فورين أفيرز: السياسة الخارجية لترمب إلى أين؟

U.S. President Donald Trump gestures as he delivers an address at the Israel Museum in Jerusalem May 23, 2017. REUTERS/Jonathan Ernst
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يواجه ضغوطا على المستويين الداخلي والخارجي (رويترز)
تناولت مجلة فورين أفيرز الأميركية السياسة الخارجية للولايات المتحدة في ظل تولي الرئيس الأميركي دونالد ترمب زمام الأمور وسدة الحكم في البلاد، وتساءلت: السياسة الخارجية الأميركية إلى أين؟
 
فقد أشارت المجلة -عبر مقال تحليلي مطوّل للكاتب ريتشارد هاس- إلى أن كل إدارة أميركية جديدة تأخذ عادة عدة أشهر لتجهز نفسها جيدا، ولكي تكون قادرة على تحمل المسؤوليات الجديدة وغير المألوفة في كثير من الأحيان، ولكي تتمكن بالتالي من وضع إستراتيجية شامل للسياسة الخارجية للولايات المتحدة.

لكن بداية إدارة الرئيس ترمب في هذا السياق بدت صلبة وصخرية بشكل خاص، فهي أجرت بالفعل تحولا ملحوظا في مسار السياسة الخارجية والشؤون الدولية، وفي تبادل شكل من أشكال الخطاب الخارجي في وقت مبكر.

وأضافت أنه إذا تمكنت هذه الإدارة من مواصلة نهجها الجديد وإضفاء الطابع المهني عليه، فإنها قد تحقق بعض النجاحات، ولكن عليها أن تتصرف بقدر أكبر من الانضباط في سياساتها تجاه القضايا الإقليمية، وذلك من خلال نهج إستراتيجي متماسك للعلاقات الدولية يعود بالفائدة على الولايات المتحدة وحلفائها وشركائها في العالم ككل.

كوريا وأوروبا
وأشارت المجلة إلى التحديات الخارجية التي تواجهه الولايات المتحدة، ومن بينها ما هو في آسيا مثل التهديد الذي تشكله كوريا الشمالية من خلال قدرتها النووية وترسانتها من الأسلحة والصواريخ، وأسهبت في الحديث عن هذا الشأن.

وقالت إنه يمكن للولايات المتحدة وقوى أخرى القبول بكوريا الشمالية دولة نووية، ولكن مع العمل على توفير السبل الكفيلة بالتقليل من مخاطر أي هجوم من جانبها، ومن خلال الاعتماد على الدفاعات الصاروخية لتقليل أي أضرار قد تحدث في حال حدوث أي هجوم.

واستدركت بالقول لكن المشكلة أن هذا الردع وهذه الدفاعات قد لا تعمل على نحو تام، الأمر الذي يعني العيش مع خطر دائم من الكوارث، كما تحدثت المجلة بإسهاب عن الدور الذي يمكن لأميركا أن تلعبه من خلال العلاقة مع الصين ودول المنطقة في هذا السياق وفي سياقات أخرى سياسية واقتصادية.

وانتقلت فورين أفيرز للحديث عن الأصدقاء والأعداء بالنسبة للولايات المتحدة، وقالت إنه بالنسبة إلى أوروبا فإنه ينبغي لواشنطن أن تسعى إلى تحقيق الاستقرار، وأضافت أن الاتحاد الأوروبي غير كامل من أوجه متعددة، لكنه يبقى مصدرا للسلام والازدهار في القارة الأوروبية.

وأضافت المجلة أن استمرار تآكل وتفكك الاتحاد الأوربي يمثل انتكاسة ليست فقط لحلفاء أميركا المهمين ولكن للولايات المتحدة نفسها.

وقالت إن روسيا ما انفكت تدعم القوى المناهضة للاتحاد الأوروبي من أجل إضعاف وتقسيم ما تعتبره طرفا أجنبيا معاديا، وإن التدخل الروسي في الانتخابات الغربية يحتاج إلى تحقيق شامل ومواجهة قوية.

الشرق الأوسط
وبالنسبة للشرق الأوسط، فقالت المجلة إن إدارة ترمب ساعدت نفسها بشكل كبير في ضربتها الجوية السريعة والمحدودة في أبريل/نيسان الماضي ردا على استخدام رئيس النظام السوري بشار الأسد الأسلحة الكيميائية، الأمر الذي عزز موقف المجتمع الدولي المناهض لاستخدام أسلحة الدمار الشامل.

كما أن هذه الضربة الأميركية للنظام السوري أرسلت إشارة مطمئنة إلى الشركاء المحليين الذين أصبحوا يشعرون بالقلق المتزايد خلال السنوات التي حكم بها الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما إزاء مدى رغبة واشنطن في دعم تهديداتها بأفعال.

وأضافت أن التحديث الآن يتمثل في تضمين هذه الإجراءات في إستراتيجية أوسع نطاقا تجاه الصراع السوري والشرق الأوسط بشكل عام.

وقالت إنه مهما تكن الرغبة في تغيير النظام في سوريا جامحة، فإنه من غير المرجح أن يأتي هذه التغيير من الداخل في أي وقت قريب، وإن تغيير النظام السوري من الخارج سيكون صعبا ومكلفا، وذلك بالإضافة إلى أن الولايات المتحدة ليست في وضع يمكنها من معرفة مدى أن يكون النظام الذي يخلف نظام الأسد مرغوبا فيه.

تنظيم الدولة
وأضافت أنه والحال هذه، فينبغي للولايات المتحدة تركيز اهتمامها على مهاجمة تنظيم الدولة الإسلامية، وإضعاف سيطرته على الأراضي في العراق وسوريا.

وقالت إن الجيش العراقي قادر على السيطرة على المناطق التي يتم استرجاعها من تنظيم الدولة، ولكن لا يوجد نظير له في سوريا، ولذا فيجب على أميركا أن تجعل تجهيزها قوة سنية محلية في سوريا بمثابة الأولوية في هذا السياق.

وأضافت أن أميركا وتركيا حليفان، ولكن تركيا لم تعد تعتبر شريكا حقيقيا، وحيث يبدو أن تركيا تهدف إلى قمع القومية الكردية، فإن أميركا اختارت الطريق الصحيح عند دعمها للأكراد في سوريا.

وأما بالنسبة لإيران، فقالت المجلة إن اتفاق النووي غير كامل، ولكن إدارة ترمب كانت على حق في عدم تمزيقه والبدء من جديد.

ودعت المجلة واشنطن للضغط على طهران من أجل الامتثال لشروط الاتفاق، وإلى مواجهة الضغط الإيراني الرامي لبسط النفوذ في المنطقة.

اليمن وفلسطين
وقالت فورين أفيرز إنه يجب على الولايات المتحدة أن تقاوم فكرة الانزلاق بشكل عميق إلى جانب السعودية والإمارات في الحرب على اليمن، وأوضحت أن الصراع في اليمن أصبح كارثة عسكرية ومأساة إنسانية، ثم إن حقيقة أن جماعة الحوثي أو المتمردين في اليمن مدعومون من جانب إيران لا يعد مبررا كافيا للانزلاق في المستنقع اليمني.

وفي الشأن الإسرائيلي الفلسطيني، قالت المجلة إن إدارة ترمب طالما عبرت عن نواياها إزاء عملية السلام في الشرق الأوسط، لكن الحقيقة المؤسفة تتمثل في أن الإسرائيليين والفلسطينيين غير مستعدين للمضي قدما في هذا المجال.

وقالت إن أكثر ما يمكن لواشنطن فعله هو إبقاء الوضع على ما هو عليه ومنعه من التدهور أكثر.

وأضافت أن الشرق الأوسط لا يعد المكان المناسب للبحث عن انتصارات سريعة أو سهلة، وأن الكفاح ضد الإرهاب والجهاديين وغيرهم سيكون حتما أمرا طويلا وصعبا ولن ينجح أبدا.

وقالت إنه لا يمكن القضاء على الإرهاب، ولكن يمكن الاستمرار في محاربته، وإن هذا الجهد يتطلب تبادل المعلومات الاستخبارية والتعاون مع الحكومات الصديقة والضغط المستمر على مصادر تمويل الإرهاب ومصادر تجنيده والعمل العسكري في بعض الأحيان.

وأضافت أنه ينبغي لواشنطن الإبقاء على القوات العسكرية الأميركية المنتشرة في العراق وسوريا والمنطقة أو زيادة عددها عند الضرورة.

كما تحدثت المجلة عن شعار ترمب المتمثل في "أميركا أولا"، وقالت إنه لم يكن موفقا، وتحدثت بإسهاب عن سلبياته، وأبرزها أنه يسهم في عزلة الولايات المتحدة وفي إبعادها عن دورها الريادي على المسرح العالمي.

المصدر : الجزيرة + فورين أفيرز