فخرا بأن قطر باتت الآن لاعبا إقليميا ودوليا مهما وذات سياسة خارجية مستقلة.
وفي بداية الأزمة كانت مشاعر من "الغضب والتحدي" تستبد بمعظم هؤلاء الشبان، وقال أحدهم "نحن دولة قوية، ولا شيء مما يفعله جيراننا بنا سيغير شيئا من ذلك". ومع استمرار الأزمة يشعر هؤلاء بصدمة وغضب أكبر، لإحساسهم بأن جيرانهم الذين تربطهم بهم تقاليد ثقافية ومعتقدات دينية مشتركة، قد "خانوهم".
وفي منطقة تُعلي الاعتداد بالنفس والفخر على كل ما عداها وحيث الثقة تكتسب معنى أكبر، فإن العديد من القطريين يخشون من أن كلتا القيمتين لحق بهما ضرر يصعب إصلاحه.